بأن العجلة لي . قال بماذا أحكم ؟ قال : أرسل الفرس والبقرة والعجلة ، فإن تبعت الفرس فهي لي . فأرسلها فتبعت
الفرس فحكم بها له ، وأتيا القاضي الثاني فحكم كذلك ، وأخذ درة . وأما القاضي الثالث فدفع له الملك درة وقال له :
احكم بيننا . فقال له : إني حائض . فقال الملك : سبحان الله : أيحيض الذكر ؟ فقال له القاضي : سبحان الله أتلد الفرس
بقرة ؟ وحكم بها لصاحبها . اه . فشني على الأربعين . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ( ص ) قال : من ولي
قضاء المسلمين ثم غلب عدله جوره فله الجنة ، وإن غلب جوره عدله فله النار أخرجه أبو داود . وقال عليه السلام : عج
حجر إلى الله تعالى وقال : إلهي وسيدي عبدتك كذا وكذا سنة ثم جعلتني في أس كنيف ، فقال أما ترضى إن عدلت بك
عن مجالس القضاة ؟ رواه ابن عساكر . ولذلك امتنع الأكابر من قبول القضاء لما عرض عليهم : كابن عمر رضي الله
عنهما ، فإنه امتنع منه لما سأله عثمان رضي الله عنه القضاء ، وعرض على الحسين بن منصور النيسابوري قضاء نيسابور ،
فاختفى ثلاثة أيام ، ودعا الله فمات في اليوم الثالث ، وامتنع منه الإمام الشافعي رضي الله عنه لما استدعاه المأمون لقضاء
الشرق والغرب ، وامتنع منه الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه لما استدعاه المنصور فحبسه وضربه .
وحكى القاضي الطبري وغيره أن الوزير ابن الفرات طلب أبا علي بن خيران لتولية القضاء ، فهرب منه ، فختم على
دوره نحوا من عشرين كما قيل فيه :
وطينوا الباب على أبي علي عشرين يوما ليلي فما ولي
وقال بعض القضاة :
وليت القضاء وليت القضا * لم يك شيئا توليته
فأوقعني في القضاء القضا * وما كنت قدما تمنيته
وقال آخر :
فيا ليتني لم أكن قاضيا * ويا ليتها كانت القاضية
( قوله : وفسر الأول ) أي فسر النبي ( ص ) الأول ، فالمفسر هو النبي ، كما تدل عليه عبارة الخطيب ونصها : وقد روى
الأربعة والبيهقي والحاكم أن النبي ( ص ) قال : القضاة ثلاثة : قاضيان في النار ، وقاض في الجنة .
فأما الذي في الجنة : فرجل عرف الحق وقضى به ، واللذان في النار : رجل عرف الحق فجار في الحكم ، ورجل قضى للناس على جهل .
( قوله : والأخيران ) بكسر الخاء : أي وفسر الأخيران : أي فسرهما النبي ( ص ) - كما علمت - . ( قوله : وما جاء في التحذير
عنه ) أي وما ورد عن النبي ( ص ) في التحذير عن القضاء . ( قوله : فقد ذبح بغير سكين ) هو كناية عن هلاكه بسبب القضاء .
( قوله : محمول ) خبر ما جاء الخ . ( وقوله : على عظم الخطر فيه ) أي في القضاء : أي فينبغي ترك الدخول فيه . ( قوله :
أو على من يكره له القضاء ) فيه أن الكراهة لا توجب هذا الوعيد الشديد . اه . بجيرمي . وفي المغني ما نصه : وورد من
الترغيب والتحذير أحاديث كثيرة ، ولا شك أنه - أي القضاء - منصب عظيم إذا قام العبد بحقه ، ولكنه خطر والسلامة فيه
بعيدة ، إلا إن عصمه الله تعالى . وقد كتب سلمان الفارسي إلى أبي الدرداء رضي الله تعالى عنهما لما كان قاضيا ببيت
المقدس : أن الأرض لا تقدس أحدا ، وإنما يقدس المرء عمله ، وقد بلغني أنك جعلت طبيبا تداوي ، فإن كنت تبرئ
فنعما لك ، وإن كنت مطببا فاحذر أن تقتل أحدا فتدخل النار . فما بالك بمن ليس بطبيب ولا مطبب ؟ . اه . ( قوله :
وهو ) مبتدأ خبره فرض كفاية . ( قوله : أي قبول الخ ) تفسير للضمير الواقع مبتدأ . ( وقوله : من متعددين صالحين له ) أي
إعانة الطالبين — صفحة 240
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٤٠