آبائه " ( 1 ) أي إن من هو من سبط روابين مثلا . يتزوج من سبطه ولا
يتزوج من سبط شمعون . وهكذا ، والنبي زكريا طبقا للشريعة تزوج من
امرأة من بنات هارون فقد جاء في الإنجيل " كان في أيام هيرودوس ملك
اليهودية . كاهن اسمه زكريا من فرقة إبيا ، وامرأته من بنات هارون
واسمها اليصابات " ( 2 ) والعذراء مريم أم المسيح عليهما السلام . يحكي
لوقا إنها كانت قريبة لأليصابات ، ومعنى ذلك إنها تكون من نفس السبط
الذي منه اليصابات ، ولما ثبت أن اليصابات من بنات هارون . فإنه يثبت
بالضرورة أن مريم عليها السلام من بنات هارون .
ومن الدليل أيضا على أن اليهود كانوا يعرفون حقيقة النسب ، أنهم
أفسحوا للمسيح الطريق ليلقي بمواعظه داخل الهيكل . ذكر يوحنا : أن
المسيح حضر إلى الهيكل . وجاء إليه جميع الشعب فجلس يعلمهم ( 3 ) .
وذكر لوقا : دخل المسيح المجمع حسب عادته يوم السبت وقام ليقرأ ( 4 )
وما كان اليهود ليسمحوا بذلك إلا لعلمهم أن المسيح الذي تربت أمه
في الهيكل بعد أن كفلها زكريا الذي ينسب لهارون . يحمل العلم الذي
علموا موضعه على امتداد المسيرة والقرآن الكريم أخبر في آياته أن
اليهود كانوا يعرفون هذا . وأن الحجة قامت عليهم بما علموا وبما قدمه
المسيح وحمله إليهم ، وقال تعالى بعد أن وضعت العذراء ولدها * ( فأتت
به قومها تحمله . قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا يا أخت هارون ما كان
أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا ) * ( 5 ) قال صاحب الكشاف : قوله " يا
أخت هارون " إنما عنى هارون النبي ، وكانت من أعقابه في طبقة
هامش
( 1 ) العدد 36 / 8 .
( 2 ) لوقا 1 / 5 .
( 3 ) يوحنا 8 / 1 - 6 .
( 4 ) لوقا 4 / 16 .
( 5 ) سورة مريم آية 27 .