( قوله : ويسر به ) أي بالحمد المصلي . قال في الأذكار : إذا عطس في صلاته ، يستحب أن يقول الحمد لله ويسمع
نفسه ، هذا مذهبنا . ولأصحاب مالك ثلاثة أقوال : أحدها ، هذا ، واختاره ابن العربي ، والثاني : يحمد في نفسه ،
والثالث : قاله سحنون ، لا يحمد جهرا ولا في نفسه . اه . ( قوله : ويحمد في نفسه الخ ) أي يجري ألفاظ الحمد في قلبه
في غير أن يتلفظ بها إن كان العاطس مشغولا ببول ونحوه كغائط . وبالتفسير المذكور حصل الفرق بينه وبين الحمد سرا
وحاصله أن معنى الحمد سرا ، أن يتكلم به بحيث يسمع نفسه ، ومعنى الحمد في نفسه إجراؤه على قلبه من غير أن يتكلم
به ، ويثاب على هذا الحمد . وليس لنا ذكر يثاب عليه من غير لفظ إلا هذا - كما تقدم أول الكتاب في آداب داخل
الخلاء - . ( قوله : ويشترط رفع ) أي رفع الصوت . ( وقوله : بكل ) أي من الحمد والتشميت . ( وقوله : بحيث يسمعه
صاحبه ) أي بحيث يسمع أحدهما الآخر ، فالحمد يرفع صوته بالحمد بحيث يسمعه المشمت ، والمشمت يرفع صوته
بالتشميت ، بحيث يسمعه الحامد . ( قوله : ويسن للعاطس وضع شئ على وجهه وخفض صوته ما أمكنه ) أي لما روي
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله ( ص ) إذا عطس وضع يده أو ثوبه على فيه وخفض - أو غض - بها
صوته . وعن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال : قال رسول الله ( ص ) : إن الله عز وجل يكره رفع الصوت بالتثاؤب
والعطاس . وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : التثاؤب الرفيع والعطشة الشديدة من
الشيطان . ( قوله : وإجابة مشمته ) أي ويسن للعاطس أن يجيب مشمته : أي من قال له يرحمك الله . ( وقوله : بنحو الخ )
متعلق بإجابة . ( قوله : للامر به ) الأولى بها : أي بإجابة المشمت ، وذلك في قوله ( ص ) : إذا عطس أحدكم فليقل
الحمد لله ، وليقل له أخوه أو صاحبه يرحمك الله ، فإذا قال له يرحمك الله ، فليقل يهديكم الله ويصلح بالكم . أي
شأنكم . ( قوله : ويسن للمتثائت الخ ) أي للحديث المتقدم . ( قوله : وستر فيه الخ ) أي ويسن له ستر فمه عند التثاؤب :
لما روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فمه ، فإن
الشيطان يدخل . ( وقوله : ولو في الصلاة ) أي ولو كان التثاؤب في الصلاة ، ولا ينافيه ما تقدم في باب الصلاة ، من أنه
يكره للمصلي وضع يده على فمه ، لان محله إذا لم تكن حاجة كالتثاؤب وشبهه . ( وقوله : بيده اليسرى ) متعلق بستر .
( قوله : ويسن إجابة الداعي ) أي المنادي له . ( وقوله : بلبيك ) بأن يقول له لبيك فقط ، أو لبيك وسعديك . ويسن أيضا أن
يرحب بالقادم عليه ، بأن يقول له مرحبا ، وأن يدعو لمن أحسن إليه ، بأن يقول جزاك الله خيرا ، أو حفظك الله ونحوهما ،
للاخبار المشهورة بذلك .
( قوله : والجهاد فرض كفاية الخ ) شروع في بيان شروط الجهاد الذي هو فرض كفاية ، أما الذي هو فرض عين ،
فلا تشترط فيه هذه الشروط كما سيذكره . ( قوله : على كل مسلم ) أي فلا جهاد على كافر ولو ذميا ، لقوله تعالى * ( يا أيها
الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ) * فخاطب به المؤمنين دون غيرهم ، ولان الذمي إنما بذل الجزية لنذب
عنه ، لا ليذب عنا . ( قوله : مكلف ) أي بالغ عاقل ولو حكما ، فدخل السكران المتعدي ، فلا جهاد على صبي لان
النبي ( ص ) رد ابن عمر يوم أحد - وكان إذ ذاك ابن أربع عشرة سنة - وأجازه يوم الخندق ، وكان إذ ذاك ابن خمس عشرة
سنة ، ولا على مجنون لقوله تعالى : * ( ليس على الضعفاء ) * الآية ، قيل هم المجانين لضعف عقولهم ، وقيل الصبيان
لضعف أبدانهم ( قوله : لرفع القلم عن غيرهما ) أي عن غير البالغ والعاقل . ( قوله : ذكر ) أي واضح الذكورة ، فلا جهاد
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 123 .
( 2 ) سورة التوبة ، الآية : 91 .