على امرأة وخنثى مشكل لضعفهما غالبا ، ولقوله تعالى : * ( يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال ) * . ولفظ المؤمنين
ينصرف للرجال دون النساء ، ولخبر البيهقي وغيره : عن عائشة رضي الله عنها قلت : يا رسول الله هل على النساء جهاد ؟
قال : نعم . جهاد لا قتال فيه : الحج والعمرة . وتسمية الحج جهادا لكونه مشتملا على مجاهدة النفس بالتعب
والمشقة . ( قوله : لضعف المرأة عنه ) أي عن الجهاد ، ومثلها الخنثى . ( قوله : حر ) أي كله . ( قوله : فلا يجب على ذي
رق ) أي ذكرا كان أو أنثى ( وقوله : ولو مكاتبا ) أي أو مدبرا . ( قوله : وإن أذن له سيده ) أي فلا يجب عليه ، ولو أمره به فلا
يجب عليه امتثال أمره لان الجهاد ليس من الاستخدام المستحق للسيد ، فإن الملك لا يقتضي التعريض للهلاك . نعم :
للسيد استصحاب غير المكاتب معه في الجهاد للخدمة . ( قوله : لنقصه ) أي ذي الرق أي ولقوله تعالى : * ( وتجاهدون في
سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ) * . ولا مال للرقيق ، ولا نفس له يملكها ، فلم يشمله الخطاب . ( قوله : مستطيع ) أي
للجهاد بأن يكون صحيحا واجدا ما يكفيه ذهابا وإيابا ، فاضلا عن مؤنة من تلزمه مؤنته كذلك .
والحاصل ، الاستطاعة المعتبرة في الحج معتبرة هنا ، ما عدا أمن الطريق ، فليس معتبرا هنا وإن اعتبر في الحج ،
فلو كان الطريق مخوفا من كفار ، أو لصوص مسلمين ، لا يمتنع الجهاد . لان مبناه على ارتكاب المخاوف ، فيحتمل فيه ما
لا يحتمل في الحج .
( قوله : له ) أي للمستطيع ( وقوله : سلاح ) أي يصلح لقتال العدو . ( قوله : فلا يجب ) أي الجهاد على غير
مستطيع ، وذلك لقوله تعالى : * ( ليس على الأعمى حرج ، ولا على الأعرج حرج ، ولا على المريض حرج ) * . ( قوله :
كأقطع ) أي لليدين أو الرجلين أو الواحدة منهما . ( قوله : وفاقد معظم أصابع يده ) أي أو أشل معظمها ، وإنما لم يجب
الجهاد مع ذلك ، لان المقصود منه البطش والنكاية ، وهو مفقود فيهما . وخرج بمعظم فقد الأقل . وبقوله أصابع يده فقد
معظم أصابع رجليه فلا أثر فيهما ، لامكان البطش والنكاية بذلك . ( قوله : ومن به عرج بين ) أي ولو في رجل واحدة .
وخرج بالبين العرج اليسير الذي لا يمنع المشي ، فإنه لا يؤثر . ( قوله : أو مرض تعظم مشقته ) أي بأن كان يمنعه من
الركوب والقتال إلا بمشقة شديدة ، بحيث لا تحتمل عادة ، كحمى مطبقه ، بخلاف المرض الذي لا يمنعه عن ذلك ،
كصداع خفيف ، ووجع ضرس ، وحمى خفيفة ، فإنه لا يؤثر . ( قوله : وكعادم مؤن ) أي لنفسه . ( وقوله : ومركوب ) أي
وكعادم مركوب حسا أو شرعا . ( وقوله : في سفر قصر ) قيد في المركوب ، فهو ليس بشرط ، إلا إن كان السفر سفر قصر ،
فإن كان دونه لم يشترط إن كان قادرا على المشي ، وإلا اشترط . ( قوله : فاضل ذلك ) نعت لكل من قوله مؤن ، وقوله
مركوب ، واسم الإشارة يعود عليه أيضا . والمعنى وكعادم المؤن المركوب الفاضلين على مؤنة من تلزمه مؤنته ، وذلك
صادق بأن لا يوجد أصلا وأوجدا ، لكن غير فاضلين عن ذلك لأن النفي المأخوذ من عادم يصح تسليطه على المقيد والقيد
معا ، أو على القيد فقط . ( قوله : ولا على من لبس له سلاح ) أي ولا يجب الجهاد على من ليس عنده سلاح ( قوله : لان
عادم ذلك الخ ) علة لعدم وجوبه على من ليس عنده سلاح : أي وإنما لم يجب لان عادم السلاح لا تحصل به النصرة على
العدو . ( قوله : وحرم على مدين ) أي ولو والدا . ( قوله : موسر ) أي بأن كان عنده أزيد مما يبقى للمفلس فيما يظهر ،
ويلحق بالمدين وليه . ( وقوله : عليه ) أي الموسر . ( وقوله : دين حال ) سيذكر محترزه . ( قوله : لم يوكل الخ ) أي فإن وكل
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، الآية : 65 .
( 2 ) سورة الصف ، الآية : 11 .
( 3 ) سورة الفتح ، الآية : 17 .