تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعانة الطالبين — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
( قوله : ويسر به ) أي بالحمد المصلي . قال في الأذكار : إذا عطس في صلاته ، يستحب أن يقول الحمد لله ويسمع نفسه ، هذا مذهبنا . ولأصحاب مالك ثلاثة أقوال : أحدها ، هذا ، واختاره ابن العربي ، والثاني : يحمد في نفسه ، والثالث : قاله سحنون ، لا يحمد جهرا ولا في نفسه . اه‍ . ( قوله : ويحمد في نفسه الخ ) أي يجري ألفاظ الحمد في قلبه في غير أن يتلفظ بها إن كان العاطس مشغولا ببول ونحوه كغائط . وبالتفسير المذكور حصل الفرق بينه وبين الحمد سرا وحاصله أن معنى الحمد سرا ، أن يتكلم به بحيث يسمع نفسه ، ومعنى الحمد في نفسه إجراؤه على قلبه من غير أن يتكلم به ، ويثاب على هذا الحمد . وليس لنا ذكر يثاب عليه من غير لفظ إلا هذا - كما تقدم أول الكتاب في آداب داخل الخلاء - . ( قوله : ويشترط رفع ) أي رفع الصوت . ( وقوله : بكل ) أي من الحمد والتشميت . ( وقوله : بحيث يسمعه صاحبه ) أي بحيث يسمع أحدهما الآخر ، فالحمد يرفع صوته بالحمد بحيث يسمعه المشمت ، والمشمت يرفع صوته بالتشميت ، بحيث يسمعه الحامد . ( قوله : ويسن للعاطس وضع شئ على وجهه وخفض صوته ما أمكنه ) أي لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله ( ص ) إذا عطس وضع يده أو ثوبه على فيه وخفض - أو غض - بها صوته . وعن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال : قال رسول الله ( ص ) : إن الله عز وجل يكره رفع الصوت بالتثاؤب والعطاس . وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : التثاؤب الرفيع والعطشة الشديدة من الشيطان . ( قوله : وإجابة مشمته ) أي ويسن للعاطس أن يجيب مشمته : أي من قال له يرحمك الله . ( وقوله : بنحو الخ ) متعلق بإجابة . ( قوله : للامر به ) الأولى بها : أي بإجابة المشمت ، وذلك في قوله ( ص ) : إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله ، وليقل له أخوه أو صاحبه يرحمك الله ، فإذا قال له يرحمك الله ، فليقل يهديكم الله ويصلح بالكم . أي شأنكم . ( قوله : ويسن للمتثائت الخ ) أي للحديث المتقدم . ( قوله : وستر فيه الخ ) أي ويسن له ستر فمه عند التثاؤب : لما روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فمه ، فإن الشيطان يدخل . ( وقوله : ولو في الصلاة ) أي ولو كان التثاؤب في الصلاة ، ولا ينافيه ما تقدم في باب الصلاة ، من أنه يكره للمصلي وضع يده على فمه ، لان محله إذا لم تكن حاجة كالتثاؤب وشبهه . ( وقوله : بيده اليسرى ) متعلق بستر . ( قوله : ويسن إجابة الداعي ) أي المنادي له . ( وقوله : بلبيك ) بأن يقول له لبيك فقط ، أو لبيك وسعديك . ويسن أيضا أن يرحب بالقادم عليه ، بأن يقول له مرحبا ، وأن يدعو لمن أحسن إليه ، بأن يقول جزاك الله خيرا ، أو حفظك الله ونحوهما ، للاخبار المشهورة بذلك . ( قوله : والجهاد فرض كفاية الخ ) شروع في بيان شروط الجهاد الذي هو فرض كفاية ، أما الذي هو فرض عين ، فلا تشترط فيه هذه الشروط كما سيذكره . ( قوله : على كل مسلم ) أي فلا جهاد على كافر ولو ذميا ، لقوله تعالى * ( يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ) * فخاطب به المؤمنين دون غيرهم ، ولان الذمي إنما بذل الجزية لنذب عنه ، لا ليذب عنا . ( قوله : مكلف ) أي بالغ عاقل ولو حكما ، فدخل السكران المتعدي ، فلا جهاد على صبي لان النبي ( ص ) رد ابن عمر يوم أحد - وكان إذ ذاك ابن أربع عشرة سنة - وأجازه يوم الخندق ، وكان إذ ذاك ابن خمس عشرة سنة ، ولا على مجنون لقوله تعالى : * ( ليس على الضعفاء ) * الآية ، قيل هم المجانين لضعف عقولهم ، وقيل الصبيان لضعف أبدانهم ( قوله : لرفع القلم عن غيرهما ) أي عن غير البالغ والعاقل . ( قوله : ذكر ) أي واضح الذكورة ، فلا جهاد
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 123 . ( 2 ) سورة التوبة ، الآية : 91 .
إعانة الطالبين — صفحة 221 | البكري الدمياطي