محذوف . فإذا شمت واحد سقط الطلب عن الباقين ، لكم الأفضل أن يشمته كل واحد منهم ، للحديث المتقدم . ( قوله :
وسنة عين إن سمع واحد ) قال في الأذكار . فإن كانوا جماعة فسمعه بعضهم دون بعض ، فالمختار أنه يشمته من سمعه
دون غيره .
وحكى ابن العربي خلافا في تشميت الذي لم يسمع الحمد ، إذا سمع تشميت صاحبه ، فقيل يشمته لأنه عرف
عطاسه وحمده بتشميت غيره ، وقيل لا لأنه لم يسمعه . اه .
( قوله : إذا حمد الله الخ ) أعاده لأجل بيان اشتراط العقبية ، وبيان أن الحمد سنة عين للعاطس . ولو قال أولا حمد
الله عقب عطاسه بأن الخ ، ثم قال بعد قوله فإنه سنة عين كالحمد للعاطس ، فإنه يسن الخ لكان أخصر وأسبك . ( وقوله :
عقب عطاسه ) لم يقيد به في التحفة والنهاية وشرح الروض والأذكار فليراجع . ( قوله : بأن لم الخ ) تصوير للعقبية .
( وقوله : بينهما ) أي العطاس والحمد . ( وقوله : فوق الخ ) أي مقدار فوق الخ . فلفظ فوق صفة لموصوف محذوف هو
الفاعل ، أو لفظ فوق هي الفاعل لأنها من الظروف المتصرفة . ( قوله : فإنه يسن له ) أي للعاطس عينا ( وقوله : أن يقول
عقبه ) أي العطاس وذلك لحديث : إذا عطس أحدكم فليحمد الله تعالى . ( قوله : وأفضل منه ) أي من الحمد لله ،
الحمد لله رب العالمين . ( وقوله : وأفضل منه ) أي من الحمد لله رب العالمين ، الحمد لله على كل حال ، وذلك
لحديث : من عطس أو تجشى فقال : الحمد لله على كل حال ، رفع الله عنه سبعين داء ، أهونها الجذام .
فائدة : من قال بعد العطاس عقب حمدا لله : اللهم ارزقني مالا يكفيني ، وبيتا يأويني ، واحفظ علي عقلي وديني ،
واكفني شر من يؤذيني : أعطاه الله سؤاله . اه . بجيرمي .
( قوله : من لم يحمده ) أي أو قال لفظا آخر غير الحمد . ( وقوله : عقبه ) الأولى إسقاطه لأنه ليس داخلا في المخرج
بالحمد ، أو يقول وخرج بقولي عقبه ما إذا لم يحمده عقبه . ( قوله : فلا يسن التشميت له ) أي للعاطس الذي لم يحمد الله
تعالى عقبه . ( قوله : فإن شك ) أي شخص في أن العاطس حمد أو لا . ( قوله : قال ) أي الشاك . ( وقوله : يرحم الله من
حمده ) أي ولا يقول رحمك الله بالخطاب . ( قوله : ويسن تذكيره الحمد ) أي ويسن تذكير من عطس ، ولم يحمد الله
تعالى الحمد ، لأنه إعانة على معروف ، ولما روي من سبق العاطس بالحمد أمن من الشوص - أي وجع الضرس -
واللوص - أي وجع الاذن - والعلوص - وهو وجع البطن - ونظمها بعضهم فقال :
من يبتدي عاطسا بالحمد يأمن من شوس ولوص وعلوص ، كذا وردا
( قوله : وعند توالي العطاس يشمته لثلاث ) أي لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله ( ص )
يقول : إذا عطس أحدكم فليشمته جليسه ، وإن زاد على ثلاث فهو مزكوم ، ولا يشمت بعد ثلاث . قال النووي في
الأذكار : واختلف العلماء فيه - أي في المزكوم - فقال ابن العربي المالكي قيل يقال له في الثانية إنك مزكوم ، وقيل يقال
له في الثالثة ، وقيل في الرابعة ، والأصح أنه في الثالثة . قال والمعنى فيه ، أنك لست ممن يشمت بعد هذا ، لان هذا
الذي بك زكام ومرض لا خفة العطاس .
فإن قيل : فإذا كان مرضا فكان ينبغي أن يدعى له ويشمت ، لأنه أحق بالدعاء من غيره .
فالجواب : أنه يستحب أن يدعى له ، لكن غير دعاء العطاس المشروع ، بل دعاء المسلم للمسلم بالعافية والسلامة
ونحو ذلك ، ولا يكون من باب التشميت . اه .
إعانة الطالبين — صفحة 220
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٢٠