حكمهم ) أي لان من كان دون مسافة القصر ، في حكم أهل البلدة التي دخلوها . ( قوله : وكذا من كان الخ ) أي وكذا
يتعين الجهاد على من كان على مسافة القصر . ( وقوله : إن لم يكف أهلها ) أي البلدة التي دخلوها ( وقوله : ومن يليهم )
أي ومن يلي أهل البلدة التي دخلوها ، وهم من على دون مسافة القصر . ( قوله : فيصير ) أي الجهاد . ( وقوله : فرض عين
في حق من قرب ) أي وهم من على دون مسافة القصر . ( قوله : وفرض كفاية ) بالنصب معطوف على فرض عين : أي
ويصير فرض كفاية . ( وقوله : في حق من بعد ) أي وهم من على مسافة القصر ، ولا يظهر تفريع هذا على ما قبله إلا لو زاد
بعد قوله وكذا على من كان على مسافة القصر بقدر الكفاية ، فيفهم منه حينئذ أنه لا يلزم جميعهم الخروج ، بل يكفي في
سقوط الحرج عنهم خروج قوم منهم فيهم كفاية . ولعل في كلامه سقطا من الناسخ وهو ما ذكر . ( قوله : وحرم على من هو
من أهل فرض الجهاد ) خرج من هو ليس من أهله كمريض وامرأة ، فلا حرمة عليه بانصرافه . ( وقوله : انصراف عن
صف ) خرج به ما لو لقي مسلم مشركين ، فإنه يجوز انصرافه عنهما ، وإن طلبهما ولم يطلباه . ( قوله : بعد التلاقي ) أي
تلاقي الصفين فإن كان قبله فلا يحرم ( قوله : وإن غلب على ظنه الخ ) غاية في الحرمة ، أي يحرم الانصراف وإن غلب
على ظنه أنه إذا ثبت في الصف قتل . وكتب سم . على قول التحفة وإن غلب على ظنه إلى آخره ما نصه : إلا فيما يأتي
قريبا عن بعضهم . اه . ( وقوله : إلا فيما يأتي الخ ) سيذكره المؤلف أيضا بقوله وجزم بعضهم الخ ( قوله : لعده الخ ) أي
ولقوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار ) * ( وقوله : الفرار من الزحف ) أي
الفرار من الصف ، لأجل زحف الكفار إلى جهة صف المسلمين . ( وقوله : من السبع الموبقات ) أي المهلكات . وقد
تقدم بيانها غير مرة . ( قوله : ولو ذهب سلاحه الخ ) مثله ما لو مات مركوبه وأمكنه الجهاد راجلا ، فيمتنع عليه الانصراف .
( قوله : على تناقض فيه ) أي على تناقض في عدم جواز الانصراف ، وقع في كلامهم ( قوله : وجزم بعضهم بأنه ) أي الحال
والشأن . ( وقوله : إذا غلب ظن الهلاك بالثبات ) بثباته في الصف . ( وقوله : من غير نكاية فيهم ) أي من غير أن يحصل منه
نكاية : أي قتل وإثخان في الكفار . قال في المصباح : نكيت في العدو أنكى ، والاسم النكاية إذا قتلت وأثخنت . اه .
بحذف . ( وقوله : وجب الفرار ) أي لقوله تعالى : * ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) * . ( قوله : إذا لم يزيدوا الخ ) متعلق
بحرم : أي حرم الانصراف إذا لم يزيدوا على مثلينا . وعبارة المنهج : إن قاومناهم . اه . وقال في شرحه : وإن زادوا على
مثلينا ، كمائة أقوياء عن مائتين وواحد ضعفاء ، ثم قال : وخرج ما إذا لم نقاومهم ، وإن لم يزيدوا على مثلينا ، فيجوز
الانصراف ، كمائة ضعفاء عن مائتين إلا واحدا أقوياء . اه . وهي أولى لان العبرة بالمقاومة لا بالعدد ، ولا ينافي ذلك
الآية ، فإنها ينظر فيها للمعنى ، وهو المقاومة المأخوذة من قوله صابرة ، وعبارة التحفة : وإنما يراعي العدد عند تقارب
الأوصاف ، ومن ثم لم يختص الخلاف بزيادة الواحد ونقصه ، ولا براكب وماش ، بل الضابط - كما قاله الزركشي
كالبلقيني - أن يكون في المسلمين من القوة ما يغلب على الظن أنهم يقاومون الزائد على مثليهم ، ويرجون الظفر بهم ، أو
من الضعف ما لا يقاومونهم . اه . ( قوله : للآية ) هي قوله تعالى : * ( الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا ، فإن يكن
منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين ، وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله . والله مع الصابرين ) * . وهي خبر بمعنى
الامر : أي لتصبر مائة لمائتين . ( قوله : وحكمة الخ ) أي الحكمة في كوننا مأمورين بالصبر على مقاتلة ضعفنا من الكفار ،
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، الآية : 15 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 195 .
( 3 ) سورة الأنفال ، الآية : 66 .