ولقد كشف يهود أورشاليم برامجهم وثقافاتهم التي تدعو إلى
انتظار ابن داوود الذي يعيد مملكة داوود التي تعتبر عنوانا لعهد الله
لإبراهيم ، وهذه البرامج والثقافات تخالف نصوص قطعية في العهد
القديم حدد فيها من أي سبط يأتي المسيح المنتظر ، وإذا نظر الباحث
في نسل داوود كما جاء في العهد القديم ، يجد أن فاتحة النسل جاءت
من الزنا كما ذكر العهد القديم ، فيهوذا بن يعقوب زنى بامرأة ابنه المسماة
( ثامارا ) وأنجب منها فارص ، وفارص أنجب حصرون ، وحصرون أنجب
أرام ، وأرام أنجب عميناداب ، وعميناداب أنجب نحشون ، ونحشون
أنجب سلمون ، وسلمون أنجب بوعز ، وبوعز أنجب عوبيد ، وعبيد
أنجب يس ، ويس أنجب داوود ، ولما كانت المقدمة بها زنا كما ذكر
العهد القديم ، فإن هذه المقدمة لا تؤهل النسل في الدخول في جماعة
الرب كما ذكر العهد القديم أيضا ، وهو قوله " لا يدخل ابن زنى في
جماعة الرب حتى الجيل العاشر . لا يدخل منه أحد في جماعة
الرب " ( 1 ) .
وعندما بعث المسيح بن مريم عليهما السلام . وهو من نسل
( عجرام ) كما سنبين في موضعه . كانت ثقافة التفسير الشفهي للتوراة
تغمر الساحة وتمد أتباعها بوقود انتظار بن داوود ، وعندما لم يأت
المسيح لليهود بما تشتهي أنفسهم رفضوه وتآمروا عليه ، وبعد عصر
المسيح عليه السلام أراد النصارى إثبات دعوة المسيح أمام اليهود ،
فألحقوا المسيح بنسل داوود ، ليجعلوا اليهود بهذا الالحاق من
الخارجين على المسيح عليه السلام ، وترتب على هذا الالحاق إشكال ،
هو أنهم جعلوا للمسيح عليه السلام أربعة أجداد من الزنا ، ومن كان
كذلك فقد خرج من حزب الله كما صرح العهد القديم ، والأجداد
هامش
( 1 ) تثنية 23 / 1 - 2 .