احتمل العتق وغيره ، وذلك كقول السيد لعبده : لا ملك لي عليك ، أو لا سلطان لي عليك ، أو لا سبيل لي عليك ، أو لا
خدمة لي عليك ، أو أنت سائبة ، أو أنت مولاي ، أو أنت سيدي ، أو أزلت ملكي أو حكمي عنك ، ونحو ذلك مما هو
صريح أو كناية في الطلاق أو الظهار ، لكن فيما هو صالح للعتق ، بخلاف ما ليس بصالح له كقوله لعبده : إعتد ، أو
استبرئ رحمك . وقوله لامته أنا منك طالق ، فلا يقع به العتق وإن نواه . وحكم ما كان بالكناية أنه يقع به العتق إن نواه
وإن احتفت به قرينة ، فلا تكفي عن النية ، ويكفي قرن النية بجزء من الصيغة المركبة من المبتدأ والخبر مثلا - كما في
الطلاق بالكناية .
( قوله : كفككتك الخ ) تمثيل لنحو أعتقتك . ( قوله : وبكناية ) معطوف على نحو الخ . ( وقوله : مع نية ) أي للعتق ،
وذلك لاحتمال اللفظ غير العتق . ( قوله : كلا ملك الخ ) أي لكوني أعتقتك ، ويحتمل لكوني بعتك . ( وقوله : لي عليك )
مرتبط بكل من قوله لا ملك وقوله لا سبيل . ( قوله : أو أزلت ملكي عنك ) أي بالعتق ، ويحتمل البيع . ( قوله : وأنت
مولاي ) إنما كان كناية لاشتراكه بين المعتق والعتيق ، قال الشاعر :
وهل يتساوى سادة وعبيدهم على أن أسماء الجميع موالي
( قوله : وكذا يا سيدي ) أي وكذلك هو كناية . ( وقوله : على المرجح ) أي عند غير القاضي والغزالي . وعبارة
المغني .
تنبيه : لو قال لعبده يا سيدي ، هل هو كناية أو لا ؟ وجهان رجح الامام أنه كناية ، وجرى عليه ابن المقري ، وهو
الظاهر . ورجح القاضي والغزالي أنه لغو لأنه من السؤدد ، وتدبير المنزل ، وليس فيه ما يقتضي العتق . اه . وفي التحفة :
وهل أنت سيدي كذلك ، أو يقطع فيه بأنه كناية ؟ كل محتمل . اه .
( قوله : وقوله ) أي المالك مخاطبا لعبده في المثال الأول ، ومخاطبا لغيره في بقية الأمثلة . ( وقوله : إعتاق ) أي
صريحا كما يدل عليه قوله بعد : أو يا ابني كناية ، وهو خبر عن قوله أنت الخ . ( قوله : إن أمكن من حيث السن ) أي إن
أمكن أن يكون الرقيق ابنه ، أو بنته ، أو أباه ، أو أمه ، من حيث السن . قال ع ش : وإلا أي وإن لم يمكن ذلك كان لغوا .
اه . ( قوله : وإن عرف نسبه ) أي نسب الرقيق لغير المدعي . ( قوله : مؤاخذة له بإقراره ) تعليل لكون قوله المذكور
إعتاقا : أي يعتق عليه به ، وإن عرف نسبه لغيره مؤاخذة له بإقراره ، قال ع ش : أي فيعتق ظاهرا لا باطنا . وينبغي أن محله
حيث قصد به الشفقة والحنو ، فلو أطلق عتق ظاهرا وباطنا . اه . ( قوله : أو يا ابني الخ ) الأولى التعبير بالواو كما في
التحفة : أي وقوله : يا ابني بالنداء كناية . ( قوله : فلا يعتق في النداء ) الأولى الاضمار بأن يقول : فلا يعتق فيه ، أي في
قوله يا ابني . ( وقوله : إلا إن قصد به العتق ) أي فإنه يعتق عليه . ( وقوله : لاختصاصه ) أي النداء ، وهو علة لعدم العتق ألا
بالقصد ( قوله : كما صرح به ) أي بالمذكور كله من قوله أنت ابني الخ ، لكن قوله : فلا يعتق في النداء الخ في شرح
الارشاد لا في التحفة ، ونص عبارة الأول : ويعتق أيضا بقوله أنت ابني ، أو أنت بنتي ، أو أنا أبوك ، فيما يظهر إذا كان ذلك
خطابا لممكن ، كونه قنه لصغر سنه ، وإن لم ينو بذلك عتقه . أو كان بالغا وكذبه في أنه ابنه وعرف كذب السيد فيه ، لكون
القن معروف النسب من غير مؤاخذة له بإقراره ، ويؤخذ من ذلك أن عتقه بذلك إنما هو في الظاهر دون الباطن إن لم يكن
فيه ابنه ، وهو محتمل ، والأوجه كما بينته في الأصل أن ما ذكر لا يجري في النداء ، بل لا يعتق به إلا إن قصد به العتق
لاختصاصه بأنه يستعمل في العادة كثيرا للملاطفة وحسن العشرة . اه . ( قوله : وليس من لفظ الاقرار به ) أي بالعتق .
إعانة الطالبين — صفحة 370
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣٧٠