فصل في الشهادات
شروع في القسم الثاني من ترجمة الباب السابق ، وهو البينات . وإنما أفرده بفصل مستقل لطول الكلام على
القسم الأول وهو الدعاوي ، ولان الباب ما اشتمل على فصول ، فلا يقال إنه في الباب السابق ترجم للبينات ولم
يذكرها فيه .
( قوله : جمع شهادة ) وإنما جمعها لتنوعها كما مر بيانه والأصل فيها قبل الاجماع آيات كقوله تعالى : * ( ولا
تكتموا الشهادة ) * وقوله تعالى : * ( وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله ) * . وقوله تعالى : * ( واستشهدوا
شهيدين من رجالكم ) * . وأخبار كخبر الصحيحين : ليس لك إلا شاهداك أو يمينه . أي ليس لك يا مدعي في
إثبات الحق على خصمك إلا شاهداك ، وليس لك في فصل الخصومة بينك وبينه عند عدم البينة إلا يمينه ، وكخبر
البيهقي والحاكم وصحح إسناده أنه ( ص ) : سئل عن الشهادة ، فقال للسائل : ترى الشمس ؟ قال نعم . فقال : على
مثلها فاشهد أو دع . وقوله : على مثلها الخ : المراد إن كنت تعلم الشئ الذي تريد الشهادة به مثل الشمس فاشهد
به ، وإن كنت لا تعلمه مثلها فاترك الشهادة به .
وأركانها خمسة : شاهد ومشهود به ومشهود عليه ومشهود له وصيغة . وكلها تعلم من كلامه .
( قوله : وهي ) أي الشهادة شرعا ما ذكر . وأما لغة فمعناها الاطلاع والمعاينة كما في المصباح . ( وقوله : إخبار
الشخص الخ ) عرفها بعضهم بأنها إخبار عن الشئ بلفظ خاص ، وهو أولى لشموله لنحو هلال رمضان ، بخلاف تعريف
الشارح . ( قوله : بحق على غيره ) أي لغيره . ( قوله : بلفظ خاص ) أي على وجه خاص ، بأن تكون عند قاض
بشرطه . اه . رشيدي والمراد باللفظ الخاص لفظ أشهد لا غير ، فلا يكفي إبداله بغيره ولو كان أبلغ ، لان فيه نوع تعبد .
( قوله : الشهادة الخ ) شروع في بيان ما يعتبر فيه شهادة الرجال وتعدد الشهود ، وما لا يعتبر فيه ذلك . ( وقوله : لرمضان )
أي وتوابعه كتعجيل زكاة الفطر في اليوم الأول ، ودخول شوال ، وصلاة التراويح . ( قوله : أي لثبوته ) أي رمضان ، وأفاد
بهذا التفسير أن الشهادة ليست لنفس رمضان ، وإنما هي لاثباته . ( قوله : بالنسبة للصوم فقط ) أي لا بالنسبة لحلول أجل أو
لوقوع طلاق ، كما مر في باب الصوم . ( قوله : رجل ) خبر عن الشهادة ، ولا بد من تقدير مضاف في الأول أو الثاني
ليتطابق المبتدأ والخبر ، وذلك لان الشهادة ليست عين الرجل : إذ هي اسم معنى ، وهو جثة . وتقديره في الأول ذو
الشهادة لرمضان رجل ، وفي الثاني الشهادة لرمضان شهادة رجل ، ويصح أن يكون رجل فاعلا لفعل محذوف مع متعلقه ،
والتقدير يكفي فيها رجل ، وهذا أقعد من جهة المعنى إلا أنه يرد عليه أن حذف العامل لا يجوز إلا مع القرينة ، ولا قرينة
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 283 .
( 2 ) سورة الطلاق ، الآية : 2 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 282 .