حال توليته إياه بفسقه الأصلي ، أو علم به لكنه لم يعلم بما زاد عليه حال التولية أيضا ، فإن علم موليه بذلك حالها ، فلا
ينعزل به ، لما تقدم أنه إذا ولى سلطان أو ذو شوكة غير أهل ، نفذ قضاؤه للضرورة ، وكلامه صريح في أن فسقه أو ما زاد
عليه لم يطرأ بعد التولية ، بل هو موجود حال التولية ، إلا أنه لم يعلم موليه به ، وكلام غيره صريح في أنه طارئ بعد
التولية . ولو أبقى المتن على ظاهره لكان يمكن حمله عليه ، بخلافه بعد أن فصل فيه بين علم موليه به وعدم علمه به حال
التولية ، فلا يمكن حمله عليه لأنه لم يكن موجودا إذ ذاك حتى يفصل فيه بما ذكر . ( قوله : وإذا زالت هذه الأحوال ) أي
الجنون والاغماء والفسق . ( وقوله : لم تعد ولايته ) أي لم ترجع له إلا بتولية جديدة من الامام ، لان ما بطل لا يعود إلا
بتجديد عقده . ( وقوله : في الأصح ) مقابله يقول تعود من غير تولية جديدة ، قياسا على الأب إذا جن ثم أفاق ، أو فسق ثم
تاب ، فإنه تعود له الولاية على موليه بعد ذلك . ( قوله : ويجوز للامام عزل قاض ) أي لما روى أبو داود أنه ( ص ) : عزل
إماما صلى بقوم بصق في القبلة ، وقال : لا يصلي بهم بعدها أبدا . وإذا جاز هذا في إمام الصلاة ، جاز في القاضي بل
أولى ، إلا أن يكون متعينا فلا يجوز له عزله . ولو عزل لم ينعزل . اه . شرح الروض . ( قوله : لم يتعين ) أي للقضاء بأن
وجد من يصلح للقضاء غيره . ( قوله : بظهور خلل ) متعلق بعزل ( وقوله : لا يقتضي انعزاله ) الجملة صفة لخلل : أي خلل
موصوف بكونه غير مقتض لانعزاله ، فإن اقتضاه لم يحتج إلى عزل الامام له ، لانعزاله بنفس ذلك الخلل المقتضي له ،
وهو كالفسق والجنون إلى آخر ما تقدم ( قوله : ككثرة الخ ) تمثيل للخلل الذي لا يقتضي انعزاله . ( وقوله : الشكاوي ) أي
من الرعية بسبب تضررها منه . ( وقوله : فيه ) أي في القاضي . ( قوله : وبأفضل منه ) معطوف على بظهور خلل ، أي
ويجوز عزله بوجود أفضل منه ، وإن لم يظهر فيه خلل ، رعاية للأصلح للمسلمين ، ولا يجب العزل لذلك ، وإن قلنا إن
ولاية المفضول لا تنعقد مع وجود الفاضل ، لان الغرض حدوث الأفضل بعد الولاية ، فلم يقدح فيها أفاده في التحفة .
( قوله : وبمصلحة ) معطوف أيضا على بظهور خلل : أي ويجوز عزله بسبب وجود مصلحة في العزل ، كتسكين فتنة ، ولو
لم يعزل يخاف من حدوثها . ( وقوله : سواء أعزله بمثله أم بدونه ) أي سواء عزله بذلك مع وجود مثله يوليه في مكانه أم
دونه ، فالباء بمعنى مع ، وهي مضافة لمحذوف ( قوله : وإن لم يكن شئ من ذلك ) أي من المذكور من ظهور خلل ،
ووجود أفضل منه ، وظهور مصلحة . ( وقوله : لم يجز عزله لأنه عبث ) أي وتصرف الامام يصان عنه . ( وقوله : ولكن ينفذ
العزل ) أي مع إثم المولى والمتولي بذلا لطاعة السلطان . قال في النهاية : وهذا في الامر العام ، أما الوظائف الخاصة
كإمامة وأذان وتصوف وتدريس وطب ونحوها ، فلا تنعزل أربابها بالعزل من غير سبب - كما أفتى به جمع متأخرون - وهو
المعتمد . ومحل ذلك حيث لم يكن في شرط الواقف ما يقتضي خلاف ذلك . اه . وقوله : خلاف ذلك ) أي وهو العزل
من غير سبب بأن قال الواقف ، وللناظر عزله وتولية آخر من غير سبب . ( قوله : أما إذا تعين الخ ) مفهوم قوله لم يتعين .
( قوله : بأن لم يكن ثم ) أي في تلك الناحية من يصلح للقضاء غيره . ( قوله : فيحرم الخ ) جواب أما . ( قوله : ولا ينفذ ) أي
عزله . ( قوله : وكذا عزله لنفسه حينئذ ) أي وكذا يحرم عزله لنفسه مع عدم نفوذه حين إذ تعين للقضاء . ( قوله : بخلافه في
غير هذه الحالة ) أي بخلاف عزله لنفسه في غير حالة التعيين . ( قوله : فينفذ عزله لنفسه ) أي ولا يحرم ، وهو تفريع على
قوله بخلافه الخ . ( وقوله : وإن لم يعلم موليه ) غاية في النفوذ . ( قوله : ولا ينعزل قاض ) أي ولو قاضي ضرورة إذا لم
يوجد مجتهد صالح ، أما مع وجوده ، فإن رجى توليه انعزل ، وإلا فلا فائدة في انعزاله . ع ن . اه . بجيرمي . ومثل
القاضي - في عدم انعزاله - الأمير ، والمحتسب ، وناظر الجيش ، ووكيل بيت المال ، وما أشبه ذلك . ( قوله : ولا بانعزاله )
إعانة الطالبين — صفحة 256
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٥٦