تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ابتلاءات الأمم — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
لشعب آخر من أبناء إبراهيم ، ومعالم الجفاف أن النبي يحيى ولد لأب اشتعل رأسه شيبا ولأم عاقر ، أما المسيح عليه السلام فولد لعذراء لم يمسسها بشر ، لقد جاء يحيى من طريق أبوين الذرية لهما أمر غير معهود . ليكون مصدقا بعيسى عليه السلام الذي جاء من جهة كلمة الايجاد ( كن ) ، وذلك لأن سائر الأفراد من الإنسان يجري ولادتهم على مجرى الأسباب العادية المألوفة ، ولكن ولادة المسيح عليه السلام لم تجر هذا المجرى . لأنه فقد بعض الأسباب العادية . لهذا كان وجوده بمجرد كلمة التكوين ( كن ) ولم يتخلل هذا الوجود الأسباب العادية . لهذا كان الباب الذي دخل منه آخر أنبياء بني إسرائيل ، باب يدعو المسيرة إلى التدبر والإيمان . وليحذروا المخالفة لأنها ستنتج على آخر الطريق فتنة ، ومعنى أن يغلقوا على أنفسهم باب الفتنة . أن قيادة المسيرة البشرية لن تكون من داخل الأبواب المغلقة ، إنما ستنتقل إلى مكان أوسع وأرحب ، والله تعالى يورث الأرض لمن يشاء من عباده . في نهاية المسيرة جاءت دعوة زكريا عليه السلام ، وكان متزوجا من اليصابات من بنات هارون ( 1 ) ويقول إنجيل لوقا فيهما إنهما بارين أمام الله سالكين في جميع وصايا الرب وأحكامه " ( 2 ) . وقال " لم يكن لهما ولد . إذ كانت اليصابات عاقرا وكلاهما قد تقدم في السن كثيرا " ( 3 ) . وذكر لوقا : بينما كان زكريا يؤدي خدمته الكهنوتية أمام الله سأله الولد . فظهر له ملاك وقال له : لا تخف يا زكريا لأن طلبتك قد سمعت . وزوجتك ستلد لك ابنا تسميه يوحنا . وسوف يكون عظيما أمام الرب ، والقرآن الكريم ذكر هذه المعجزة في قوله تعالى : * ( قال رب إني
هامش
( 1 ) لوقا 1 / 5 . ( 2 ) المصدر السابق 1 / 6 . ( 3 ) المصدر السابق 1 / 8 - 16 .