بدل قوله رقبة مؤمنة . ( وقوله : حتى الفرج بالفرج ) نص على ذلك لان ذنبه أقبح وأفحش ، أو لأنه قد يختلف من المعتق ،
والعتيق كعتق الرجل أمة ، وكعتق المرأة رجلا . ( قوله : وعتق الذكر أفضل ) عبارة التحفة قبله : وصح خبر : أيما امرئ
مسلم أعتق لله امرأ مسلما كان فكا له من النار ، وأيما امرء مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكا له من النار . وبه يعلم
أن عتق الذكر أفضل : أي من عتق الأنثى . اه . ( قوله : وروي أن عبد الرحمن الخ ) عبارة التحفة قبله : ويسن الاستكثار
منه كما جرى عليه أكابر الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ، وأكثر من بلغنا عنه ذلك عبد الرحمن بن عوف رضي الله
عنه ، فإنه جاء أنه أعتق ثلاثين ألف نسمة ، وعن غيره أنه أعتق في يوم واحد ثمانية آلاف عبد . اه . ويروى أن النبي ( ص )
أعتق ثلاثة وستين نسمة وعاش ثلاثا وستين سنة ، ونحر بيده في حجة الوداع ثلاثا وستين بدنة ، وأعتقت عائشة تسعا
وستين ، وعاشت كذلك ، وأعتق أبو بكر كثيرا ، وأعتق العباس سبعين ، وأعتق عثمان وهو محاصر عشرين . ( قوله :
وختمنا ) أي الكتاب . ( وقوله : كالأصحاب ) أي أصحاب الإمام . ( قوله : تفاؤلا ) أي رجاء أن الله يعتقه من النار ، وأيضا
ليناسب الختام الافتتاح ، فالافتتاح بالعبادات ، والختام بالعتق الذي هو أفضل القربات ، وبين العبادة والقربة تناسب
واضح . ( قوله : صح عتق ) أي إعتاق . ( وقوله : مطلق تصرف ) أي من يجوز له أن يتصرف تصرفا مطلقا ، بأن يكون بالغا
عاقلا رشيدا . ( وقوله : له ولاية ) أي على الرقيق بطريق الملكية ، أو بطريق النيابة ، ولا بد أن يكون حرا كامل الحرية ،
وأن يكون مختار ، فلا يصح من المكاتب والمبعض ، ومن المكره بغير حق ، أما إذا كان بحق فيصح كما لو اشترى العبد
بشرط العتق ثم امتنع من الاعتاق ، فإذا أكرهه الحاكم عليه حينئذ صح لأنه إكراه بحق . ( قوله : ولو كافرا ) غاية في مطلق
التصرف : أي يصح العتق منه ولو كان كافرا . قال الشرقاوي : فيخفف عنه من عذاب غير الكفر بسببه . اه . ( قوله : فلا
يصح ) أي الاعتاق ، وهو مفهوم القيود المندرجة تحت قوله : مطلق تصرف : أعني البلوغ والعقل والرشد ، وإنما لم يصح
منهم لعدم صحة تصرفهم . ( قوله : ومحجور بسفه ) محل عدم صحة اعتاقه إذا كان بالقول المنجز ، أما إذا كان بالفعل ،
أو كان معلقا فينفذ منه . ( وقوله : أو فلس ) أي أو محجور عليه بفلس ، ومحل عدم صحة إعتاقه أيضا إذا كان بالفعل أو
بالقول المنجز ، أما إذا كان بالقول المعلق كالتدبير فيصح منه . أفاده البجيرمي . ( قوله : ولا من غير مالك الخ ) مفهوم قوله
له ولاية : أي ولا يصح العتق من غير مالك للعبد . ( وقوله : بغير نيابة ) أي من المالك ، أما بالنيابة منه فيصح . ( قوله :
بنحو أعتقتك الخ ) الملائم لقوله بعد وبكناية أن يقول هنا بصريح عتق نحو أعتقتك الخ ، وهذا شروع في بيان الركن
الثالث وهي الصيغة .
وحاصل الكلام عليها أنها تنقسم إلى صريح في العتق وإلى كناية فيه ، والأول هو ما لا يحتمل غير العتق ، وذلك
كمشتق تحرير وإعتاق وفك رقبة . كقوله أنت حر ، أو محرر ، أو حررتك ، أو أنت عتيق ، أو معتق ، أو أعتقتك ، أو أنت
فكيك الرقبة ، أو مفكوك الرقبة ، أو فككت رقبتك . ولو قال أعتقك الله ، أو الله أعتقك ، كان صريحا أيضا للقاعدة أن كل
ما استقل به الانسان إذا أسنده لله كان صريحا ، وما لا يستقل به الانسان كالبيع إذا أسنده لله كان كناية . وقد نظمها بعضهم
في قوله :
ما فيه الاستقلال بالانشاء وكان مسندا لذي الآلاء
فهو صريح ضده كناية * فكن لذا الضابط ذا دراية
وحكم الصريح أنه لا يحتاج إلى نية الايقاع ، لأنه لا يفهم منه غير العتق عند الاطلاق ، فهو قوي في نفسه فلم
يحتج لتقويته بالنية . نعم : لو قال لمن اسمها حرة يا حرة ولم يقصد العتق بأن قصد النداء ، أو أطلق لم تعتق . والثاني ما
إعانة الطالبين — صفحة 369
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣٦٩