تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعانة الطالبين — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
تقليد غير الأئمة الأربعة بشرطه ، وفيه نظر . لأنه صرح بمساواة العامل للمفتي في ذلك ، فالوجه حمله على عامل متأهل للنظر في الدليل وعلم الراجح من غيره . اه‍ . وقال في الفوائد وابن الجمال في فتح المجيد . ( اعلم ) أن القولين أو الوجهين أو الطريقين إذا كانا لواحد ولم يرجح أحدهما ، فللمقلد أن يعمل لنفسه بأيهما شاء إذا لم يكن أهلا للترجيح ، فإن كان أهلا له ، فلا يجوز له العمل إلا بالتتبع والترجيح ، فإن رجح أحدهما فالفتوى والحكم بالراجح مطلقا ، والمرجوح منهما إذا رجحه بعض أهل الترجيح يجوز تقليده للعمل فقط ، سواء كان المقلد أهلا للنظر والترجيح أم لا . وإن لم يرجح فيمتنع تقليده على الأهل لا على غيره ، وإذا كان الوجهان والطريقان لاثنين ، ولم يرجح أحدهما ثالث يجوز تقليد كل منهما في الافتاء والقضاء أيضا إذا لم يكن المقلد أهلا ، ويجوز لعمل نفسه فقط إذا كان التقليد من المتأهل ، لتضمن ذلك ترجيح كل منهما من قائله الأهل ، وإن رجح أحدهما ثالث ، فالفتوى بالراجح لتقويته بالترجيحين - سواء كان المفتي أهلا أم لا - والمرجوح منهما يجوز تقليده لعمل النفس فقط ، ولو من المتأهل للتضمن المذكور . هذا هو الحق الصريح الذي لا محيد عنه ، لأنه المنقول والمعتمد عند جمهور المتأخرين . اه‍ . من تذكرة الاخوان المشتملة على مصطلحات التحفة وغيرها . ( قوله : أن يعتمد أحدهما ) أي الوجهين أو القولين ، وأن وما بعدها في تأويل مصدر اسم ليس . ( قوله : بلا نظر فيه ) أي بلا تأمل وتفكر في ذلك الاحد الذي يريد أن يعتمده . ( قوله : بلا خلاف ) أي ليس له ذلك بلا خلاف ، وقد علمت أن محله إذا كان أهلا للنظر والترجيح . ( قوله : بل يبحث عن أرجحهما ) أي الوجهين أو القولين . ( قوله : بنحو تأخره ) متعلق بأرجحهما ، وهو بيان المقتضي للأرجحية ، فتأخر أحد القولين أو الوجهين أو قوة دليله أو نحو ذلك يقتضي الأرجحية . ( قوله : وإن كانا ) أي القولان أو الوجهان لمتبحر واحد ، وهو غاية لكونه يبحث عن الأرجح بما ذكر ( قوله : ويجوز تحكيم اثنين ) أي غير حد وتعزير لله تعالى ، أما هما فلا يجوز فيهما التحكيم . إذ لا طالب لهما معين . ( قوله : ولو من غير خصومة ) غاية في جواز التحكيم : أي يجوز مطلقا سواء كان في خصومة ، كأن حكم خصمان ثالثا ، أو في غير خصومة ، كأن حكم اثنان في نكاح ثالثا . ( قوله : كما في النكاح ) أي لفاقدة ولي خاص بنسب أو معتق ، وهو تمثيل للتحكيم في غير الخصومة . ( قوله : رجلا ) مفعول تحكيم المضاف إلى فاعله . ( قوله : أهلا لقضاء ) صفة لرجلا . ( قوله : أي من له أهلية القضاء المختلفة ) تفسير للمراد من الأهل للقضاء ، وتقدم ضابط من له أهلية ما ذكر ، وهو من له قدرة على استنباط الاحكام من الكتاب والسنة والقياس والاجماع . ( قوله : لا في خصوص تلك الواقعة ) أي ليس المراد به من كان أهلا للقضاء في تلك المسألة الحادثة فقط ( قوله : خلافا لجمع ) أي قالوا بأن الشرط وجود الأهلية في خصوص تلك الواقعة لا مطلقا . ( قوله : ولو مع وجود قاض أهل ) غاية في جواز تحكيم رجل أهل : أي يجوز تحكيم الأهل ، ولو مع وجود قاض أهل في تلك البلدة . ( قوله : خلافا للروضة ) أي القائلة بعدم جواز التحكيم مع وجوده . ( قوله : أما غير الأهل ) مفهوم قوله أهلا . ( قوله : أي مع وجود الأهل ) أنظر ما المراد بالأهل : هل هو خصوص القاضي ، أو ما يعمه وغيره ؟ والظاهر أن المراد الأول ، وإلا بأن كان المراد الثاني نافذ الغاية بعد : أعني قوله وإن كان ثم مجتهد . ( قوله : وإلا مجاز ) أي وإن لم يوجد قاض أهل على ما مر ، بأن لم يوجد قاض أصلا ، أو وجد لكنه غير أهل ، جاز تحكيم غير الأهل ، وهو ضعيف ، كما يفيده الاستدراك بعد . ( قوله : ولو في النكاح ) أي ولو كان التحكيم في النكاح فإنه يجوز . ( قوله : وإن كان ثم مجتهد ) أي غير قاض . ( قوله : كما جزم به ) أي بما ذكر من عدم جواز تحكيم غير الأهل مع وجود الأهل ، وجواز تحكيمه مع عدم