إن كانت وقفا على جماعة معينين أو جهات متعددة قسمت الغلة بينهم بالسوية ، أو على مدرسة مثلا وتعذرت معرفة
الشروط صرف الناظر الغلة فيما يراه من مصالحها . اه . والأوجه حمل هذا على ما أفتى به ابن الصلاح شيخه من أن
الشروط إن شهد بها منفردة لم يثبت بها ، وإن ذكرها في شهادته بأصل الوقف سمعت ، لأنه يرجع حاصله إلى بيان كيفية
الوقف . اه . مغني . ( قوله : وموت ) إنما اكتفى فيه بالاستفاضة لان أسبابه كثيرة منها ما يخفى ومنها ما يظهر ، وقد يعسر
الاطلاع عليها فاقتضت الحاجة أن يعتمد فيه الاستفاضة . ( قوله : ونكاح ) واعلم أنه حيث ثبت بالاستفاضة لا يثبت
الصداق المدعى به بها ، بل يرجع لمهر المثل . ( قوله : وملك ) أي مطلق . أما المقيد بسبب فإن كان مما يثبت سببه
بالاستفاضة كالإرث فكذلك ، وإن كان مما لا يثبت سببه بها فلا . ( قوله : بتسامع ) متعلق بشهادة . ( قوله : أي استفاضة )
تفسير للتسامع . وفي البجيرمي : نقلا عن الدميري ما نصه : والفرق بين الخبر المستفيض والخبر المتواتر أن المتواتر هو
الذي بلغت روايته مبلغا أحالت العادة تواطأهم على الكذب ، والمستفيض الذي لا ينتهي إلى ذلك ، بل أفاد الامن من
التواطء على الكذب . والامن معناه الوثوق ، وذلك بالظن المؤكد . اه . ( قوله : من جمع ) متعلق بتسامع ( قوله : أي
تواطؤهم عليه ) أي يؤمن تواطؤهم على الكذب . ( قوله : لكثرتهم ) علة الامن . ( قوله : فيقع الخ ) تفريع على كونهم يؤمن
منهم ذلك . ( قوله : ولا يشترط حريتهم ) أي الجمع المسموع منهم : أي ولا عدالتهم فيكفي فيهم أن يكونوا نساء وأرقاء
وفسقة . ( قوله : ولا يكفي ) أي في الشهادة بالاستفاضة . ( وقوله : أن يقول ) أي الشاهد . ( وقوله : سمعت الناس يقولون
كذا ) مقول القول ، وإنما لم يكف قوله المذكور لأنه يحدث ريبة في شهادته ، لأنه يشعر بعدم جزمه بالشهادة مع أنه لا بد
من الجزم بها كأن يقول أشهد بموت فلان ، أو أن فلانا ابن فلان ، أو أن هذا الشئ ملك فلان ، أو أن فلانا عتيق فلان .
( قوله : وله ) أي للشخص . ( قوله : على ملك ) هذا مكرر على قوله السابق وملك ، فالصواب الاقتصار على هذا كما في
المنهج فإنه اقتصر عليه . ( وقوله : به ) معلق بالشهادة . ( قوله : ممن ذكر ) أي من جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب .
( قوله : أو بيد وتصرف الخ ) معطوف على قوله به : أي وله الشهادة على ملك اعتمادا على اليد مع التصرف فيه تصرف
الملاك ، كما أن له الشهادة اعتمادا على الاستفاضة . وعبارة الروض وشرحه : من رأى رجلا يتصرف في شئ متميزا عن
أمثاله كالدار والعبد واستفاض في الناس أنه ملكه جاز أن يشهد له به وإن لم يعرف سببه ، ولم تطل المدة . وكذا يجوز
ذلك انضم إلى اليد تصرف مدة طويلة ولو بغير استفاضة ، لان امتداد اليد والتصرف بلا منازع يغلب على الظن الملك .
اه . ( قوله : كالسكنى الخ ) تمثيل لكونه تحت اليد مع التصرف . ( وقوله : والبناء ) الواو فيه وفيما بعده بمعنى أو . إذ كل
واحد منها على حدته كاف ، كما صرح به في التحفة . ( وقوله : والبيع ) المراد والفسخ بعده وإلا فالبيع يزيل الملك ،
فكيف يشهد له بالملك . ( قوله : مده طويلة ) متعلق بتصرف ، وإنما جازت الشهادة بالملك حينئذ ، لان امتداد الأيدي
والتصرف مع طول الزمان من غير منازع يغلب على الظن الملك . ( وقوله : عرفا ) أي أن المعتبر في طول المدة العرف .
قال الشيخان : ولا يكفي التصرف مرة . قال الأذرعي بل ومرتين بل ومرارا في مجلس واحد أو أيام قليلة . ( قوله : فلا
تكفي الشهادة بمجرد اليد ) أي لا تكفي الشهادة بالملك اعتمادا على مجرد اليد : أي من غير تصرف ويعلم من هذا أن
المراد باليد فيما مر اليد الحسية لا الحكمية ، وهو كونه تحت تصرفه وسلطنته ، وإلا لما صح قوله المذكور . ( قوله : لأنها )
أي اليد . ( وقوله : لا تستلزمه ) أي الملك ، وذلك لان اليد عليه قد تكون بطريق الإجارة أو العارية . ( قوله : ولا بمجرد
التصرف ) أي ولا تكفي الشهادة بالملك اعتمادا على مجرد التصرف : أي من غير يد ( قوله : لأنه ) أي التصرف المجرد .
( وقوله : قد يكون بنيابة ) أي وكالة وقد يكون بغصب . ( قوله : ولا تصرف بمدة قصيرة ) عبارة شرح المنهج : ولا بهما ،
إعانة الطالبين — صفحة 344
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣٤٤