تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعانة الطالبين — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
المتعلق . اه‍ . ( قوله : وأراد يمين نفسه ) أي فقط بأن أراد تحقيق هذا الامر المحتمل ، فإذا حلف شخص على آخر أنه يأكل فالاكل أمر محتمل ، فإذا أراد تحقيقه وأنه لا بد من الاكل كان يمينا ، وإن أراد أتشفع عندك بالله أنك تأكل ، أو أراد يمين المخاطب كأن قصد جعله حالفا بالله ، فلا يكون يمينا لأنه لم يحلف هو ولا المخاطب . اه‍ . بجيرمي . ( قوله : ومتى لم يقصد يمين نفسه ) إظهار في مقام الاضمار ، فلو قال ومتى لم يردها لكان أولى . ( قوله : بل الشفاعة ) أي بل قصد الشفاعة بالله أن يفعل المخاطب كذا . ( وقوله : أو يمين المخاطب ) أي جعل المخاطب حالفا بالله تعالى . ( وقوله : أو أطلق ) أي لم يقصد يمين نفسه ولا يمين المخاطب ، ويحمل في هذه الحالة على الشفاعة : أي جعلت الله شفيعا عندك في فعل كذا . ( قوله : فلا تنعقد ) أي اليمين . ( قوله : لأنه لم يحلف هو ) أي القائل ذلك ولا المخاطب . واعلم أن اللفظ الذي ينعقد به اليمين إما أن يكون صريحا - والمراد به هنا ما يحصل الانعقاد عند الاطلاق - وذلك كما في القسمين الأولين المارين : أعني ما كان بمختص بالله من اسم ، أو صفة له ، وما كان إطلاقه عليه غالبا ، وإما أن يكون كناية وهي ما ليس كذلك ، فلا ينعقد بها اليمين إلا بالنية ، وذلك كأن يأتي بالجلالة مع حذف حرف القسم نحو : الله - بتثليب الهاء أو تسكينها - لأفعلن كذا . ونحو لعمر الله ، أو على عهد الله ، أو ميثاقه ، أو ذمته ، أو أمانته ، أو كفالته لأفعلن كذا . ونحو أشهد ، أو شهدت بالله لقد كان الامر كذا . ونحو عزمت ، أو أعزم بالله لأفعلن كذا . أو عليك لتفعلن كذا ، ونحو ذلك كالألفاظ التي تطلق على المولى وعلى غيره على حد سواء كالموجود والعالم والحكيم . واختلف في بله - بتشديد اللام وحذف الألف - فقال في التحفة هي لغو وإن نوى بها اليمين ، لأن هذه كلمة غير الجلالة إذ هي الرطوبة . وقال في النهاية هي يمين إن نواها - خلافا لجمع ذهبوا إلى أنها لغو - . وفي البجيرمي : وبقي ما لو قال : والله بحذف الألف بعد اللام هل يتوقف الانعقاد على نيتها أو لا ؟ ويظهر الآن الثاني لعدم الاشتراك في اللفظ بين الاسم الكريم وغيره ، بخلاف البله فإنها مشتركة بين الحلف بالله وبلة الرطوبة ، وبقي أيضا ما لو حذف الهاء من لفظ الجلالة وقال باللا ، أو واللا هل هي يمين أو لا ؟ فيه نظر . والأقرب الثاني لأنها بدون الهاء ليست من أسمائه ولا صفاته ، ويحتمل الانعقاد عند نية اليمين ، ويحتمل على أنه حذف الهاء ترخيما والترخيم جائز في غير المنادى على قلة . اه‍ . ( قوله : ويكره رد السائل بالله تعالى ) لخبر من سأل بالله تعالى فأعطوه . وفي الزواجر : أخرج الطبراني وغيره : ألا أحدثكم عن الخضر ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . قال : بينما هو يمشي ذات يوم في سوق بني إسرائيل أبصره رجل مكاتب فقال : تصدق علي بارك الله فيك . فقال الخضر : آمنت بالله ما شاء الله من أمر يكون ما عندي شئ أعطيكه . فقال المسكين : أسألك بوجه الله لما تصدقت علي فإني نظرت السماحة في وجهك ورجوت البركة عندك . فقال الخضر : آمنت بالله ما عندي شئ أعطيكه إلا أن تأخذني فتبيعني . فقال المسكين : وهل يستقيم هذا ؟ قال : نعم . أقول : لقد سألتني بأمر عظيم . إما أني لا أخيبك بوجه ربي ، بعني . قال : فقدمه إلى السوق فباعه بأربعمائة درهم ، فمكث عند المشتري زمانا لا يستعمله في شئ . فقال : إنما اشتريتني التماس خير عندي فأوصني بعمل . قال : أكره أن أشق عليك ، إنك شيخ كبير ضعيف . قال : ليس يشق علي . قال : قم فانقل هذه الحجارة ، وكان لا ينقلها دون ستة نفر في يوم - فخرج الرجل لبعض حاجته ثم انصرف وقد نقل الحجارة في ساعة . قال : أحسنت وأجملت وأطقت ما لم أرك تطيقه . ثم عرض للرجل سفر ، فقال : إني أحسبك أمينا فاخلفني في أهلي خلافة حسنة . قال : أوصني بعمل . قال : إني أكره أن أشق عليك . قال : ليس يشق علي . قال : فاضرب من اللبن لبيتي حق أقدم عليك . قال : فمر الرجل لسفره . قال : فرجع وقد شيد بناءه . قال : أسألك بوجه الله ما سببك وما أمرك ؟ قال : سألتني بوجه الله ، ووجه الله أوقعني في هذه العبودية . فقال الخضر : سأحدثك من أنا : أنا الخضر الذي سمعت به ، سألني مسكين صدقة ، فلم يكن عندي شئ أعطيه ، فسألني بوجه الله فأمكنته من رقبتي فباعني ، وأخبرك أنه من سئل بوجه الله فرد سائله وهو يقدر وقف يوم القيامة جلده ولا لحم له يتقعقع . فقال الرجل : آمنت