الأخوة ، وعن أبي طلحة والسدي في قوله " يا أخت هارون " أي أخي
موسى . وكانت من نسله ( 1 ) .
لقد كانت شرافة النسب تقتضي القول : أنها أخت موسى لا
هارون ، لأفضلية موسى على هارون ، ولكن جاء انتسابها لهارون دون
أبيها عمران ودون موسى . لتكون الحجة عليهم دافعة وهم يتلون الكتاب
ويفسرونه التفسير الذي لا يقره أبناء هارون .
والخلاصة : لقد وضع اليهود النسب الذي يتفق مع أهوائهم ، ثم
شيدوا على هذا النسب فتن لا تقود إلا إلى الدجال ، ولقد بينت الرسالة
الخاتمة أن للدجال كنى وأسماء تستقيم مع فتنته . منها : ابن داوود ، أبو
يوسف ( 2 ) والنصارى الذين دونوا نسب المسيح لم يلتفتوا إلى أن المسيح
ليس له أب بيولوجي ، وأن نسبته إلى يوسف النجار لا جدوى من
ورائها ، لأن النسب يجب أن يكون من جهة العذراء فقط ، لكنهم عملوا
خلاف ذلك ، واتبعوا النسب الذي وضعه اليهود ، اعتقادا منهم أن متابعة
اليهود في هذا ، فيه إدانة لليهود الذين لم يؤمنوا بدعوة المسيح عليه
السلام ، ولكن هذا النسب الذي تجاهل سبط لاوي الذي على ذروته آل
عمران ، قاد الذين ينتظرون المسيح ابن داوود أو المسيح ابن يوسف ،
إلى فتنة وصفتها الرسالة الخاتمة بأنها أعظم فتنة منذ ذرأ الله ذرية آدم .
2 - " الأعمدة المتصدعة وآل هارون " :
وقبل بعثة المسيح عليه السلام كانت المسيرة قد ارتوت من مياه
الأمم الذين تعاقبوا على حكم فلسطين ، وكان لهذا الارتواء أثرا بالغا في
بناء الشخصية الإسرائيلية بعد عهد السبي ، والدول التي تعاقبت على
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير 118 / 3 .
( 2 ) بيان الأئمة ص 104 . الفتن والملاحم / ابن كثير ص 133 بيان الأئمة ص 104