وجوده ، وفيه أنه لم يجزم بهذا شيخه ، وإنما ذكره وأحاله على ما مر منه في النكاح ، من أنه لا يجوز مع وجود الحاكم ،
ونض عبارته هنا وأما غير الأهل فلا يجوز تحكيمه - أي مع وجود الأهل - وإلا جاز ، ولو في النكاح على ما مر فيه . اه .
وقوله : على ما مر : أي في باب النكاح . ونص عبارته هناك : نعم لو لم يكن لها ولي ، جاز لها أن تفوض مع خاطبها أمرها
إلى مجتهد عدل ، فيزوجها ولو مع وجود الحاكم المجتهد ، أو إلى عدل غير مجتهد ولو مع وجود مجتهد غير قاض ،
فيزوجها لا مع وجود حاكم ولو غير أهل ، كما حررته في شرح الارشاد . اه . ( قوله : لكن الذي أفتاه ) أي أفتى به شيخه
ابن حجر ، وعبارته تفيد أن هذا هو ما جزم به في فتاويه مع أنه جزم به في غيرها - كما يعلم من عبارته في باب النكاح - ثم
إن هذا هو الذي جزم به في النهاية أيضا ونصها : نعم لا يجوز تحكيم غير مجتهد مع وجود قاض ، ولو قاضي
ضرورة . اه . ونقله سم وأقره فهو المعتمد . ( وقوله : ولو غير أهل ) أي ولو كان القاضي غير أهل . قال البجيرمي :
فيمتنع التحكيم الآن لوجود القضاة ولو قضاة ضرورة ، كما نقله زي عن م ر ، إلا إذا كان القاضي يأخذ مالا له وقع ، فيجوز
التحكيم حينئذ كما قاله ح ل . اه . ( قوله : ولا يجوز تحكيم غير العدل مطلقا ) أي سواء فقد القاضي أم لا . ( قوله : ولا
يفيد حكم المحكم ) أي لا ينفع ويؤثر . ( وقوله : إلا برضاهما ) أي الخصمين من قبل الحكم ، ويشترط استمراره إلى
انتهائه . قال في التحفة : نعم إن كان أحد الخصمين القاضي الذي له الاستخلاف واستمر رضاه ، لم يؤثر عدم رضا
خصمه ، لان المحكم نائبه . ( وقوله : به ) أي بالحكم الذي يستحكم به . ( وقوله : لفظا ) أي بأن يقولا له حكمناك لتحكم
بيننا ، ورضينا بحكمك . ( وقوله : لا سكوتا ) أي فلا يكفي ( قوله : فيعتبر رضا الزوجين معا ) قال ع ش أي فلا يكتفي
بالرضا من ولي المرأة والزوج ، بل الرضا إنما يكون بين الزوجين حيث كانت الولاية للقاضي . اه . ( قوله : نعم الخ )
إستدراك من اعتبار رضا الزوجين : أي باللفظ . ( قوله : ولا يجوز التحكيم مع غيبة الولي ) هذا كالتقييد لما تقدم ، فكأنه
قال محل جواز التحكيم في النكاح إذا لم يكن الولي غائبا بأن كان مفقودا بالكلية . ( قوله : ولو إلى مسافة القصر ) أي لا
يجوز التحكيم مع غيبة الولي ، ولو كانت غيبته إلى مسافة القصر ( قوله : إن كان ثم ) أي في البلدة التي يراد التحكيم فيها .
( قوله : خلافا لابن العماد ) أي القائل بجوازه عند غيبته ولو كان هناك قاض ( قوله : لأنه ) أي القاضي وهي علة لعدم جواز
التحكيم حين إذ غاب الولي . ( قوله : بخلاف المحكم ) أي فإنه لا ينوب عن الغائب ، فلا يجوز تحكيمه مع وجود
الغائب . ( قوله : ويجوز له ) أي للمحكم أن يحكم بعلمه كقاضي الضرورة كما مر . ( وقوله : على الأوجه ) أي عند ابن
حجر ، وأما عند م ر فالأوجه عدم الجواز قال : لانحطاط رتبته عن القاضي . ( قوله : وينعزل القاضي الخ ) شروع فيما
يقتضي انعزال القاضي وما يذكر معه . وقد أفرده الفقهاء بفصل مستقل . ( قوله : ببلوغ خبر العزل ) أي الصادر من الامام
بأخذ الأسباب الآتية . ( قوله : ولو من عدل ) أي ولو كان بلغه الخبر ، أي وصل إليه من عدل واحد فإنه ينعزل به . وعبارة
التحفة وبحث الأذرعي الاكتفاء في العزل بخبر واحد مقبول الرواية ، والقياس ما قاله الزركشي أنه لا بد من عدلي الشهادة
أو الاستفاضة كالتولية ، لا يقال يتعين على من علم عزله أو ظنه أن يعمل باطنا بمقتضى علمه أو ظنه كما هو قياس نظائره ،
لأنا نقول إنما يتجه ذلك إن قلنا بعزله باطنا قبل أن يبلغه خبره ، وقد تقرر أن الوجه خلافه . اه . وإذا علمتها تعلم أن
المؤلف وافق الأذرعي في الاكتفاء بالواحد ، وخالف شيخه . ( قوله : وينعزل نائبه ) أي نائب القاضي الذي عزل ، ولو
قاضي الإقليم ، لان القصد بالاستنابة المعاونة ، وقد زالت ولايته فطلبت المعاونة . ( قوله : في عام ) متعلق بنائبه ،
أي نائبه في أمر عام ، كأن أنابه في كل الاحكام . ( وقوله : أو خاص ) أي أمر خاص كسماع شهادة في حادثة معينة على ميت أو
إعانة الطالبين — صفحة 254
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٥٤