الطيبين الذين خصهم الله والحق بهم من اختارهم ، هم في الحقيقة خير
أمة أخرجت للجنس البشري . ليقودوه على فترات إلى صراط الله العزيز
الحميد ، وعلى امتداد المسيرة الإسرائيلية كان عهد الله في سبط ( لاوي )
وذروة هذا السبط هو عمرام ، وولد لعمرام موسى وهارون ومريم كما
ذكر العهد القديم ، وأمر الله بني إسرائيل بالطاعة لكهانة هارون ومن
بعده لكهانة بنيه ، وعلى امتداد المسيرة امتحن الله تعالى بني إسرائيل
بهذه الذرية وبجملة عهوده ووصاياه تعالى ، وشاء الله أن تختتم المسيرة
بآل عمران ، فجاءت الخاتمة يحمل عمودها الفقري نفس الأسماء التي
وردت في المقدمة ، لعل القافلة أن تتذكر وتنصت إلى أقوال ملاخى
وغيره ، ولا تلتفت لأقوال الفرق العديدة التي أفرزها التفسير الشفهي
للتوراة .
إن المقدمة جاء ذكرها في العهد القديم . بقوله " إن امرأة
عمرام يوكابد . ولدت لعمرام هارون وموسى ومريم " ( 1 ) أما الخاتمة
فقد جاء ذكرها في القرآن في آيات كثيرة منها قوله تعالى : * ( إذ قالت
امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا ) * ( 2 ) وقال
تعالى : * ( ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها ) * ( 3 ) فالخاتمة أمام اليهود
تحمل عناوين المقدمة ، واليهود كانوا يعلمون أن مريم بنت عمران
في حاضرهم تنتسب إلى عمران في ماضيهم . لكنهم ركبوا مراكب
الاستكبار ، ومن الدليل على ذلك . أن التشريع الوارد في سفر العدد .
يحتم أن تتزوج كل بنت من أسراتها إن أرادت الزواج من يهودي ،
لقوله " وكل بنت ورثت نصيبا من أسباط بني إسرائيل ، تكون امرأة
لواحد من عشرة سبط أبيها ، لكي يرث بنو إسرائيل كل واحد نصيب
هامش
( 1 ) العدد 26 / 60 .
سورة آل عمران آية 35 .
سورة التحريم آية 12 .