إنما يشهد عند من ذكر بعد تحقق الوجوب ، وما إذا بين الأصل سبب الوجوب ، كأن قال أشهد أن لفلان على فلان كذا من
ثمن مبيع أو قرض ، فلمن سمعه أيضا أن يتحمل الشهادة عنه وإن لم يسترعه أيضا ، لانتفاء احتمال الوعد في التساهل مع
الاسناد إلى السبب . وقد صرح بما ذكرته في متن المنهاج ونص عبارته مع التحفة : وتحملها الذي يعتد به إنما يحصل
بأحد ثلاثة أمور : إما بأن يسترعيه الأصل فيقول أنا شاهد بكذا ، فلا يكفي أنا عالم ونحوه ، وأشهدك ، أو
أشهدتك ، أو اشهد على شهادتي ، أو بأن يسمعه يشهد بما يريد أن يتحمله عنه عند قاض أو محكم ، قال البلقيني : أو نحو أمير . أو بأن
يبين السبب كأن يقول ولو عند غير حاكم : أشهد أن لفلان على فلان ألفا من ثمن مبيع أو غيره ، لان إسناده للسبب يمنع
احتمال التساهل فلم يحتج لاذنه أيضا . اه . بحذف . ( قوله : أي التماسه ) تفسير للاسترعاء ، وأشار به إلى أن السين
والتاء في استرعائه للطلب . ( وقوله : منه ) أي من مريد تحمل الشهادة عنه ، وهو الفرع . ( قوله : رعاية شهادته ) أي
تحفظها ، وهو مفعول استرعاء . ( وقوله : وضبطها ) العطف للتفسير . ( قوله : حتى يؤديها ) أي الفرع . ( وقوله : عنه ) أي
عن الأصل . ( قوله : لان الشهادة الخ ) تعليل لاشتراط الاسترعاء : أي وإنما اشترط لان الشهادة على الشهادة نيابة : أي
فالفرع نائب عن الأصل فيها . ( قوله : فاعتبر فيها ) أي في الشهادة على الشهادة لكونها نيابة . ( وقوله : إذن المنوب عنه )
أي وهو الأصل . ( قوله : أو ما يقوم مقامه ) أي الاذن مما ذكرته لك عند قوله وباسترعائه . ( قوله : فيقول ) أي المسترعي
الذي هو الأصل ، وهو بيان لصفة الاسترعاء . ( قوله : فلا يكفي أنا عالم به ) أي كما لا يكفي ذلك في أداء الشهادة عند
القاضي ، لما تقدم أنه يتعين على المؤدي حروف الشهادة . ( قوله : وأشهدك أو أشهدتك أو اشهد ) أتى بأفعال ثلاثة :
الأول مضارع ، والثاني ماض ، والثالث أمر ، إشارة إلى أنه يجوز التعبير بأي واحد منها . ( وقوله : على شهادتي ) متعلق
بالافعال الثلاثة ، ومثل ذلك ما لو قاله : إذا استشهدت على شهادتي بكذا ، فقد أذنت لك أن تشهد .
تنبيه : لو استرعى الأصل شخصا معينا للشهادة ، يجوز لمن سمعه الشهادة على شهادته ، وإن لم يسترعه هو
بخصوصه ، كما صرح به في التحفة .
( قوله : فلو أهمل الأصل لفظ الشهادة ) أي لم يعبر به ، بل عبر بمرادفه كأعلمك أو أخبرك ، وهذا تفريع على إيثاره
التعبير في الافعال الثلاثة بحروف الشهادة . ( قوله : فلا يكفي ) أي في التحمل ، وهذا جواب لو . ( قوله : كما لا يكفي
ذلك ) أي قوله أخبرك أو أعلمك . ( قوله : ولا يكفي في التحمل ) أي للشهادة . ( وقوله : سماع قوله الخ ) أي سماع
شخص يريد التحمل . قول شخص آخر لفلان على فلان كذا الخ . أي ونحو ذلك من صور الشهادة التي في معرض
الاخبار ، كأشهد بأن لفلان على فلان كذا ، وإنما لم يكف سماع هذه الألفاظ لأنه مع كونه لم يأت في بعضها بلفظ
الشهادة ، قد يريد أن لفلان على فلان ذلك من جهة وعد وعده إياه ، ويشير بكلمة على الخ . إلى أن مكارم الأخلاق
تقتضي الوفاء ، وقد يتساهل بإطلاق لفظ الشهادة لغرض صحيح كحمله على الاعطاء ، أو فاسد كأن كان غرضه شهادة
الفرع على أصله ، فإذا آل الامر إلى الشهادة تأخر عنها . أفاده في شرح المنهج . ( قوله : وبتبيين فرع ) معطوف أيضا على
تعسر ، فالأولى حذف الباء كما تقدم . وعبارة المنهاج : وليبين الفرع عند الأداء جهة التحمل ، فإن لم يبين ووثق القاضي
بعلمه فلا بأس . اه . ( وقوله : جهة تحمل ) أي طريقه ، وهو أحد الأمور الثلاثة المتقدمة ، وهي الاسترعاء ، أو سماعه
يشهد عند حاكم ، أو سماعه يبين سبب الشهادة . ( قوله : كأشهد الخ ) أي كقول الفرع : أشهد بصيغة المضارع أن فلانا
إعانة الطالبين — صفحة 348
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣٤٨