معدوم المعنى فيما يتعلق بالمسيح ، ولو كان من الضروري إعطاء
المسيح نسبا وهو وحيد مريم أمه وليس له أب بيولوجي ، فيجب أن
يكون ذلك النسب من جهة مريم فقط ( 1 ) .
ولقد تضارب إنجيل متي مع إنجيل لوقا في نسب المسيح إلى
داوود ، فبينما يذكر متي أن من داوود إلى المسيح 26 جيلا ، يذكر لوقا
إنه 41 جيلا ، وبينما يذكر متي أن يوسف النجار ابن يعقوب ، يذكر لوقا
إنه ابن هالي ، وبينما يذكر متي أن المسيح من ولد سليمان بن داوود ،
يذكر لوقا إنه من ولد ناثان بن داوود ، وبينما يذكر متي أن شلتائيل ابن
يكنيا ، يذكر لوقا إنه ابن نيري ، وبينما يذكر متي أن ابن زور بابل يدعى
أبيهود ، يذكر لوقا إنه يدعى ريسا ( 2 ) . وبالجملة : النسب في العهد القديم
به ولد زنا ، والنصوص القاطعة تفيد أن من جاء من هذا الطريق لا
يدخل جماعة الرب ، وبعد بعثة المسيح انطلق متي ولوقا في إنجيل كل
منهما . من دائرة المسيح إلى دائرة نسب داوود التي ذكرها العهد
القديم ، لإثبات أن المسيح بن مريم عليه السلام . هو ابن داوود
المذكور عند اليهود . فجاء الانطلاق من دائرة إلى دائرة محرجا أمام
النصوص .
والقرآن الكريم ينسب المسيح إلى أمه نسبة الولادة ، وينسبه إلى
الله نسبة الخلقة ، ولقد طهر الله تعالى المسيح عن العهر عبر الأصلاب
والأرحام وعما ينافي الطهارة إطلاقا بكلمة واحدة ، وهي قوله عند ولادته
* ( وجعلني مباركا أينما كنت ) * ( 3 ) أي أينما كنت قبل الولادة في رحم
أمي وجداتي حتى أمي الأولى حواء ، وفي صلب أبيها والآباء حتى
هامش
( 1 ) دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة / موريس بوكاي ص 105 .
( 2 ) أنظر متي الإصحاح الأول ، لوقا الإصحاح الثالث .
( 3 ) سورة مريم آية 31 .