تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعانة الطالبين — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وحينئذ يؤخذ من ذلك أن كل من نسب آخر الخ . اه‍ . فقوله : وحينئذ يؤخذ من ذلك : أي من توجيه عدم قبول الشهادة في صورة القذف ، وصورة قطع الطريق ، بحصول العداوة بينهما بسبب ذلك . ( قوله : اقتضى وقوع عداوة ) الجملة في محل جر صفة لفسق ، وذلك كشرب الخمر ونحوه . ( قوله : نعم يتردد النظر ) أي في قبول الشهادة من أحدهما على الآخر ، وعدم قبولها . ( قوله : فيمن اغتاب الخ ) متعلق بيتردد ، أو بالنظر . ( قوله : يجوز له غيبته به ) يصح قراءة يجوز - بفتح الياء وبضم الجيم المخففة وسكون الواو - وغيبته بعده فاعله ، ويصح قراءته بضم الياء وفتح الجيم وتشديد الواو المكسورة - وغيبته مفعوله ، والفاعل ضمير يعود على مفسق ، وعلى كل الجملة صفة لمفسق : أي مفسق موصوف بكونه يجوز لمن اغتاب غيبته به . ( قوله : وإن أثبت الخ ) غاية في تردد النظر . ( وقوله : السبب المجوز لذلك ) أي للغيبة ، وذلك السبب كالتجاهر به أو كظلمه له . واعلم : أن المؤلف اقتصر في النقل من عبارة شيخه على تردد النظر فيما ذكر ، ولم يذكر ما انحط رأيه عليه ، فكان عليه أن يذكره لأنه من تتميم عبارته ، ونصها بعد قوله وإن أثبت السبب المجوز لذلك : وقضية ما تقرر في الدعوى بالقطع - أي قطع الطريق - من أنه لا تقبل شهادة أحدهما على الآخر ، وإن أثبت المدعي دعواه أنه هنا كذلك ، وعليه فيفرق بين مسألة القطع ومسألة الغيبة ، بأن المعنى المجوز للغيبة ، وهو أن المغتاب هتك عرضه بظلمه للمغتاب ، فجوز له الشارع الانتقام منه بالغيبة غير المعنى المقتضي للرد ، وهو أن ذلك الامر يحمل على الانتقام بشهادة باطلة ، وذلك جائز وقوعه من كل منهما ، فلم تقبل شهادة أحدهما على الآخر . اه‍ . ببعض تصرف . ( قوله : فرع تقبل شهادة الخ ) عبارة الروض وشرحه . فرع : تقبل شهادة أهل البدع كمنكري صفات الله ، وخلقه أفعال عباده ، وجواز رؤيته يوم القيامة ، لاعتقادهم أنهم مصيبون في ذلك لما قام عندهم ، إلا الخطابية وهم أصحاب الخطاب الأسدي الكوفي كان يقول بإلهية جعفر الصادق ثم ادعى الإلهية لنفسه ، فلا تقبل شهادتهم لمثلهم وإن علمنا أنهم لا يستحلون دماءنا وأموالنا لتجويزهم الشهادة لمن صدقوه في دعواه ، أي لأنهم يرون جواز شهادة أحدهم لصاحبه إذا سمعه يقول : لي على فلان كذا ، فيصدقه بيمين أو غيرها ، ويشهد له اعتمادا على أنه لا يكذب ، إذ الكذب عندهم كفر ، وإلا منكري العلم لله تعالى بالمعدوم والجزئيات ، ومنكري حدوث العالم ، والبعث والحشر للأجسام ، فلا تقبل شهادتهم لكفرهم لانكارهم ما علم مجئ الرسول به ضرورة ، لا من قال بخلق القرآن أو نفي الرؤية ، وما ورد من كفرهم مؤول بكفران النعمة ، لا الخروج عن الملة ، بدليل أنهم لم يلحقوهم بالكفار في الإرث والأنكحة ووجوب قتلهم وقتالهم وغيرها . فلو قال الخطابي في شهادته رأيت أو سمعت ، قبلت شهادته له لتصريحه بالمعاينة ، وتقبل شهادة من يسب الصحابة والسلف ، لأنه يقوله اعتقادا لا عداوة وعنادا ، فلا نكفر متأولا بما له وجه محتمل . نعم ، قاذف عائشة رضي الله عنها كافر ، فلا تقبل شهادته لأنه كذب الله تعالى في أنها محصنة قال الله تعالى : * ( إن الذين يرمون المحصنات الغافلات ) * الآية . وقذف سائر المحصنات يوجب رد الشهادة فقذفها أولى . اه‍ . بالحرف . ( قوله : لا نكفره ببدعته ) خرج من نكفره ببدعته كمنكري حدوث العالم والبعث والحشر ، فلا تقبل شهادته كما مر . ( قوله : وإن سب الصحابة ) غاية في قبول الشهادة من المبتدع أي تقبل الشهادة من المبتدع وإن كان يسب الصحابة .
هامش
( 1 ) سورة النور ، الآية : 23 .