من يؤديه عنه من ماله الحاضر ، فلا يحرم السفر ، لكن بشرط أن تثبت الوكالة ، ويعلم الدائن بالوكيل . ( قوله : سفر ) فاعل
حرم . ( وقوله : بالجهاد ) متعلق بسفر . ( قوله : وغيره ) أي وغير الجهاد ، كحج وتجارة . ( قوله : وإن قصر ) أي السفر . قال
في التحفة : يظهر ضبط القصير هنا بما ضبطوه به في التنفل على الدابة ، وهو ميل أو نحوه ، وحينئذ . فليتنبه لذلك ، فإن
التساهل يقع فيه كثيرا . اه . ( قوله : وإن لم يكن مخوفا ) غاية في الحرمة : أي يحرم السفر وإن لم يكن مخوفا بأن كان
آمنا . ( قوله : أو كان لطلب علم ) غاية ثانية . أي يحرم وإن كان لأجل طلب العلم ، ولا حاجة لهذه الغاية ، لاندراج طلب
العلم في قوله أو غيره . ( قوله : رعاية لحق الغير ) علة للحرمة : أي وإنما حرم السفر رعاية وحفظا وتقديما للدين الذي هو
حق الغير . وقال في شرح المنهج : تقديما لفرض العين على غيره . اه . ( قوله : ومن ثم الخ ) أي ومن أجل رعاية حق
الغير ، ورد في صحيح مسلم : القتل في سبيل الله يكفر كل شئ إلا الدين . أي فلا يكفره ، لكونه حق الغير . ( قوله :
بلا إذن غريم ) أي دائن ، والجار والمجرور متعلق بحرم أو بسفر : أي فإن كان بإذنه فلا يحرم لرضاه بإسقاط حقه . قال في
النهاية والتحفة : نعم لا يتعرض للشهادة ، بل يقف وسط الصف ، أو حاشيته ، حفظا للدين . اه . ( قوله : وهو من أهل
الاذن ) أي والحال أن ذلك الغريم من أهل الاذن : أي والرضا بأن كان مكلفا رشيدا ، فلو لم يكن من أهل الاذن ، حرم
السفر مطلقا ولو أذن ، ولا يجوز لوليه أن يأذن في السفر . ولو أذن فإذنه لاغ لا يتعد به . ( قوله : ولو كان الغريم ذميا الخ )
غاية في حرمة السفر بلا إذن : أي يحرم السفر بلا إذن الغريم ، ولو كان ذلك الغريم ذميا ، أو كان رهن وثيق في الدين ، أو
ضامن موسر . ( قوله : قال الأسنوي الخ ) حاصل ما استفيد من نقل ما ذكر أن بعضهم اشترط لجواز السفر بالاذن ، أن
يكون ذلك الاذن لفظا ، وأن السكوت غير كاف ، وبعضهم لم يشترط ذلك ، وقال متى لم يحصل منع باللفظ ، جاز السفر
مطلقا - سواء حصل بإذن اللفظ أو لا - . ( قوله : معتمدا ) حال من فاعل قال ، ( وقوله : في ذلك ) أي في أن السكوت ليس
بكاف . ( وقوله : على ما فهم ) بالبناء للمجهول . ( وقوله : هنا ) أي في باب الجهاد . ( قوله : والبندنيجي ) بباء مفتوحة ،
فنون ساكنة ، فدال مفتوحة ، فنون مكسورة . ( قوله : والقزويني ) بقاف مفتوحة ، وزاي ساكنة . ( قوله : لا بد في الحرمة )
أي حرمة السفر . ( قوله : من التصريح بالمنع ) أي منع الغريم السفر . ( قوله : ونقله ) أي نقل ما قاله هؤلاء من أنه لا بد من
التصريح . ( قوله : إن كان معسرا ) مفهوم قوله موسرا . ( قوله : أو كان الدين مؤجلا ) أي ولا يحرم السفر ، بل ولا يمنع منه
إن كان الدين مؤجلا ، لأنه لا مطالبة لمستحقيه الآن . نعم : له الخروج معه ليطالبه به عند حلوله . ( وقوله : إن قرب
حلوله ) غاية لعدم الحرمة . ( وقوله : بشرط الخ ) تقييد للغاية . ( وقوله : لما يحل له فيه القصر ) أي
لمكان يحل له : أي للمسافر القصر كخارج السور العمران . ( وقوله : وهو مؤجل ) أي والحال أن الدين باق على تأجيله ، فإن حل قبل وصوله
لما يحل له القصر منه ، حرم السفر ومنع منه ، لأنه حينئذ في البلد . ( قوله : وحرم السفر لجهاد الخ ) السفر ليس بقيد
بالنسبة للجهاد ، لأنه يحرم الجهاد بلا إذن من الأصل مطلقا - سواء وجد سفر أم لا - وذلك لان بره فرض عين ، ولقوله ( ص )
لمن استأذنه في الجهاد ، وقد أخبره أنهما أي الوالدين له ، ففيهما فجاهد ، وصح ألك والدة ؟ قال : نعم . قال انطلق
فأكرمها ، فإن الجنة تحت رجليها . ( قوله : بلا إذن أصل ) متعلق بحرم أو بالسفر . ( قوله : مسلم ) خرج الكافر ، فلا يحرم
إعانة الطالبين — صفحة 223
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٢٣