الانزال عن إزالتها كما هو الغالب ، وإلا فلا يجب لها أرش . ولعله لم ينبه عليه لبعد العلوق من الانزال قبل زوال البكارة .
اه . بجيرمي . ( قوله : لا قيمة الولد ) أي ليس عليه لشريكه قيمة الولد ، وذلك لان أمه صارت أم ولد حالا فيكون العلوق
في ملك الوالد فلا تجب القيمة . ( وقوله : أي حصته ) أفاد به أن هنا مضافا مقدرا بين المتضايفين هو ما ذكر : أي لا قيمة
حصة الشريك من الولد ، ولو قال من أول الأمر لا قيمة حصة الولد لكان أخصر . ( قوله : ولا يسري التدبير ) يعني إذا دبر
أحد الشريكين نصيبه من العبد كأن قال : إن مت فنصيبي منك حر ، فلا يسري التدبير لنصيب شريكه لأنه ليس إتلافا ،
بدليل جواز بيع المدبر ، فبموت السيد يعتق ما دبره فقط ، لان الميت معسر ، ومثل التدبير المعلق عتقه بصفة .
واعلم : أنه يشترط للسراية أمور : أحدها : اليسار كما علم مما مر . ثانيها : أن يتسبب في إعتاقه باختياره ولو بنائبه ،
كشرائه جزء أصله أو فرعه فإنه يسري إلى الباقي لأنه تسبب فيه باختياره ، وإن عتق عليه قهرا في هذا المثال ، بخلاف ما لو
ورث جزء أصله أو فرعه ، فإن يعتق عليه ذلك الجزء ولا يسري إلى الباقي ، لان سبيل السراية سبيل ضمان المتلفات ، ولم
يوجد منه إتلاف ، ولا قصد . ثالثها : أن يكون المحل قابلا للنقل ، من شخص إلى آخر ، فلا سراية في نصيب حكم
بالاستيلاد فيه بأن استولد الأمة أحد الشريكين وهو معسر ، فيحكم بالاستيلاد في نصيبه فقط ، فإذا أعتق الآخر نصيبه عتق
فقط ، ولا سراية إلى الحصة الموقوفة ، أو المنذور إعتاقها . رابعها : أن يعتق نصيبه فقط ، أو جميعه ، فيعتق بذلك نصيبه
ثم يسري العتق إلى نصيب شريكه ، فلو أعتق نصيب شريكه لغا لأنه لا ملك ولا تبعية .
( قوله : ولا ملك الخ ) شروع في الملك بالبعضية ، والمراد بالملك ما يشمل القهري كالإرث ، والاختياري
كالشراء والهبة والوصية . ( وقوله : شخص ) أي حر كله ، ولو كان غير رشيد : كصبي ومجنون وسفيه ، خلافا لقول
المنهاج : إذا ملك أهل تبرع الخ ، فتقييده بأهل التبرع غير معتبر كما نبه عليه في شرح المنهج . ( قوله : من أصل أو فرع )
أي من النسب ، أما من الرضاع فإنه لا يعتق عليه . ( وقوله : وإن بعد ) أي لا فرق في كل من الأصل أو الفرع بين أن يبعد
أو يقرب من المشتري مثلا . ولا فرق أيضا بين أن يتحد الدين أو يختلف ، وذلك لأنه حكم متعلق بالقرابة فاستوى فيه من
ذكر . ( قوله : عتق عليه ) أي على مالكه بشرط أن يكون حرا كله - كما علمت - فيخرج المكاتب والمبعض ، فلو ملك كل
واحد منهما أصله أو فرعه فلا يعتق عليه لتضمنه الولاء ، وهما ليسا من أهله ، وإنما عتقت أم ولد المبعض بموته ، لأنه أهل
للولاء حينئذ لانقطاع ، الرق عنه بالموت ، لأنه لا رق بعد الموت . ( قوله : لخبر مسلم ) هو قوله ( ص ) : لن يجزي ولد
والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه . وقوله : فيعتقه : بالرفع وضميره المستتر يعود على الشراء : أي يعتقه نفس
الشراء ، وليس المراد أن الولد يعتقه بإنشائه العتق ، وهذا الخبر دليل لعتق الأصل على الفرع ، ويدل له أيضا قول الله
تعالى : * ( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ) * ولا يتأتى خفض الجناح مع الاسترقاق . ويدل لعتق الفرع على
الأصل قوله تعالى : * ( وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا ، إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا ) * .
وقوله تعالى : * ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون ) * فدل ذلك على نفي اجتماع العبدية والولدية .
( قوله : وخرج بالبعض غيره ) أي من سائر الأقارب كالاخوة والأعمام ، فإنهم لا يعتقون بالملك لأنه لم يرد فيهم نص ،
وأما خبر : من ملك ذا رحم فقد عتق عليه فضعيف ، بل قال النسائي إنه منكر . ( قوله : فلا يعتق ) أي غير البعض بملك ،
بل حكمه حكم الأجنبي .
واعلم : أنه لا يصح شراء الولي لصبي أو مجنون أو سفيه من يعتق عليه ، لأنه إنما يتصرف بالمصلحة ، ولا مصلحة
له في ذلك لأنه يعتق عليه ، وفي تضييع مال عليه ، وأما لو وهب لمن ذكر من يعتق له ، أو وصى له به ، فإن لم تلزمه نفقته
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 24 .
( 2 ) سورة مريم ، الآية : 93 .
( 3 ) الأنبياء ، الآية : 26 .