البينة التي هي أسبق تاريخا . ( وقوله : زيادة علم ) أي بثبوت الملك في وقت لا تعارضها فيه الأخرى . قال في
التحفة : ولان الثاني اشتراه من الثالث بعد ما زال ملكه عنه . ولا نظر لاحتمال عوده إليه لأنه خلاف الأصل ، بل
والظاهر . اه . ( قوله : وإلا يختلف تاريخهما ) أي البينتين معا ، وهو صادق بثلاث صور : بأن لا يوجد تاريخ أصلا
منهما ، وذلك بأن أطلقتا ، وبما إذا وجد تاريخ من إحداهما ، وبما إذا وجد منهما ولكنه متحد ، وقد بينها بقوله بأن
أطلقتا الخ ( قوله : سقطتا ) أي البينتان . ( قوله : لاستحالة أعمالهما ) أي لاستحالة العمل بهما لتعارضهما . ( قوله : ثم
إن أقر الخ ) أي ثم بعد سقوطهما إن أقر المدعى عليه بأنه باع كلا منهما ، أو أحدهما . فالحكم واضح وهو أنه في
الأولى يثبت البيع لأحدهما ، ويرجع الآخر عليه بالثمن الذي سلمه له ، لبطلان البيع بالنسبة له ، وفي الثانية كذلك
يثبت البيع للمقر له ، ويرجع الآخر عليه بالثمن . ( قوله : وإلا ) أي وإن لم يقر . ( وقوله : حلف لكل منهما ) أي بأنه ما
باعه . ( قوله : ويرجعان عليه بالثمن ) قال في شرح الروض : إذ لا تعارض فيه ، لان بينة كل منهما شهدت بتوفية
الثمن ، وإنما وقع التعارض في الدار لامتناع كونها ملكا لكل منهما في وقت واحد ، فسقطتا فيها دون الثمن . اه .
ومحل رجوعهما عليه بالثمن ما لم تتعرض البينة لقبض المبيع ، وإلا فلا يرجعان عليه به لتقرر العقد بالقبض ، وليس
على البائع عهدة ما يحدث بعده . ( قوله : ولو قال كل منهما الخ ) هذه عكس المسألة السابقة ، لان تلك في مشتريين
وبائع ، وهذه في بائعين ومشتر ، ومقصودهما الثمن وفي تلك العين . ( قوله : والمبيع الخ ) أي والحال أن المبيع في يد
المدعى عليه . ( قوله : بعتكه بكذا وهو ملكي ) مقول القول . قال سم : وانظر لو قال وهو في يدي هل يكفي كما قد
يدل عليه ما في التنبيه الآتي ؟ اه . ( قوله : وإلا ) أي وإن لم يقل هو ملكي لم تسمع الدعوى . ( قوله : فأنكر ) أي
المدعى عليه الشراء منهما . ( قوله : وأما ) أي مدعيا البيع . ( قوله : بما قالاه ) أي من البيع عليه . ( قوله : فإن اتحد
تاريخهما سقطتا ) أي لامتناع كون العين ملكا لكل منهما في وقت واحد ، فيحلف لكل منهما يمينا كما لو لم يكن
بينة ، وتبقى له العين ولا يلزمه شئ . ( قوله : وإن اختلف ) أي تاريخهما . مثله ما لو أطلقتا ، أو أطلقت إحداهما
وأرخت الأخرى . ( قوله : لزمه الثمنان ) أي لان التنافي غير معلوم والجمع ممكن ، لكن يشترط أن يكون بينهما زمان
يمكن فيه العقد الأول ، ثم الانتقال من المشتري إلى البائع الثاني ثم العقد الثاني ، فلو عين الشهود زمنا لا يتأتى فيه
ذلك لم يلزم الثمنان ، ويحلف حينئذ لكل . اه . نهاية . ( قوله : ولو قال الخ ) شروع في حكم ما لو اختلف مؤجر
الدار مثلا والمستأجر في قدر ما استؤجر كالمثال المذكور . ومثله ما لو اختلفا في قدر الاجر ، كأن قال أجرتك البيت
بعشرة ، فقال : بل أجرتنيه بخمسة . أو فيهما معا ، كأن قال أجرتك البيت بخمسة ، فقال بل أجرتني جميع الدار
بثلاثة . ( قوله : وأقاما بينتين ) أي أطلقتا ، أو إحداهما ، أو اتحد تاريخهما ، وكذا إذا اختلف تاريخهما ، واتفقا على أنه
لم يجر إلا عقد واحد . اه . تحفة . ( قوله : تساقطتا ) أي البينتان ، لتناقضهما في كيفية العقد الواحد . قال في شرح
الروض : ويفارق هذا ما لو شهدت بينة بألف وأخرى بألفين ، حيث ثبتت الألفان بأنهما لا يتنافيان ، لان الشهادة بالألف
لا تنفي الألفين ، وهنا العقد واحد . اه . ( قوله : ثم يفسخ العقد ) أي عقد الإجارة ، ويسلم المكتري أجرة مثل ما
سكن في الدار . ( قوله : لا يكفي في الدعوى كالشهادة الخ ) عبارة الروض وشرحه : ويشترط في دعوى المشتري من
إعانة الطالبين — صفحة 311
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣١١