كسائر الحقوق . ( قوله : مقبول الخ ) مجرور بإضافة شهادة التي في المتن إليه ، وفيه حذف التنوين منه ، والأولى إبقاؤه
وزيادة من الجارة قبل قوله : مقبول . ( وقوله : شهادته ) نائب فاعل مقبول : أي تقبل شهادة على شهادة من قبلت شهادته ،
وخرج به مردودها كفاسق ورقيق وعدو ، فلا يصح تحمل شهادته لعدم الفائدة فيه . ( قوله : في غير عقوبة لله ) متعلق
بتقبل . ( قوله : مالا كان ) أي غير العقوبة . ولا فرق في المال بين أن يكون فيه حق لآدمي وحق لله كالزكاة ووقف المساجد
والجهات العامة ، أو متمحضا لآدمي كالديون . ( قوله : أو غيره ) أي غير مال . ( قوله : كعقد الخ ) تمثيل لغير المال .
( قوله : ووقف على مسجد أو جهة عامة ) أي أو على شخص معين . ( قوله : وقود وقذف ) أي وكقود وقذف ، فهما
معطوفان على عقد . ( قوله : بخلاف عقوبة لله تعالى ) أي موجبها ، إذ منع الشهادة على الشهادة إنما يكون فيه ، وأما
الشهادة على الشهادة في أصل العقوبة فلا تمنع كما في البجيرمي ونص عبارته : والمراد بمنع الشهادة على الشهادة في
عقوبة الله منع إثباتها ، فلو شهدا على شهادة آخرين أن الحاكم حد فلانا قبلت . اه . ومثل عقوبة الله إحصان من ثبت زناه
بأن أنكر كونه محصنا فشهدت بينة بإحصانه لأجل رجمه ، فلا تقبل الشهادة على هذه الشهادة . ( قوله : كحد زنا الخ )
تمثيل لعقوبة الله تعالى . ( قوله : وإنما يجوز التحمل بشروط الخ ) أي أربعة : الأول : تعسر أداء الأصل الشهادة . الثاني :
الاسترعاء بأن يلتمس الأصل من الفرع رعاية الشهادة وحفظها . الثالث : تبيين الفرع عند الأداء جهة التحمل : الرابع :
تسمية الفرع إياه . ثم إنه لا يخفى أن هذه الشروط ما عدا الاسترعاء لقبول القاضي الشهادة على الشهادة لا لجواز
التحمل ، فلو أبقى المتن على حاله ، ولم يزد قوله وإنما يجوز التحمل ، أو قال وإنما تقبل بدل يجوز التحمل لكان أولى .
وعبارة متن المنهاج : وشرط قبولها تعسر أو تعذر الأصل بموت أو عمى الخ . اه . ومثلها عبارة المنهج . ( قوله : تعسر
الخ ) بدل من شروط . ( وقوله : أداء أصل ) أي للشهادة ، والمراد بالأصل من تحمل الشهادة على أصل الحق والفرع من
تحمل الشهادة على شهادته . ( قوله : بغيبة ) متعلق بتعسر ، والباء سببية : أي أن تعسره يكون بسبب غيبة الأصل . ( وقوله :
فوق مسافة العدوي ) قد تقدم بيانها غير مرة . وخرج بفوق مسافة العدوي ما إذا كانت غيبة الأصل إلى مسافة العدوي أو
دونها ، فلا تقبل الشهادة على الشهادة لأنها إنما قبلت فيما إذا كانت الغيبة فوق مسافة العدوي للضرورة ولا ضرورة
حينئذ . ( قوله : أو خوف الخ ) عطف على غيبة ، فهو من أسباب التعسر فهو يكون بالغيبة ، ويكون بخوف الأصل الحبس
من غريم لو أدى الشهادة بنفسه عند القاضي . ( وقوله : وهو معسر ) أي والحال أن ذلك الأصل معسر ليس عنده ما يفي به
دين الغريم ، فإن كان موسرا لا تقبل الشهادة على شهادته . ( قوله : أو مرض ) معطوف أيضا على غيبة ، فهو من أسباب
التعسر أيضا والمراد بالمرض غير الاغماء ، أما هو فينتظر لقرب زواله . ( قوله : يشق معه حضوره ) أي مشقة ظاهرة بأن
يجوز ترك الجمعة . ومثل المرض المذكور سائر الاعذار المرخصة لترك الجمعة ، لان جميعها يقتضي تعسر الحضور ،
ومحله كما قال الشيخان في الاعذار الخاصة بالأصل ، فإن عمت الفرع أيضا كالمطر والوحل لم يقبل . ( قوله : وكذا
بتعذره ) لو قال وكذا تعذره بإسقاط الباء لكان أولى ، والمراد أن مثل تعسر أداء الأصل تعذره . ( وقوله : بموت ) أي للأصل
بعد أن تحمل الرفع الشهادة عنه . ( وقوله : أو جنون ) أي له بعد ما ذكر أيضا . ( قوله : وباسترعائه ) الأولى حذف الباء ،
لأنه معطوف على تعسر ، فهو من جملة الشروط . ثم رأيت في بعض نسخ الخط بشرط تعسر الخ بصيغة المفرد ، فعليه
تكون الباء ظاهرة ، وتكون هي ومدخولها معطوفين على بشرط .
واعلم : أن مثل الاسترعاء ما إذا سمعه يشهد عند قاض أو محكم ، فله أن يتحمل الشهادة عنه وإن لم يسترعه ، لأنه
إعانة الطالبين — صفحة 347
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣٤٧