الصوم في وقته . ( وقوله : قضاؤهما ) أي الصلاة والصوم . وعبارة الزواجر : الحادي عشر : أي من شروط التوبة التدارك
فيما إذا كانت المعصية بترك عبادة ، ففي ترك نحو الصلاة والصوم تتوقف صحة توبته على قضائها لوجوبها عليه فورا ،
وفسقه بتركه كما مر ، فإن لم يعرف مقدار ما عليه من الصلوات مثلا . قال الغزالي : تحرى وقضى ما تحقق أنه تركه من
حين بلوغه . اه ( قوله : وإن كثر ) أي القضاء عما فاته ، فيشترط لصحة التوبة فعل جميع ما عليه من الصلوات أو الصيام .
( قوله : وعن القذف ) معطوف على عن إخراج الخ . أي ويشترط أيضا في صحة التوبة عن القذف الخ . ( وقوله : أن يقول
القاذف الخ ) وفي البجيرمي ما نصه : وانظر هذا القول يكون في أي زمن يقال لمن . شوبري انتهى . وفي الزواجر : أنه
يقوله بين يدي المستحل منه كالمقذوف . انتهى . قال سم : ولو علم أنه لو أعلم مستحق القذف ترتب على ذلك فتنة ،
فالوجه أنه لا يجب عليه إعلامه ، ويكفيه الندم ، والعزم على عدم العود ، والاقلاع . اه . ( قوله : قذفي باطل ) قيل المراد
بهذا أن القذف من حيث هو باطل ، لا خصوص قوله : إذ قد يكون صادقا ، ولذا رد الجمهور على الإصطخري اشتراطه
أن يقول كذبت فيما قذفته . انتهى . ( قوله : وعن الغيبة الخ ) معطوف أيضا على عن إخراج الخ : أي ويشترط في صحة
التوبة أن يستحلها الخ . وعبارة الزواجر : ولو بلغت الغيبة المغتاب ، أو قلنا أنها كالقود والقذف لا تتوقف على بلوغ ،
فالطريق أن يأتي المغتاب ويستحل منه ، فإن تعذر لموته أو تعذر لغيبته الشاسعة استغفر الله تعالى ، ولا اعتبار بتحليل
الورثة . ذكره الحناطي وغيره . وأقرهم في الروضة . قال فيها : وأفتى الحناطي بأن الغيبة إذا لم تبلغ المغتاب كفاه الندم
والاستغفار له . وجزم به الصباغ حيث قال : إنما يحتاج لاستحلال المغتاب إذا علم لما داخله من الضرر والغم ، بخلاف
ما إذا لم يعلم فلا فائدة في إعلامه لتأذيه ، فليتب فإذا تاب أغناه عن ذلك . نعم : هن كان تنقصه عند قوم رجع إليهم
وأعلمهم أن ذلك لم يكن حقيقة . اه . ( قوله : ولم يتعذر ) أي الاستحلال . ( وقوله : بموت ) أي للمغتاب ( وقوله : أو
غيبة طويلة ) أي له أيضا . ( قوله : وإلا ) أي بأن لم تبلغه أو تعذر الاستحلال منه ، كفى الندم . ( قوله : والاستغفار له ) أي
للمغتاب . وعبارة غيره كالروض وشرحه : ويستغفر الله تعالى من الغيبة . اه . ويمكن الجمع بأن يقال يستغفر لنفسه من
المعصية الصادرة منه وهي الغيبة ، ويستغفر للمغتاب في مقابلة غيبته له ، وذلك بأن يقول : اللهم اغفر لنا وله ، ثم رأيته
مصرحا به في فتح الجواد . وعبارته : فإن تعذر أو تعسر لغيبته البعيدة ، استغفر له ولنفسه مع ندمه . ويظهر أن الاستغفار له
هنا شرط ليكون في مقابلة تأذيه ببلوغ الخبر له . اه . قال سم : فإن استغفر الله ثم بلغته فهل يكفي الاستغفار أم لا ؟
والأوجه أنه يكفي . اه . ( قوله : كالحاسد ) أي فإنه يكفي فيه الندم والاستغفار للمحسود ، هذا ما يقتضيه صنيعه ، وعبارة
التحفة والنهاية : وكذا يكفي الندم والاقلاع عن الحسد . اه . وعبارة الروض وشرحه : ويستغفر الله من الحسد ، وهو أن
يتمنى زوال نعمة غيره ، ويسر ببليته . وعبارة الأصل : والحسد كالغيبة وهي أفيد ، ولا يخبر صاحبه : أي لا يلزمه إخبار
المحسود . قال في الروضة : بل لا يسن ، ولو قيل يكره لم يبعد . اه . وقوله : وهي أفيد . قال سم : وكأن وجه الأفيدية
أنها تفيد أيضا أنه إذا علم المحسود لا بد من إستحلاله . اه . ( قوله : واشترط جمع متقدمون أنه ) أي الحال والشأن .
( وقوله : لا بد في التوبة من كل معصية من الاستغفار ) أي لنفسه . ( وقوله : أيضا ) أي كما اشترط ما مر في صحة التوبة .
( قوله : وقال بعضهم يتوقف في التوبة الخ ) أي يحتاج في صحة التوبة من الزنا على استحلال زوج المزني بها إن لم
يخف فتنة . ( وقوله : وإلا ) أي بأن خيف فتنة . ( وقوله : فليتضرع الخ ) أي فلا يتوقف على الاستحلال ، بل يكفي التضرع
إلى الله تعالى في إرضاء الخصم عنه . ( قوله : وجعل بعضهم الخ ) قال في الزواجر ، بعد كلام : وقضية ما ذكره - أي
الغزالي - من اشتراط الاستحلال في الحرم الشامل للزوجة والمحارم كما صرحوا به ، أن الزنا واللواط فيهما حق
إعانة الطالبين — صفحة 337
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣٣٧