المستحق أو يبرئه منه ، فهو مخير في ذلك . ( قوله : للخبر الصحيح ) دليل اشتراط الخروج عن ظلامة آدمي . وعبارة
الزواجر : والأصل في توقف التوبة على الخروج من حق الآدمي عند الامكان قوله ( ص ) : من كان لأخيه الخ ، ثم قال كذا
أورده ، الزركشي عن مسلم . والذي في صحيحه كما مر : أتدرون من المفلس ؟ قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا
متاع . قال : إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك
دم هذا وضرب هذا ، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته ، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم
فطرحت عليه ، ثم طرح في النار . رواه الترمذي ورواه البخاري بلفظ : من كانت عنده مظلمة فليستحلله منها ، فإنه
ليس هناك دينار ولا درهم من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته ، فإن لم يكن حسنات أخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه .
ورواه الترمذي بمعناه . وقال في أوله : رحم الله عبدا كانت لأخيه مظلمة في عرض أو مال فجاء فاستحله . اه . ( قوله :
من كانت لأخيه عنده مظلمة ) قال في القاموس : المظلمة - بكسر اللام - وكثمامة ما يظلمه الرجل . اه . وقوله : وكثمامة ،
أي وهو ظلامة . ( قوله : في عرض ) أي من عرض ، ففي بمعنى من البيانية . ( قوله : فليستحله اليوم ) أي في الدنيا .
( وقوله : قبل أن لا يكون دينار ولا درهم ) أي ينفع ، وهو يوم القيامة . ( قوله : فإن كان له ) أي لمن كانت عنده مظلمة .
( وقوله : عمل ) أي صالح . ( قوله : يؤخذ منه ) أي من عمله . ( قوله : وإلا ) أي وإن لم يكن له عمل : أي صالح . ( قوله :
أخذ من سيئات صاحبه ) أي الذي له المظلمة . ( قوله : فحمل عليه ) أي طرح عليه قال في التحفة : ثم تحميله للسيئات
يظهر من القواعد أنه لا يعاقب إلا على ما سببه معصية ، أما من عليه دين لم يعص به وليس له من العمل ما يفي به ، فإذا
أخذ من سيئات الدائن وحمل على المدين لم يعاقب به . وعليه ففائدة تحميله له تخفيف ما على الدائن لا غير . اه .
( قوله : وشمل العمل ) أي في الحديث . ( وقوله : الصوم ) أي فيؤخذ ثوابه ويعطى للمظلوم . ( قوله : خلافا لمن استثناه )
عبارة التحفة . فمن استثناه فقد وهم . اه . ( قوله : فإذا تعذر رد الظلامة على المالك أو وارثه ) عبارة الروض وشرحه :
فإن لم يكن مستحق ، أو انقطع خبره ، سلمها إلى قاض أمين ، فإن تعذر تصدق به على الفقراء ونوى الغرم له إن وجده ، أو
يتركها عنده . قال الأسنوي : ولا يتعين التصدق بها بل هو مخير بين وجوه المصالح كلها ، والمعسر ينوي الغرم إذا قدر ،
بل يلزمه التكسب لإيفاء ما عليه إن عصى به لتصح توبته ، فإن مات معسرا طولب في الآخرة إن عصى بالاستدانة كما
تقتضيه ظواهر السنة الصحيحة ، وإلا فالظاهر أنه لا مطالبة فيها إذ لا معصية منه ، والرجاء في الله تعويض الخصم . اه .
بحذف . ( قوله : فإن تعذر ) أي القاضي الثقة ، أي الأمين بأن لم يوجد أو وجد ولكنه غير ثقة . ( قوله : صرفها ) أي
الظلامة . ( قوله : فيما شاء ) أي في الوجه الذي شاءه من هي تحت يده . ( وقوله : من المصالح ) بيان لما . ( قوله : عند
انقطاع خبره ) الظاهر أن ضميره يعود على المستحق ولا حاجة إليه ، إذ الكلام مفروض في أنه متعذر ، وتعذره يكون بعدم
وجوده ، أو بانقطاع خبره . ( قوله : بنية الغرم ) متعلق بصرفها . ( وقوله : له ) أي للمستحق . ( قوله : إذا وجده ) أي
المستحق . ( قوله : فإن أعسر ) أي فإن كان من عنده المظلمة معسرا . ( قوله : عزم على الأداء ) أي أداء الظلامة وإعطائها
للمستحق لها . ( وقوله : إذا أيسر ) متعلق بالأداء . ( قوله : فإن مات ) أي المعسر . ( وقوله : قبله ) أي قبل الأداء . ( قوله :
انقطع الطلب عنه في الآخرة ) أي لا يطالبه بها مستحقها في الآخرة . ( قوله : فالمرجو الخ ) معطوف على جملة انقطع ،
والأولى التعبير بالواو ، أي انقطع عنه الطلب ، والذي يرجى من فضل الله أن يعوض المستحق في حقه . ( قوله : ويشترط
أيضا ) أي كما اشترط ما مر لصحة التوبة . ( وقوله : عن إخراج صلاة أو صوم عن وقتهما ) أي بأن ترك الصلاة في وقتها ، أو
إعانة الطالبين — صفحة 336
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣٣٦