تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعانة الطالبين — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
الشاهدين . والتي تقع في غير الخصومة ثلاثة أقسام : اثنان لا ينعقدان وهما : لغو اليمين ، ويمين المكره - بفتح الراء - وواحد ينعقد ، وهو يمين المكلف المختار القاصد في غير واجب . واعلم : أيضا أن الفقهاء يجمعون النذر مع الايمان في كتاب واحد لما بينهما من المناسبة ، وهي أن بعض أقسام النذر فيه كفارة يمين ، والمؤلف رحمه الله تعالى خالفهم ، وذكره في أواخر باب الحج عقب مبحث الأضحية ، وله وجه أيضا كما نبهنا عليه هناك ، وهو أن بعض أقسام الحج قد يكون منذورا وكذلك الأضحية ، فناسب أن يستوفي الكلام على النذر هناك . ( قوله : لا ينعقد اليمين إلا الخ ) انعقادها بهذين النوعين من حيث الحنث المرتب عليه الكفارة ، أما من حيث وقوع المحلوف عليه فلا ينحصر فيهما بل يحصل بغيرهما أيضا ، كالحلف بالعتق والطلاق المعلقين على شئ كقوله : إن دخلت الدار فأنت طالق ، أو فعبدي حر . وأما قولهم الطلاق والعتق لا يحلف بهما ، فمعناه أنهما لا يكونان مقسما بهما كقوله : والطلاق ، أو والعتق لا أفعل كذا . ( وقوله : باسم ) المراد بالاسم ما دل على الذات فقط كالله ، أو على الذات والمعنى كالخالق ، وبالصفة ما دلت على المعنى فقط كعظمته . ( وقوله : خاص بالله تعالى ) أي بأن لا يطلق على غيره كالله ، وكرب العالمين ، ومالك يوم الدين ، وكالحي الذي لا يموت ، وكمن نفسي بيده - أي بقدرته يصرفها كيف يشاء - والذي أعبده أو أسجد له . فلا فرق بين المشتق وغيره ، ولا بين أن يكون من الأسماء الحسنى أو لا ، ولا بين أن يكون من الأسماء المضافة أو لا . واعلم : أن أسماءه تعالى ثلاثة أنواع ، كما يعلم من عبارة المنهاج : ما لا يحتمل غير الله تعالى وهو ما ذكر ، وما يحتمل غيره والغالب إطلاقه عليه تعالى كالرحيم والخالق والرازق ، وما يستعمل فيه وفي غيره على حد سواء كالموجود والعالم والقسم الأول لا تقبل فيه إرادة غير الله تعالى لأنه لا يحتمل غيره ، إذ الفرض أنه مختص بالله تعالى ، وأما إذا قال أردت به غير اليمين كأن قال : بالله لا أفعل كذا ، وقال : أردت أتبرك بالله تعالى أو أستعين بالله ، فإنه يقبل منه لان التورية نافعة كما سيصرح به ما لم تكن بحضرة القاضي المستحلف له ، وإلا فلا تنفعه . قال في فتح الجواد خلافا لما توهمه عبارة المنهاج : أي من عدم قبول ذلك منه على أنه قيل إنها سبق قلم . اه‍ . ونص عبارة المنهاج : لا تنعقد اليمين إلا بذات الله تعالى أو صفة له كقوله : والله ورب العالمين ، والحي الذي لا يموت ، ومن نفسي بيده ، وكل اسم مختص به . ولا يقبل قوله : لم أرد به اليمين . اه‍ . والقسم الثاني : تنعقد به اليمين ما لم يرد به غير الله بأن أراده ، أو أطلق لانصرافه عند الاطلاق إليه تعالى لكونه غالبا فيه ، فإن أراد به غيره لم تنعقد اليمين لأنه يطلق على غيره : كرحيم القلب ، وخالق الإفك ، ورازق الجيش ، ورب الإبل ، فيقبل هنا إرادة غيره تعالى كما يقبل إرادة غير اليمين . والقسم الثالث : تنعقد به اليمين إن أراده تعالى بخلاف ما إذا أراد به غيره ، أو أطلق لأنه لما أطلق عليه وعلى غيره سواء أشبه الكنايات فلا يكون يمينا إلا بالنية . ( قوله : أو صفة من صفاته ) أي الذاتية كما في التحفة والنهاية وشرح التحرير ، وكتب الرشيدي ما نصه : قوله : الذاتية . أخرج الفعلية كالخلق والرزق فلا تنعقد بها - كما صرح به الرافعي - وأخرج السلبية ككونه ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ، لكن بحث الزركشي الانعقاد بهذه لأنها قديمة متعلقة به تعالى . اه‍ . وكتب ش ق ما نصه : ليس المراد بها - أي بالذاتية - خصوص صفات المعاني السبعة المذكورة في الكلام ، بل المراد ما يشملها وغيرها من كل ما قام بالذات كالعظمة . ومثلها الصفات السلبية على المعتمد كعدم الجسمية ، وكالقدم ، والبقاء ، وكذا الإضافية كالأزلية ، والقبلية للعالم ، بخلاف الصفات الفعلية كالخلق والرزق والاحياء والإماتة ، فلا ينعقد بها اليمين وإن نوى ، خلافا للحنفية . اه‍ . قال في شرح الروض : والفرق بين صفتي الذات والفعل أن الأولى ما استحقه في الأزل ، والثانية ما استحقه فيما لا يزال دون الأزل يقال علم في الأزل ، ولا يقال رزق في الأزل إلا توسعا . اه‍ . ( قوله : كوالله ) هو وما بعده