باب في الاعتاق
هو لغة : السبق والاستقلال مأخوذ من قولهم عتق الفرس إذا سبق ، وعتق الفرخ إذا طار واستقل . فكأن العبد إذا
فك من الرق تخلص واستقل وسبق غيره ممن لم يعتق . وشرعا : إزالة الرق عن آدمي كما سيذكره .
واعلم : أنه قد قام الاجماع على أن العتق بالقول قربة سواء المنجز والمعلق ، وأما تعليقه فليس قربة إن قصد به
حث أو منع أو تحقيق خبر : كإن دخلت الدار فأنت حر ، أو إن لم تسافر فأنت حر ، أو إن لم يكن الخبر الذي أخبرتكم به
حقا فعبدي حر ، فإن لم يقصد به ذلك كان قربة نحو : إن طلعت الشمس فأنت حر . وأما العتق بالفعل وهو الاستيلاد
فليس قربه لأنه متعلق بقضاء أو طار ، إلا إن قصد به حصول عتق أو ولد فيكون قربة - والعتق بالقول من الشرائع القديمة
بدليل عتق ذي الكراع الحميري ثمانية آلاف ، وكان ذلك في الجاهلية . وعتق أبي لهب ثويبة لما بشرته بولادة النبي ( ص ) .
وأما العتق بالفعل فهو من خصوصيات هذه الأمة .
وأركانه ثلاثة : معتق وعتيق وصيغة . ويشترط في المعتق أن يكون حرا كله مختارا مطلق التصرف . وشرط في
العتيق أن لا يتعلق به حق لازم غير عتق يمنع ذلك الحق بيعه بأن لم يتعلق به حق أصلا ، أو تعلق به حق جائز كالمعار ، أو
تعلق به حق لازم هو عتق كالمستولدة ، أو تعلق به حق لازم غير عتق لا يمنع بيعه كالمؤجر ، بخلاف ما تعلق به حق لازم
غير عتق يمنع بيعه كالمرهون فإن فيه تفصيلا : وهو أنه ينفذ من الموسر ولا ينفذ من المعسر . وشرط في الصيغة لفظ يشعر
بالعتق ، أو إشارة أخرس ، أو كتابة بنية . وهذه الأركان ما عدا العتيق مصرح بها في كلامه ، وأما العتيق فمعلوم من كلامه
ضمنا . ( قوله : هو ) أي الاعتاق شرعا . ( وقوله : إزالة الخ ) المراد بالإزالة ما يشمل الزوال فدخل فيه العتق بالبعضية
وبالسراية ، والعتق بالفعل ، وهو الاستيلاد ، وذلك لأنه ذكر ذلك كله في هذا الباب . ( وقوله : عن الآدمي ) خرج به غير
الآدمي كالطير والبهيمة ، فلا يصح عتقهما لأنه كتسييب السوائب وهو حرام . نعم : لو أرسل مأكولا بقصد إباحته لمن
يأخذه لم يحرم ، ولمن يأخذه أكله فقط ، وليس له إطعام غيره منه على المعتمد كالضيف ، فإنه لا يجوز له إطعام غيره لأنه
إنما أبيح له أكله دون غيره . ( قوله : والأصل فيه ) أي والدليل على مشروعية الاعتاق . ( وقوله : قوله تعالى : * ( فك
رقبة ) * ) أي من الرق أي وقوله تعالى : * ( وإذ تقول للذي أنعم الله عليه ) * أي بالاسلام * ( وأنعمت عليه ) * أي بالعتق
كما قاله المفسرون . ( قوله : وخبر الصحيحين ) معطوف على قوله تعالى ، أي والأصل فيه خبر الصحيحين . ( وقوله :
أنه ( ص ) الخ ) بدل من خبر الصحيحين . ( وقوله : من أعتق رقبة ) المراد بالرقبة الذات على سبيل المجاز المرسل ، وإنما
عبر عنها بالرقبة لان الرق كالغل في الرقبة ، فإن السيد يحبسه به كما يحبس الدابة بالحبل في رقبتها ، فإذا أعتقه
فقد أطلقه من ذلك الغل الذي كان في رقبته . ( وقوله : مؤمنة ) التقييد به للغالب فلا مفهوم له . ( وقوله : وفي رواية امرأ مسلما ) أي
هامش
( 1 ) سورة البلد ، الآية : 13 .
( 2 ) سورة البلد ، الآية : 13 .
( 3 ) سورة الأحزاب ، الآية : 37 .