وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا . وإني
خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا . فهب لي من لدنك وليا
يرثني وبرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا . يا زكريا إنا نبشرك بغلام
اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا ) * ( 1 ) .
وجاء يحيى وريث زكريا وآل يعقوب ، ليكون حجة على مسيرة
خرج معظمها عن سبيل آل يعقوب ، وبدأ يحيى دعوته ، جاء في إنجيل
متي " في تلك الأيام جاء يوحنا المعمدان ( يحيى ) يكرز في برية اليهودية
قائلا : توبوا لأنه قد اقترب ملكوت السماوات . فإن هذا هو الذي قيل
عنه بأشعيا النبي القائل : صوت صارخ في البرية . أعدوا طريق الرب .
اصنعوا سبله مستقيمة " ( 2 ) ، ويقول متي هنري في تفسيره : كانت مهمة
يوحنا دعوة الناس للتوبة عن خطاياهم ، فقوله " توبوا " هي في الأصل
اليوناني " تأملوا أو فكروا مليا " أي : ليكن لكم فكرا آخر لتصلحوا أخطاء
الماضي ، تأملوا طرقكم . جددوا أذهانكم ، لقد أخطأتم التفكير فأعيدوا
التفكير وأحسنوا التفكير ( 3 ) .
ولكن القوم لم يتأملوا ولم يفكروا وعكفوا على أطروحة أرض
الميعاد التي كتبها الله لإبراهيم دون قيد وشرط . ورفعت فرقة
( الفريسيين ) أعلام الصد عن سبيل الله . يقول إنجيل متي " ولما رأى
يوحنا كثيرين من الفريسيين والصدوقيين يأتون اليه ليتعمدوا قال لهم : يا
أولاد الأفاعي . من أراكم أن تهربوا من الغضب الآتي . فأثمروا ثمرا
يليق بالتوبة ولا تغللوا أنفسكم قائلين : لنا إبراهيم أبا . فإني أقول لكم :
إن الله قادر أن يطلع من هذه الحجارة أولاد إبراهيم ، وها إن الفأس قد
هامش
( 1 ) سورة مريم آية 4 - 7 .
( 2 ) إنجيل متي 3 / 1 - 4 .
( 3 ) متي هنري 58 / 1 .