يبعه عليه باعه الامام على مسلم ، أو دفع له قيمته من بيت المال وأعتقه عن كافة المسلمين ، والولاء يكون لهم جميعا .
( قوله : وإن أتانا بعد الهدنة ) فاعل الفعل قوله بعد حر ذكر مكلف . ( وقوله : وشرط رد من جاء منهم إلينا ) الجملة حالية :
أي والحال أنهم شرطوا علينا في عقد الهدنة أن نرد إليهم من جاء منهم إلينا . ( قوله : مسلما ) حال من فاعل جاء ، أو من
فاعل أتانا ، وهو قوله حر ، ولو رفعه وجعله صفة رابعة لكان أولى . ( قوله : فإن لم تكن الخ ) جواب إن أتانا :
أي وإن أتانا ، من ذكر مسلما ففيه تفصيل ، فإن لم تكن له عشيرة : أي جماعة ثم ، أي في بلاد أهل الحرب تحميه ، فلا يجوز رده
إليهم . وإن كان له ثم عشيرة تحميه رد إليهم بطلبهم إياه ، فإن طلبه غير عشيرته لم يرد ، وإن كان يحميه إلا أن يقدر
المطلوب على قهر الطالب والهرب منه فيرد إليه ، وعليه حمل رد النبي ( ص ) أبا بصير لما جاء في طلبه رجلان ، فقتل
أحدهما في الطريق ، وهرب منه الآخر . ( قوله : بالتخلية بينه وبين طالبه ) تصوير للرد ، فمعنى رده إليهم أن يخلي بينه
وبين طالبه . ( قوله : بلا إجبار الخ ) أي أنه يخلي بينه وبين طالبه من غير أن نجبره على الرجوع مع طالبه ، لحرمة إجبار
المسلم على إقامته بدار الحرب ، ولا يلزم المطلوب الرجوع مع طالبه ، بل لا يجوز له إن خشي فتنة ، وذلك لأنه لم
يلتزمه ، إذ العاقد غيره ، ولهذا لم ينكر ( ص ) على أبي بصير امتناعه ولا قتله لطالبه ، بل سره ذلك ، ومن ثم سن أن يقال له
سرا لا ترجع ، وإن رجعت فاهرب متى قدرت أفاده في التحفة . ( قوله : وكذا لا يرد الخ ) أي كما أنه لا يرد من ليس له
ثم عشيرة تحميه ، كذلك لا يرد صبي ومجنون ، وهو مفهوم قوله مكلف . ( وقوله : وصفا الاسلام أم لا ) أي نطقا
بالشهادتين أم لا ، وإنما قال وصفا ولم يقل أسلما لعدم صحة الاسلام منهما . ( قوله : وامرأة ) أي
وكذا لا ترد امرأة : أي لئلا يطأها زوجها أو يتزوجها حربي . ( وقوله : وخنثى ) أي وكذا لا يرد خنثى وهما مفهوم قوله
ذكر ، وبقي عليه مفهوم قوله حر ، وهو الرقيق ، فلا يرد أيضا ، لأنه جاء مسلما مراغما لسيده ، وتقدم بيان كونه يعتق عليه أم لا . ( قوله : أي لا يجوز
ردهم ) تفسير مراد لقوله وكذا لا يرد الخ ، أفاد به حكمه وهو عدم الجواز . ( قوله : لضعفهم ) علة لعدم جواز ذلك : أي لا
يجوز لضعفهم . أي الصبي والمجنون والمرأة والخنثى . قال في التحفة . فإن كمل الصبي أو المجنون واختيارهم مكناه
منهم . اه . ( قوله : ويغرمون لنا قيمة رقيق ارتد ) أي وهرب منا إليهم وقد شرطوا علينا أن لا يردوا من جاءهم مرتدا
آمنا . قال في المنهج وشرحه : ولو شرط عليهم في الهدنة رد مرتد جاءهم منا ، لزمهم الوفاء به عملا بالشرط سواء كان
رجلا أم امرأة ، حرا أو رقيقا ، فإن أبوا فناقضوا العهد لمخالفتهم الشرط ، وجاز شرط عدم رده : أي مرتد جاءهم منا ، ولو
امرأة ورقيقا فلا يلزمهم رده ، لأنه ( ص ) شرط ذلك في مهادنة قريش ، ويغرمون مهر المرأة وقيمة الرقيق ، فإن عاد إلينا رددنا
لهم قيمة الرقيق دون مهر المرأة ، لان الرقيق بدفع قيمته يصير ملكا لهم ، والمرأة لا تصير زوجة . اه . ( قوله : دون الحر
المرتد ) أي إذا ذهب إليهم فلا يلزمهم شئ فيه . إذ لا قيمة للحر .
خاتمة : نسأل الله حسن الختام ، العقود التي تفيد الكفار الامن ثلاثة : الهدنة ، والأمان ، والجزية . وقد علمت ما
يتعلق بالهدنة ، وأنها تختص بالامام أو نائبه . وأما الأمان فلا يختص به ، بل يجوز لكل مسلم مختار غير صبي ومجنون
وأسير ، ولو امرأة وعبدا وفاسقا وسفيها أمان جماعة من أهل الحرب محصورين قبل أسر ، وذلك لقوله تعالى : * ( وإن أحد
من المشركين استجارك فأجره ) * وخبر الصحيحين : ذمة المسلمين واحدة ، يسعى بها أدناهم - أي يتحملها ويعقدها
مع الكفار أدناهم - فمن أخفر مسلما - أي نقض عهده - فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . وخرج بمسلم
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 6 .