فصل في جواب الدعوى وما يتعلق به
لما أنهى الكلام على بيان كيفية الدعوى شرع في بيان كيفية الجواب وما يكفي منه وما لا يكفي . والجواب شيئان :
إما إقرار أو إنكار . ( وقوله : وما يتعلق به ) أي بالجواب ، وهو اليمين أو النكول .
( قوله : إذا أقر المدعى عليه ) أي بالحق للمدعي ، أي وكان ممن يصح إقراره . ( قوله : ثبت الحق ) أي عليه
للمدعي . ( وقوله : بلا حكم ) أي من غير افتقار لحكم بخلاف ما إذا ثبت بالبينة فيفتقر إليه ، لان قبولها يفتقر إلى نظر
واجتهاد . ( قوله : وإن سكت ) أي المدعى عليه . ( وقوله : عن الجواب ) أي للدعوى الصحيحة ، وهو عارف أو جاهل ،
أو حصلت له دهشة ، وأعلم أو نبه فلم يمتثل . وإعلامه أو تنبيهه عند ظهور كون سكوته لذلك واجب . ( قوله : وأمره
القاضي به ) أي بالجواب بأن يقول له أجبه . ( قوله : وإن لم يسأل المدعي ) غاية في أمر القاشي له به : أي يأمره بذلك وإن
لم يطلب المدعي من القاضي ذلك . ( قوله : فإن سكت ) أي فإن استمر على السكوت عن الجواب بعد أمر القاضي
فكمنكر : أي فحكمه كحكم المنكر للمدعى به . ( وقوله : فتعرض عليه اليمين ) بيان لذلك الحكم . قال في الروض
وشرحه : ويستحب عرضها - أي اليمين - على الناكل ثلاثا وعرضها على ساكت عنها آكد من عرضها على الناكل . اه .
( قوله : فإن سكت ) المراد به هنا السكوت عن الحلف بعد أن عرض عليه ، وليس المراد السكوت عن الجواب ، وإلا كان
مكررا مع قوله أولا فإن سكت فكمنكر . ( وقوله : أيضا ) أي كما أنه سكت أولا عن الجواب . ( قوله : ولم يظهر سببه ) أي
سبب السكوت من جهل أو دهشة ، والفعل يقرأ بالبناء للمعلوم وما بعد فاعله . ( قوله : فنأكل ) أي فكنأكل : أي ممتنع عن
الحلف . قال في الروض وشرحه : والسكوت عن الحلف بعد الاستحلاف لا لدهش ونحوه كغباوة نكول ، كما أن
السكوت عن الجواب في الابتداء إنكار هذا مع الحكم به : أي بالنكول ليرتب عليه رد اليمين بخلاف ما لو صرح
بالنكول ، فإنه يردها وإن لم يحكم به ، وبخلاف السكوت لدهش أو نحوه ليس نكولا ، وليس للقاضي أن يحكم بأنه
نكول . اه . ( قوله : فيحلف المدعي ) أي اليمين المردودة ويثبت بها الحق ، وهو تفريع على قوله فنأكل . ( قوله : وإن
أنكر الخ ) مقابل قوله وإن سكت ، وهو دخول أيضا على قوله فإن ادعى الخ . ( قوله : اشترط ) أي لصحة إنكاره . ( وقوله :
إنكار ما ادعي عليه ) أي به فالعائد على ما محذوف . ( وقوله : وأجزائه معطوف على ما ) أي وإنكار أجزاء ما ادعى عليه
به . ( وقوله : إن تجزأ ) أي إن كان له أجزاء كالعشرة الآتية . ( قوله : فإن ادعى الخ ) تفريع على قوله وإن أنكر اشترط الخ .
( قوله : لم يكف في الجواب ) أي على سبيل الانكار . ( وقوله : لا تلزمني العشرة ) فاعل يكفي قصد لفظه : أي لم يكف
هذا اللفظ . ( وقوله : حتى يقول ولا بعضها ) أي فإذا قال ذلك مع قوله أولا لا تلزمني العشرة كفى في الجواب . ( قوله :
وكذا يحلف ) أي ومثل الجواب المذكور يكون الحلف ، فلا يكفي أن يحلف على العشرة حتى يقول ولا بعضها . ( قوله :