أكد الأنساب ومنع قطعها . ( قوله : وعفو عن قود ) إنما كان حقا لله أيضا لان فيه إحياء نفس ، وهو حق لله . ( قوله : وبقاء
عدة ) إنما كان حقا لله أيضا لأنه يترتب على الشهادة به صيانة الفرج عن استباحته ، وتمتع الأزواج به ، وهي حق لله تعالى .
( قوله : وانقضائها ) أي العدة ، أي فيما إذا طلقها زوجها طلاقا رجعيا أراد أن يراجعها ، فشهدوا بانقضاء العدة . وإنما كان
حقا لله لما يترتب على الشهادة من صيانة الفرج من تمتع زوجها به من غير طريق شرعي . ( قوله : لنحو جهة عامة ) متعلق
بكل من الوصية والوقف : وعبارة الروض وشرحه : وفي الوصية والوقف إذا عمت جهتهما ولو أخرت الجهة العامة ،
فيدخل نحو ما أفتى به البغوي من أنه لو وقف دارا على أولاده ثم على الفقراء فاستولى عليها ورثته وتملكوها فشهد
شاهدان حسبة قبل انقراض أولاده بوقفيتها ، قبلت شهادتهما . لان آخره وقف على الفقراء ، لا إن خص جهتهما فلا تقبل
فيهما لتعلقهما بحظوظ خاصة . اه . ( قوله : وحق لمسجد ) أي وحق مستحق للمسجد بوصية أو وقف ، فإذا شهد اثنان
بأن هذا الدار وقف على المسجد ، قبلت شهادتهما . ( قوله : إنما تسمع شهادة الحسبة الخ ) قال في المغني : وكيفية
شهادة الحسبة أن الشهود يجيئون إلى القاضي ويقولون ، نحن نشهد على فلان بكذا فأحضره لنشهد عليه ، فإن ابتدأوا
قالوا فلان زنى فهم قذفة . اه . ( قوله : عند الحاجة إليها ) أي إلى شهادة الحسبة . ( قوله : فلو شهد الخ ) تفريع على
مفهوم قوله : عند الحاجة إليها . ( قوله : لم يكف ) أي قولهما المذكور في شهادة الحسبة . ( وقوله : حتى يقولا الخ ) غاية
لعدم الاكتفاء : أي لا يكفي ذلك حتى يقولا إن فلانا الذي أعتق عبده يسترقه ، أو أن فلانا أخو فلانة من الرضاع يريد
التزوج بها ، فإذا قال ذلك اكتفى به في شهادة السحبة لوجود الحاجة ، وهي الاسترقاق أو التزوج . ( قوله : وخرج بقولي
في حق الله تعالى ) هذا مما يؤيد أن في العبارة سقطا . ( قوله : حق الآدمي ) أي المتحمض له . ( قوله : فلا تقبل فيه شهادة
الحسبة ) قال في المغني : لكن إذا لم يعلم صاحب الحق به أعلمه الشاهد به ليستشهده به بعد الدعوى . اه . ( قوله :
وتقبل في حد الزنا الخ ) أي لأنها محض حق لله تعالى ، وكان الأولى أن يذكره بعد قوله كطلاق الخ ويسبكه به . ( قوله :
وتقبل الشهادة من فاسق بعد توبة ) أي في غير الشهادة المعادة ، أما هي بأن شهد وهو فاسق فردت شهادته ثم تاب وأعادها
فإنها لا تقبل هذه المعادة منه . ( قوله : حاصلة ) أي التوبة . ( وقوله : قبل الغرغرة ) أي معاينة سكرات الموت ، أما بعدها
فلا تقبل ، وذلك لان من وصل إلى تلك الحالة أيس من الحياة فتوبته إنما هي لعلمه باستحالة عوده إلى ما فعل . ( قوله :
وطلوع الشمس الخ ) معطوف على الغرغرة : أي وقبل طلوعها من مغربها ، أما بعده فلا تقبل توبته : ونقل عن ابن العربي
في شرح المصابيح أنه قال : اختلف أهل السنة في أن عدم قبول توبة المذنب وإنما الكافر هل هو عام حتى لا يقبل إيمان
أحد ولا توبته بعد طلوع الشمس من مغربها إلى يوم القيامة ، أو هو مختص بمن شاهد طلوعها من المغرب وهو مميز ، فأما
من يولد بعد طلوعها من المغرب أو ولد قبله ولم يكن مميزا فصار مميزا ولم يشاهد الطلوع ، فيقبل إيمانه وتوبته ، وهذا هو
الأصح فليراجع . اه . بجيرمي . وفي الروض وشرحه : تجب التوبة من المعصية على الفور بالاتفاق ، وتصح من ذنب
دون ذنب ، وإن تكررت توبته وتكرر منه العود إلى الذنب ، ولا تبطل توبته به ، بل هو مطالب بالذنب الثاني دون الأول ،
وإن كانت توبته من القتل الموجب للقود صحت توبته في حق الله تعالى قبل تسليمه نفسه ليقتص منه ، ومنعه القصاص
حينئذ عن مستحقه معصية جديدة لا تقدح في التوبة بل تقتضي توبته منه ، ولا يجب عليه تجديد التوبة كلما ذكر الذنب ،
وقيل يجب لان تركه حينئذ استهانة بالذنب الأول يمنع ذلك ، وسقوط الذنب بالتوبة مظنون لا مقطوع به ، وسقوطه
إعانة الطالبين — صفحة 334
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣٣٤