بالاسلام مع الندم مقطوع به وثابت بالاجماع ، وإنما كان توبة الكافر مقطوعا بها لان الايمان لا يجامع الكفر ، والمعصية
قد تجامع التوبة . اه . ببعض . تصرف .
واعلم : أنه ورد في فضائل التوبة من الآيات والأحاديث شئ كثير ، فمن ذلك قوله تعالى : * ( وتوبوا إلى الله جميعا
أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ) * . وقوله تعالى : * ( إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم
حسنات ، وكان الله غفورا رحيما ) * . وقوله عليه الصلاة والسلام : إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسئ النهار ، ويبسط
يده بالنهار ليتوب مسئ الليل ، حتى تطلع الشمس من مغربها . رواه مسلم ، وقال عليه السلام : إن من قبل المغرب
لبابا مسيرة عرضه أربعون عاما - أو سبعون سنة - فتحه الله عز وجل للتوبة يوم خلق السماوات والأرض ، فلا يغلقه حتى
تطلع الشمس منه . رواه الترمذي وصححه . اللهم اجعلنا من التائبين يا كريم .
( قوله : وهي ) أي التوبة ندم ، وعبارته تقتضي أنها هي الندم بالشروط الآتية ، وهو الموافق لحديث : التوبة
الندم . ( وقوله : من حيث أنها معصية ) عبارة الزواجر : وإنما يعتد به : أي بالندم إن كان على ما فاته من رعاية حق الله
تعالى ووقوعه في الذنب حياء من الله تعالى وأسفا على عدم رعاية حقه ، فلو ندم لحظ دنيوي كعار ، أو ضياع مال ، أو
تعب بدن ، أو لكون مقتوله ولده ، لم يعتبر كما ذكره أصحابنا الأصوليون ، وكلام أصحابنا الفقهاء ناطق بذلك ، وإنما لم
يصرحوا به لان التوبة عبادة ، وهي لا تكون إلا لله تعالى ، فلا يعتد بها إن كان لغرض آخر ، وإن قيل من خصائص التوبة
أنه لا سبيل للشيطان عليها لأنها باطنة فلا تحتاج إلى الاخلاص لتكون مقبولة ، ولا يدخلها العجب والرياء ، ولا مطمع
للخصماء فيها . اه . ( قوله : لا لخوف عقاب الخ ) أي إن كان الندم من حيث خوف عقاب لو اطلع عليه ، أو كان من
حيث غرامة مال عليه ، فإنه لا يعتبر فيهما ولا يعد تائبا . ( قوله : بشرط إقلاع عنها ) أي عن المعصية . ( وقوله : حالا ) أي
بأن يتركها من غير مهلة . ( وقوله : إن كان متلبسا ) أي بالمعصية . ( وقوله : أو مصرا على معاودتها ) الظاهر أن هذا يغني
عنه قوله فيما سيأتي وعزم أن لا يعود ، إذ بوجود هذا ينتفي الاصرار على معاودتها تأمل . ( قوله : ومن الاقلاع رد
المغصوب ) لا حاجة إلى هذا لاندراجه في قوله . وخروج عن ظلامة آدمي الذي هو ثمرة الاقلاع ، وسيصرح به هناك .
( قوله : وعزم أن لا يعود إليها معطوف على إقلاع : أي وبشرط العزم على أن لا يعود إلى المعصية . قال في التحفة :
ومحله إن تصور منه ، وإلا كمجبوب تعذر زناه لم يشترط فيه العزم على عدم العود له بالاتفاق . اه . ( قوله : وخروج عن
ظلامة آدمي ) معطوف على إقلاع أيضا : أي وبشرط خروج عن ظلامة آدمي . وعبارة التحفة في الدخول على هذا ، ثم
صرح بما يفهمه الاقلاع للاعتناء به فقال : ورد ظلامة آدمي ، يعني الخروج منها بأي وجه قدر عليه ، مالا كانت أو عرضا
نحو قود وحد قذف إلى تعلقت به ، سواء تمحضت له أم كان فيها مع ذلك حق مؤكد لله تعالى كزكاة ، وكذا نحو كفارة
وجبت فورا . اه . ( قوله : من مال ) بيان للظلامة . ( وقوله : أو غيره ) كالعرض . ( قوله : فيؤدي الخ ) أي من عليه ظلامة
وأراد التوبة ، وهذا هو معنى الخروج عن الظلامة . ( قوله : ويرد المغصوب إن بقي ) أي إن كان باقيا بعينه . ( قوله : وبدله )
أي أو يرد بدله إن كان قد تلف . ( وقوله : لمستحقه ) متعلق بيرد . ( قوله : ويمكن الخ ) أي ويمكن التائب الذي عليه ظلامة
مستحق القود وحد القذف من الاستيفاء ، بأن يأتي إليه ويقول له أنا الذي قتلت أو قذفت ولزمني موجبهما ، فإن شئت
فاستوف وإن شئت فاعف . ( قوله : أو يبرئه منه المستحق ) الظاهر أنه معطوف على مقدر ، أي فبعد التمكين يستوفيه منه
هامش
( 1 ) سورة النور ، الآية : 31 .
( 2 ) سورة الفرقان ، الآية : 70 .