وحينئذ يؤخذ من ذلك أن كل من نسب آخر الخ . اه . فقوله : وحينئذ يؤخذ من ذلك : أي من توجيه عدم قبول الشهادة في
صورة القذف ، وصورة قطع الطريق ، بحصول العداوة بينهما بسبب ذلك . ( قوله : اقتضى وقوع عداوة ) الجملة في محل
جر صفة لفسق ، وذلك كشرب الخمر ونحوه . ( قوله : نعم يتردد النظر ) أي في قبول الشهادة من أحدهما على الآخر ،
وعدم قبولها . ( قوله : فيمن اغتاب الخ ) متعلق بيتردد ، أو بالنظر . ( قوله : يجوز له غيبته به ) يصح قراءة يجوز - بفتح الياء
وبضم الجيم المخففة وسكون الواو - وغيبته بعده فاعله ، ويصح قراءته بضم الياء وفتح الجيم وتشديد الواو المكسورة -
وغيبته مفعوله ، والفاعل ضمير يعود على مفسق ، وعلى كل الجملة صفة لمفسق : أي مفسق موصوف بكونه يجوز لمن
اغتاب غيبته به . ( قوله : وإن أثبت الخ ) غاية في تردد النظر . ( وقوله : السبب المجوز لذلك ) أي للغيبة ، وذلك السبب
كالتجاهر به أو كظلمه له .
واعلم : أن المؤلف اقتصر في النقل من عبارة شيخه على تردد النظر فيما ذكر ، ولم يذكر ما انحط رأيه عليه ، فكان
عليه أن يذكره لأنه من تتميم عبارته ، ونصها بعد قوله وإن أثبت السبب المجوز لذلك : وقضية ما تقرر في الدعوى بالقطع
- أي قطع الطريق - من أنه لا تقبل شهادة أحدهما على الآخر ، وإن أثبت المدعي دعواه أنه هنا كذلك ، وعليه فيفرق بين
مسألة القطع ومسألة الغيبة ، بأن المعنى المجوز للغيبة ، وهو أن المغتاب هتك عرضه بظلمه للمغتاب ، فجوز له الشارع
الانتقام منه بالغيبة غير المعنى المقتضي للرد ، وهو أن ذلك الامر يحمل على الانتقام بشهادة باطلة ، وذلك جائز وقوعه من
كل منهما ، فلم تقبل شهادة أحدهما على الآخر . اه . ببعض تصرف .
( قوله : فرع تقبل شهادة الخ ) عبارة الروض وشرحه .
فرع : تقبل شهادة أهل البدع كمنكري صفات الله ، وخلقه أفعال عباده ، وجواز رؤيته يوم القيامة ، لاعتقادهم أنهم
مصيبون في ذلك لما قام عندهم ، إلا الخطابية وهم أصحاب الخطاب الأسدي الكوفي كان يقول بإلهية جعفر الصادق ثم
ادعى الإلهية لنفسه ، فلا تقبل شهادتهم لمثلهم وإن علمنا أنهم لا يستحلون دماءنا وأموالنا لتجويزهم الشهادة لمن صدقوه
في دعواه ، أي لأنهم يرون جواز شهادة أحدهم لصاحبه إذا سمعه يقول : لي على فلان كذا ، فيصدقه بيمين أو غيرها ،
ويشهد له اعتمادا على أنه لا يكذب ، إذ الكذب عندهم كفر ، وإلا منكري العلم لله تعالى بالمعدوم والجزئيات ، ومنكري
حدوث العالم ، والبعث والحشر للأجسام ، فلا تقبل شهادتهم لكفرهم لانكارهم ما علم مجئ الرسول به ضرورة ، لا من
قال بخلق القرآن أو نفي الرؤية ، وما ورد من كفرهم مؤول بكفران النعمة ، لا الخروج عن الملة ، بدليل أنهم لم يلحقوهم
بالكفار في الإرث والأنكحة ووجوب قتلهم وقتالهم وغيرها . فلو قال الخطابي في شهادته رأيت أو سمعت ، قبلت شهادته
له لتصريحه بالمعاينة ، وتقبل شهادة من يسب الصحابة والسلف ، لأنه يقوله اعتقادا لا عداوة وعنادا ، فلا نكفر متأولا بما
له وجه محتمل . نعم ، قاذف عائشة رضي الله عنها كافر ، فلا تقبل شهادته لأنه كذب الله تعالى في أنها محصنة قال الله
تعالى : * ( إن الذين يرمون المحصنات الغافلات ) * الآية . وقذف سائر المحصنات يوجب رد الشهادة فقذفها
أولى . اه . بالحرف .
( قوله : لا نكفره ببدعته ) خرج من نكفره ببدعته كمنكري حدوث العالم والبعث والحشر ، فلا تقبل شهادته كما
مر . ( قوله : وإن سب الصحابة ) غاية في قبول الشهادة من المبتدع أي تقبل الشهادة من المبتدع وإن كان يسب الصحابة .
هامش
( 1 ) سورة النور ، الآية : 23 .