تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعانة الطالبين — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
( قوله : لا غيرها ) أي غير المذاهب الأربعة ، وهذا إن لم يدون مذهبه ، فإن دون جاز كما في التحفة ونصها : يجوز تقليد كل من الأئمة الأربعة ، وكذا من عداهم ممن حفظ مذهبه في تلك المسألة ودون حتى عرفت شروطه وسائر معتبراته ، فالاجماع الذي نقله غير واحد على منع تقليد الصحابة ، يحمل على ما فقد فيه شرط من ذلك . اه‍ . ( قوله : ثم له ) أي ثم يجوز له الخ . قال ابن الجمال : ( إعلم ) أن الأصح من كلام المتأخرين - كالشيخ ابن حجر وغيره - أنه يجوز الانتقال من مذهب إلى مذهب من المذاهب المدونة ولو بمجرد التشهي ، سواء انتقل دواما أو في بعض الحادثة ، وإن أفتى أو حكم وعمل بخلافه ما لم يلزم منه التلفيق . اه‍ . ( قوله : وإن عمل بالأول ) أي بالمذهب الأول كمذهب الشافعي . ( قوله : الانتقال إلى غيره ) أي غير الأول بالكلية : كأن ينتقل من مذهب الشافعي إلى مذهب أبي حنيفة رضي الله عنهما . ( قوله : أو في المسائل ) أي أو الانتقال في بعض مسائل لغير مذهبه . ( وقوله : بشرط الخ ) مرتبط به : أي يجوز له أن يقلد في بعض المسائل بشرط أن لا يتتبع الرخص . ( قوله : بأن يأخذ الخ ) تصوير لتتبع الرخص . ( قوله : فيفسق به ) أي بتتبع الرخص ، وهذا ما جرى عليه ابن حجر . أما ما جرى عليه الرملي فلا يفسق به ، ولكنه يأثم ، كما مر . ( قوله : وفي الخادم الخ ) هذا كالتقييد لما قبله ، فكأنه قال محل اشتراط عدم تتبع الرخص فيمن لم يبتل بالوسواس ، أما هو فيجوز له ذلك . ( وقوله : عن بعض المحتاطين ) أي الذين يأخذون بالأحوط في أعمالهم . ( قوله : لئلا يزداد ) أي الوسواس ، وهو علة الأولوية ، ( وقوله : فيخرج ) بالنصب عطف على يزداد : أي فيخرج بسبب زيادة الوسواس عن الشرع مثلا ، وابتلى بالوسواس في النية في الوضوء ، أو بقراءة الفاتحة خلف الامام ، وصار يصرف أكثر الوقت في الوضوء أو في الصلاة ، فله أن يترك النية ويقلد الامام أبا حنيفة فيه فإنها سنة عنده ، أو يقلده في ترك الفاتحة خلف الامام ، حتى يذهب عنه الوسواس . ( قوله : ولضده ) أي والأولى لضد من ابتلي بالوسواس ، وهو الذي لم يبتل به . ( قوله : الاخذ بالأثقل ) أي بالأشد . ( قوله : لئلا يخرج عن الإباحة ) أي عن لمباح لو لم يأخذ بالأثقل . ( قوله : وأن لا يلفق الخ ) معطوف على قوله أن لا يتتبع الرخص : أي وبشرط أن لا يلفق : أي يجمع بين قولين . ( قوله : يتولد الخ ) أي ينشأ من القولين اللذين لفق بينهما حقيقة واحدة متركبة ، كتقليد الشافعي في مسح بعض الرأس ، ومالك في طهارة الكلب ، في صلاة واحدة ، فلا يصح تقليده المذكور ، لأنه لفق فيه بين قولين نشأ منهما حقيقة واحدة ، وهي الصلاة لا يقول بصحتها كلا الامامين . ( قوله : وفي فتاوى شيخنا الخ ) مؤيد لاشتراط عدم التلفيق . ( قوله : لزمه أن يجري على قضية مذهبه ) أي على ما يقتضيه مذهب ذلك الامام الذي قلده في تلك المسألة . ( وقوله : وجميع ما يتعلق بها ) أي بتلك المسألة : أي من استكمال شروطها ، ومراعاة مصححاتها ، واجتناب مبطلاتها . ( قوله : فيلزم من انحرف الخ ) تعبيره بالماضي فيه وفيما بعده لا يلائم قوله بعد أن يمسح الخ ، فإنه للاستقبال وانحرف وصلى للمضي ، فلا بد من ارتكاب تأويل في الأول ، بأن يجعل بمعنى المضارع ، أو في الثاني بأن يجعل بمعنى الماضي : أي فيلزم الشافعي الذي قصده أن ينحرف عن عين القبلة ، ويصلي إلى جهتها مقلدا للامام أبي حنيفة رضي الله عنه أن تكون طهارته على مذهبه ، بأن يكون يمسح في الوضوء قدر الناصية ، وأن لا يسيل منه دم بعد الوضوء ، فإنه ناقض له عنده ، أو فيلزم الشافعي الذي انحرف وصلى إلى الجهة مقلدا للامام أبي حنيفة