ثانيا ، فإن لم يجد زيادة تمييز وقف الامر حتى ينكشف الحال . فعلم من ذلك أنه يعتبر مع المعاصرة إمكان المعاملة كما
صرح به الجرجاني والبندنيجي وغيرهما أفاد ذلك كله في الاقناع وحواشيه .
( قوله : يذكر ) أي القاضي فيه ، أي الكتاب ( وقوله : ما يتميز به المحكوم عليه ) أي الغائب المحكوم عليه ، أي أو
المشهود عليه . وعبارة المنهج وشرحه : ما يميز الخصمين الغائب وذا الحق . اه . ( قوله : من اسم ) بيان لما . ( وقوله :
أو نسب ) أي أو صفة أو حلية . ( قوله : وأسماء الشهود ) أي على ما في الكتاب ، وأما شهود الحق فلا يحتاج إلى ذكر
أسمائهم إن كان قد حكم ، فإن لم يحكم احتيج إلى ذكرهم إن لم يعدلهم قاضي بلد الحاضر ، وإلا فله ترك ذلك . كذا
في المنهج وشرحه . ( قوله : وتاريخه ) أي يذكر تاريخ الكتاب .
تتمة : لو شافه القاضي وهو في محل عمله قاضي بلد الغائب بحكمه ، بأن حضر قاضي بلد الغائب إلى بلد الحاكم
وشافهه بذلك ، أمضاه ونفذه إذا رجع إلى محل ولايته ، بخلاف ما لو شافه القاضي ، وهو في غير محل عمله قاضي بلد
الغائب ، فلا يمضيه كمال ، قاله الامام والغزالي . ولو قال قاضي بلد الحاضر وهو في طرف محل ولايته ، حكمت بكذا
لفلان على فلان الذي ببلدك ، أمضاه ونفذه أيضا ، لأنه أبلغ من الشهادة والكتاب ، وهو حينئذ قضاء بعلمه .
( قوله : والانهاء بالحكم ) العبارة فيها قلب ، والأصل والحكم المنهي ولو بلا كتاب . ( قوله : يمضي ) أي ينفذ .
( قوله : وسماع البينة ) بالجر معطوف على بالحكم : أي والانهاء بسماع البينة . وفي العبارة قلب أيضا : أي وسماع البينة
المنهي . ( قوله : لا يقبل إلا فوق مسافة العدوي ) أي لا يقيل الإنهاء بالسماع إلا إذا كان بين القاضيين فوق مسافة
العدوي . والفرق بينه وبين الإنهاء بالحكم أنه لم يتم الامر في سماع البينة مع سهولة إحضارها في القرب دون البعد ،
فلذلك قبل في البعد دون القرب ، وفي إنهاء الحكم قد تم الامر فلم يبق إلا الاستيفاء ، فلذلك قبل مطلقا . ( قوله : إذ
يسهل ) أي على قاضي بلد الغائب . ( وقوله : إحضارها ) أي البينة . ( وقوله : مع القرب ) أي بأن تكون المسافة
مسافة العدوي فما دونها . ( قوله : وهي ) أي مسافة العدوي . ( وقوله : التي يرجع منها ) الجار والمجرور متعلق بما بعده .
( وقوله : مبكر ) أي خارج من محله قبيل طلوع الشمس ، وقيل عقب طلوع الفجر . ( وقوله : إلى محله ) متعلق بيرجع ،
وهو إظهار في مقام الاضمار . ( وقوله : ليلا ) أي أوائله . والمعنى أن مسافة العدوي هي التي يرجع أول الليل إلى محله
من خرج منه إلى بلد الحاكم قبيل طلوع الشمس ، وتعبيره بقوله ليلا لا ينافي تعبيرهم بقولهم يومه ، لان أوائل الليل كالنهار
كما في النهاية . وعبارة الخطيب . ومسافة العدوي ما يرجع منها مبكر إلى محله يومه المعتدل . اه . قال البجيرمي عليه :
والمعنى أن يذهب إليها ويرجع يومه المعتدل . اه . وسميت بذلك لان القاضي يعدي من طلب إحضار خصمه منها : أي
يعينه على إحضاره . ( قوله : فلو تعسر الخ ) تفريع على التعليل ، أعني إذ يسهل الخ . وعبارة التحفة : وأخذ في المطلب
من التعليل المذكور أنه لو تعسر الخ . اه . ولو صنع المؤلف كصنيعه لكان أولى . ( وقوله : مع القرب ) أي قرب المسافة
بين القاضيين . ( وقوله : بنحو مرض ) متعلق بتعسر : أي تعسر إحضار البينة له بسبب مرض أو نحوه ، كخوف الطريق .
( وقوله : قبل الإنهاء ) جملة فعلية واقعة جوابا للو . ( قوله : قال القاضي ) مقول القول جملة لو حضر الغريم . ( وقوله :
وأقروه ) أي الفقهاء في قوله المذكور . ( قوله : لو حضر الغريم ) أي غريم المدعي في البلد التي هو فيها . ( قوله : وامتنع )
أي الغريم . ( قوله : من بيع ماله الغائب ) أي عن البلد التي حضر فيها . ( وقوله : لوفاء دينه ) متعلق ببيع : أي امتنع من
البيع لأجل وفاء الدين الذي عليه . ( وقوله : به ) أي بماله الغائب : أي بثمنه إذا بيع ، وهو متعلق بوفاء . ( قوله : عند
إعانة الطالبين — صفحة 279
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٧٩