بالله منها . فنسأل الله سبحانه وتعالى العافية من ذلك . ( وقوله : لا له ) أي لا ترد الشهادة لعدوه إذ لا تهمة حينئذ . وما
أحسن ما قيل :
ومليحة شهدت لها ضراتها والفضل ما شهدت به الأعداء
( قوله : وهو ) أي عدو الشخص . ( وقوله : من يحزن الخ ) عبارة المنهاج : وهو من يبغضه بحيث يتمنى زوال
نعمته ، ويحزن بسروره ، ويفرح بمصيبته . اه . وهو بمعنى ما ذكره المؤلف . ( وقوله : وعكسه ) هو من يفرح بحزنه .
( قوله : فلو عادى الخ ) مرتب على محذوف ، يعلم من عبارة التحفة ونصها : وقد تمنع العداوة من الجانبين ومن أحدهما ،
فلو عادى من يريد أن يشهد عليه وبالغ في خصومته فلم يجبه قبلت شهادته عليه . اه . ومثلها عبارة النهاية والخطيب ،
ونص الثاني : وقد تكون العداوة من الجانبين ، وقد تكون من أحدهما ، فيختص برد شهادته على الآخر . ولو عادى من
يستشهد عليه وبالغ في خصامه ولم يجبه ثم شهد عليه لم ترد شهادته لئلا يتخذ ذلك ذريعة إلى ردها . اه . ( وقوله : من
يريد الخ ) من واقعة على الشاهد ، وهو المعادي - بفتح الدال - . ( وقوله : أن يشهد عليه ) فاعل يشهد يعود على من وهو
العائد ، وضمير عليه يعود على المشهود عليه الذي هو المعادي - بكسر الدال - والمعنى أن هذا المشهود عليه عادى
الشاهد ، فهذه العداوة لا تمنع شهادة الشاهد عليه ، وإلا اتخذ الناس العداوة المذكورة ذريعة ووصلة لرد الشهادة عليه .
( قوله : وبالغ ) أي المشهود عليه . ( وقوله : في خصومته ) أي الشاهد . ( قوله : فلم يجبه ) أي لم يجب الشاهد من بالغ في
الخصومة . ( قوله : قبلت شهادته ) أي هذا الذي خوصم وعودي . ( وقوله : عليه ) أي على المشهود عليه الذي هو المعادي
والمخاصم . ( قوله : قبولها ) أي الشهادة . ( وقوله : من ولد العدو ) أي فلو شهد ولد عدوه عليه قبلت . ومثل الولد الأصل
كما في المغني نص عبارته : وخرج بالعدو أصله وفرعه فتقبل شهادتهما إذ لا مانع بينهما وبين المشهود عليه . اه .
( قوله : ويوجه ) أي قبول شهادة ولد العدو . ( وقوله : بأنه لا يلزم من عداوة الخ ) قال في التحفة : وزعم أنه أبلغ في
العداوة من أبيه ، وأنه ينبغي أن لا تقبل ولو بعد موت أبيه ، وإن كان الأصح على ما قيل عند المالكية قبوله بعد موته لا في
حياته ليس في محله ، لان الكلام في ولد عدو لم يعلم حاله ، وحينئذ يبطل زعم أنه أبلغ في العداوة من أبيه لاطلاقه . أما
معلوم الحال من عداوة أو عدمها فحكمه واضح . اه . ( قوله : أن من قذف آخر ) أي قبل الشهادة كما في النهاية . ( قوله :
لا تقبل شهادة كل منهما على الآخر ) أي لا تقبل شهادة القاذف على المقذوف ، ولا المقذوف على القاذف ، لان كلا عدو
للآخر . ( قوله : وإن لم الخ ) غاية في عدم قبول شهادة كل . ( وقوله : حده ) أي القاذف . ( قوله : وكذا الخ ) أي من قذف
آخر في عدم قبول شهادة كل من ادعى على آخر أنه قطع عليه الطريق وأخذ ماله . ( وقوله : فلا تقبل شهادة أحدهما على
الآخر ) أي لا تقبل شهادة المدعي بقطع الطريق على آخر ، ولا شهادة الآخر عليه للعداوة بينهما . ( قوله : قال شيخنا
يؤخذ من ذلك ) أنظر من أين يؤخذ ؟ فإنه لا يلزم من عدم قبول الشهادة في القذف ودعوى قطع الطريق عدم قبولها في كل
فسق . ولعل في العبارة سقطا هو المأخوذ منه ذلك يعلم من عبارة التحفة ونصها : بعد نقله حاصل كلام الروضة الخ :
ويوجه بأن رد القاذف والمدعي ظاهر ، لأنه نسبه فيهما إلى الفسق ، وهذه النسبة تقتضي العدالة عرفا ، وإن صدق ورد
المقذوف والمدعى عليه كذلك ، لان نسبته للزنا أو القطع تورث عنده عداوة له تقتضي أنه ينتقم منه بشهادة باطلة عليه ،
إعانة الطالبين — صفحة 331
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣٣١