وجميعها تدعو الإنسان للتقوى في التفكر والتذكر والتعقل للحصول
على استقامة الفكر وإصابة العلم . قال تعالى : * ( هذا خلق الله فأروني
ماذا خلق الذين من دونه ) * ( 1 ) .
إن للإنسان هدف وغاية . وكليات دين الله موجودة في فطرة
الإنسان . ولا تبدل الفطرة أبدا لأنها حجة بذاتها وإنما يخطئ الإنسان
في استعمالها ، وعدم الانتباه إلى نداءات الفطرة يؤدي إلى فساد دين
الإنسان الفطري . وعندما يفسد الدين لا تتعادل القوى الحسية الداخلية
للإنسان . وينتج عن هذا أنه يتبع في عقيدته ما يزينه له الشيطان في
الخارج .
2 - [ الهداية وأصول الاختلاف ]
ركب الله تعالى في الإنسان السمع والبصر والفؤاد ، ومن هذا
التركيب نشأ فيه قوة الادراك والفكر وبهما يستحضر الإنسان ما هو ظاهر
عنده من الحوادث . ويستقرئ ما كان لينطلق إلى ما سيكون . ولأن
الإنسان ذو شعور وإرادة . فإن الله تعالى هيا له وجود يقبل الارتباط معه
ويستطيع الانتفاع به ، قال تعالى : * ( خلق لكم ما في الأرض جميعا ) * ( 2 ) .
وقال : * ( وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض ) * ( 3 ) . إلى غير ذلك
من الآيات الناطقة بكون الأشياء مسخرة للإنسان .
وبعد قيام الإنسان بواجب الخلافة عند الله في الأرض . واجهت
الفطرة أول اختلاف لها على الأرض . ومنشأ هذا الخلاف أن الإنسان
موجود اجتماعي . وجد ليساير الأفراد من نوعه يريدون منه ما يريده
هامش
( 1 ) سورة لقمان آية 11 .
( 2 ) سورة البقرة آية 29 .
( 3 ) سورة الجاثية آية 13 .