الآن ستوضعون في كفة الميزان لحظة واحدة ، الآن قد تحددت نهايتكم
للهلاك الذي لا يمكن أن تفلتوا منه إلا بالتوبة العاجلة الصادقة ، الآن قد
منحكم الله آخر فرصة للاختبار ، إما أن تنتهزوا الفرصة الآن . أو تضيع
من أيديكم إلى الأبد ، وبين كيف أن القصاص منهم سيكون صارما إن
لم ينتهزوا الفرصة ، الحقيقة يوضحها يوحنا بوضع الفأس على
أصل الشجرة ، ليبين لهم أن الله قضى أن كل شجرة مهما ارتفعت
بمواهبها وأمجادها . ومهما بدت خضراء بمظهرها الخارجي ، أن لم
تصنع أثمارا صالحة تليق بالتوبة فإنها تقطع ، لا يعترف بها كشجرة في
كرم الله ، تصبح غير جديرة بأن تحتل مكانا هناك وتلقى في النار ، وهي
أليق مكانا للأشجار الجافة لأنها لا تصلح لشئ آخر ، إن لم تصلح
للأثمار تصلح للنار ( 1 ) .
ويقول متي هنري : لقد كانوا عصابة الأفاعي كلهم متساوون في
الشر ، ورغم أنهم كانوا أعداء بعضهم لبعض . إلا إنهم كانوا متحالفين
في الشر ، إن نسل الشرير هو نسل الأفاعي ، ولقد كان الانذار الذي
وجهه لهم يوحنا " من أراكم أن تهربوا من الغضب الآتي " يتضمن أنهم
كانوا في خطر الوقوع تحت طائلة الغضب الآتي . وأنه لا أمل لهم في
النجاة منه ، لأن قلوبهم قد قست ، الفريسيين بسبب تمسكهم بمظهر
الديانة . والصدوقيون بسبب كثرة مناقشتهم عن الديانة ، حتى كان يصبح
كل مجهود لمحاولة التأثير عليهم مقضيا عليه بالفشل ، لقد كان هناك
غضبا آتيا . ومن واجب كل واحد أن يهرب من هذا الغضب . ومن
رحمة الله أنه يحذر للهروب من هذا الغضب .
لقد كان يحيى ( يوحنا ) يتحدث بالحق الذي تحدث به آل
يعقوب ، وكان عليه السلام يقف على أرضية آل عمران ( آل هارون ) ،
هامش
( 1 ) تفسير متي هنري 68 ، 69 ، 70 / 1 .