بالنسبة إليه ، لا بالنسبة لقاض . ألا ترى أنه لو كان القاضي الآخر حاضرا فقال له قاض : أنا أعلم هذا الامر يجوز له
الحكم بمجرد قوله ؟ فليتأمل . اه . ( قوله : ذكره ) أي ما ذكر من عدم كتابة علمه إلى قاضي بلد الغائب . ( وقوله : في
العدة ) بضم العين ، اسم كتاب للقاضي شريح . ( قوله : وخالفه السرخسي ) أي خالف صاحب العدة السرخسي ، فأحاز
الكتابة بالعلم . وعبارة شرح الروض . وفي أمالي السرخسي جوازه ، ويقضي به المكتوب إليه إذا جوزنا القضاء بالعلم ،
لان إخباره عن علمه كإخباره عن قيام البينة . اه . والسرخسي وجدته مضبوطا بالقلم - بفتح السين والراء وسكون الخاء
وكسر السين بعدها - . ( قوله : لان علمه ) أي القاضي . ( وقوله : كقيام البينة ) أي عنده : أي والاخبار به جائز ، فليكن
الاخبار بعلمه كذلك . ( قوله : وله ) أي لقاضي بلد الحاضر . ( قوله : أن يكتب ) أي إلى قاضي بلد الغائب . ( وقوله :
سماع شاهد واحد ) أي أنه يسمع شهادة شاهد واحد . ( وقوله : ليسمع الخ ) اللام تعليلية متعلقة بيجوز مقدرا قبل قوله له
الخ أن : أي ويجوز له أن يكتب بذلك لأجل أن يسمع القاضي المكتوب إليه شاهدا آخر غير هذا الشاهد . ( قوله : أو
يحلفه ) بالنصب معطوف على ليسمع : أي أو يحلفه فيما إذا كانت الدعوى على شئ يثبت بشاهد ويمين . ( قوله :
ويحكم ) بالنصب معطوف على ليسمع أو يحلف ، والفاعل يعود على المكتوب إليه . ( وقوله : له ) أي للمدعي . ( قوله :
أو ينهى إليه ) معطوف على فينهى إليه سماع بينته . ( وقوله : حكما ) أي ينهى إليه أنى حكمت لفلان على فلان بكذا
وكذا . ( وقوله : إن حكم ) قيد في إنهاء الحكم . ( قوله : ليستوفي ) أي قاضي بلد الغائب الحق من المدعى عليه ، وهو علة
لانهاء الحكم . ( قوله : لان الحاجة الخ ) تعليل للانهاء بسماع البينة أو بالحكم . ( وقوله : إلى ذلك ) أي الإنهاء . ( قوله :
والانهاء أن يشهد الخ ) أي والانهاء فسروه بأن يشهد قاضي بلد الحاضر ذكرين عدلين بما جرى عنده من سماع بينة أو
حكم ، ليؤدياه عند قاضي بلد الغائب ، وهذان الشاهدان غير الشاهدين على إثبات الحق ، ولو لم يشهدهما القاضي ،
ولكن أنشأ الحكم بحضورهما فلهما أن يشهدا عليه ، وإن لم يشهدهما . ( قوله : ولا يكفي ) أي في الإنهاء غير رجلين .
( قوله : ولو في مال ) أي ولو كان الإنهاء في إثبات مال ، أو هلال رمضان ، لما علمت أن شهود الإنهاء غير شهود الاثبات .
( قوله : ويستحب كتاب ) أي مع الاشهاد . ( وقوله : به ) أي بما جرى عنده من ثبوت للحق أو حكم .
وحاصل صورة الكتاب : بسم الله الرحمن الرحيم . حضر عندنا عافاني الله وإياك فلان ، وادعى لفلان الغائب
المقيم في بلدك بالشئ الفلاني ، وأقام عليه شاهدين ، وحلفت المدعي يمين الاستظهار وحكمت له بالمال ، فاستوفه
أنت منه ، وأشهدت بالكتاب فلانا وفلانا . هذا إذا حكم عليه . فإن لم يحكم عليه ، قال بعد قوله وحلفت المدعي يمين
الاستظهار ، فاحكم عليه واستوف الحق منه ، وأشهدت بالكتاب فلانا وفلانا . ويسن ختمه بعد قراءته على الشاهدين
بحضرته ويقول : أشهدكما أني كتبت إلى فلان بما سمعتما ، ويضعان خطهما فيه . ولا يكفيه أن يقول أشهدكما أن هذا
خطي ، أو أن ما فيه حكمي ، ويندب أن يدفع للشاهدين نسخة أخرى بلا ختم ليطالعاها ويتذاكرا عند الحاجة ، فإن أنكر
الغائب بعد إحضاره أن المال المذكور فيه عليه ، شهد عليه الشاهد أن عند قاضي بلده بحكم القاضي الكاتب ، فإن قال
ليس المكتوب اسمي صدق بيمينه ، لأنه أخبر بنفسه والأصل براءة ذمته . هذا إن لم يعرف به ، فإن عرف به لم يصدق .
فإن قال لست الخصل حكم قاضي بلده عليه إن ثبت أن المكتوب اسمه بإقرار أو بينة ، ولا يلتفت إلى إنكاره أنه اسمه
حينئذ إذا لم يكن ثم من يشاركه فيه ، وهو معاصر للمدعي يمكن معاملته له ، بأن لم يكن ثم من يشاركه فيه أصلا ، أو كان
ولم يعاصر المدعي ، أو لم تمكن معاملته ، لأن الظاهر أنه المحكوم عليه حينئذ ، فإن كان هناك من يشاركه فيه وعاصر
المدعي وأمكنت معاملته له ، بعث المكتوب إليه للكاتب أنه يطلب من الشهود زيادة تمييز للمشهود عليه ، ويكتبها وينهيها
إعانة الطالبين — صفحة 278
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٧٨