وعبارة المغني : ولو تداعيا بعيرا لأحدهما عليه متاع ، فالقول قول صاحب المتاع بيمينه لانفراده بالانتفاع ، بخلاف ما لو
تداعيا عبدا لأحدهما عليه ثوب لم يحكم له بالعبد ، لان كون حمله على البعير انتفاع به قيده عليه ، والمنفعة في لبس
الثوب للعبد لا لصاحب الثوب فلا يد له . ولو تداعيا جارية حاملا واتفقا على أن الحمل لأحدهما . قال البغوي : فهي
لصاحب الحمل . اه . ( قوله : أو الحمل ) أي أو لأحدهما الحمل أو الزرع ، والأول بالنسبة للدابة . والثاني بالنسبة
للأرض . ( قوله : قدمت بينته ) أي ذلك الاحد الذي له المتاع أو الحمل أو الزرع . أي باتفاقهما أو ببينة . ( قوله : على
البينة الخ ) متعلق بقدمت : أي قدمت على البينة التي تشهد للآخر بالملك المطلق ، بأن قالت نشهد أن هذه الدابة أو
الأرض أو الدار ملك ، ولم تتعرض لشئ آخر . ( قوله : لانفراده ) أي ذلك الاحد المذكور ، وهو علة لتقديم بينته .
( وقوله : بالانتفاع ) أي بالدابة ، لان متاعه عليها ، وبالأرض ، لان زرعه فيها . وبالدار لان متاعه فيها . ( قوله : فاليد له ) أي
للمنفرد بالانتفاع . ( قوله : فإن اختص المتاع ببيت ) أي من الدار ( قوله : فاليد له فيه ) أي في البيت الذي فيه المتاع .
( وقوله : فقط ) أي وليس له اليد في بيت غير الذي فيه المتاع . ( قوله : ولو اختلف الزوجان في أمتعة البيت ) أي فقال
الزوج هي ملكي ، وقال الزوجة هي ملكي . ( قوله : ولو بعد الفرقة ) أي ولو حصل الاختلاف بعد فراقهما بطلاق أو غيره .
( قوله : ولا بينة ) أي لأحدهما موجودة . ( قوله : ولا اختصاص لأحدهما بيد ) أي ككونه في خزانة له ، أو صندوق مفتاحه
بيده . ( قوله : فلكل ) أي من الزوجين تحليف الآخر : أي على دعواه . ( قوله : فإذا حلفا ) أي الزوجان . ( قوله : جعل ) أي
المدعى به . والأولى جعلت : أي الأمتعة ، ومثله يقال في الافعال بعده . ( وقوله : بينهما ) أي الزوجين ، أي نصفين .
( قوله : وإن صلح لأحدهما ) إن غائية ، وإن كان ظاهر صنيعه أنها شرطية جوابها قوله قضى الخ . ويدل على ما قالته عبارة
النهاية ، ومثلها عبارة عميرة في حواشي البهجة ونصها . قال الشافعي رضي الله عنه : إذا اختلف الزوجان في متاع البيت ،
فمن أقام البينة على شئ من ذلك فهو له ، ومن لم يقم بينة فالقياس الذي لا يعذر أحد عندي بالغفلة عنه ، أن هذا المتاع
إن كان في أيديهما معا فيحلف كل منهما لصاحبه على دعواه ، فإن حلفا جميعا فهو بينهما نصفين ، وإن حلف أحدهما
فقط قضى له به - سواء اختلفا في دوام النكاح أم بعده - واختلاف وارثهما كهما ، وسواء ما يصلح للزوج - كالسيف
والمنطقة - وللزوجة - كالخلخال والغزل ، وغيرهما كالدراهم - أو لا يصلح لهما : كالمصحف وهما أميان ، وتاج الملوك
وهما عاميان . وقال أبو حنيفة : إن كان في يدهما حسا فهو لهما ، وإن كان في يدهما حكما فما يصلح للرجل فللزوج
، وما يصلح للأنثى فللزوجة ، والذي يصلح لهما يكون لهما ، وعند أحمد ومالك قريب من ذلك . واحتج الشافعي رضي
الله عنه بأنا لو استعملنا الظنون لحكم في دباغ وعطار تداعيا عطرا ودباغا في أيديهما أن يكون لكل ما يصلح له ، وفيما لو
تنازع موسر ومعسر في لؤلؤ أن نجعله للموسر ولا يجوز الحكم بالظنون . اه . ( قوله : أو حلف أحدهما ) أي الزوجين
دون الآخر . ( قوله : قضى له ) أي قضى ذلك المدعى به لذلك الاحد . والفعل المذكور يجعل جوابا لان مقدرة قبل قوله
حلف أحدهما ، أي وإن حلف أحدهما قضى له ، وذلك ليوافق ما قررته آنفا من جعل إن غائية لا شرطية . ( قوله : كما لو
اختص باليد وحلف ) هذا مفهوم قوله ولا اختصاص لأحدهما بيد ، آي كما لو اختص أحدهما بوضع اليد عليه فإنه يقضي
له به ، لكن بعد الحلف عليه . ( قوله : وترجح البينة ) أي مطلقا سواء كانت للداخل أو للخارج . ( وقوله : بتاريخ سابق )
أي على تاريخ البينة الأخرى . ( قوله : فلو شهدت الخ ) تفريع على ترجح البينة بالتاريخ السابق . ( قوله : في عين ) متعلق
بالمتنازعين . ( قوله : بيدهما الخ ) متعلق بمحذوف صفة لعين : أي عين كائنة بيدهما ، أو يد ثالث ، أو لا بيد أحد . وخرج
بذلك ما إذا كانت بيد أحدهما فتقدم ، ولو تأخر تاريخها كما تقدم ، وكما سيأتي في قوله وإذا كان لصاحب متأخرة التاريخ
إعانة الطالبين — صفحة 304
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣٠٤