ثروة وشوكة ووجاهة . ( وقوله : لحديث الخ ) تعليل لكراهة التقبيل لنحو غني . ( وقوله : من تواضع ) أي من أظهر
التواضع ، سواء كان بتقبيل أو قيام ، أو غير ذلك . ( قوله : ويندب ذلك ) أي التقبيل : قال الامام النووي في الأذكار : إذا
أراد تقبيل غيره ، إن كان ذلك لزهده وصلاحه ، أو علمه ، أو شرفه ، وصيانته ، أو نحو ذلك من الأمور الدينية لم يكره ، بل
يستحب . وإن كان لغناه ودنياه وثروته وشوكته ووجاهته عند أهل الدنيا ونحو ذلك ، فهو مكروه شديد الكراهة . وقال
المتولي من أصحابنا : لا يجوز ، فأشار إلى أنه حرام . روينا في سنن أبي داود عن زارع رضي الله عنه - وكان في وفد عبد
القيس - قال فجعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبل يد النبي ( ص ) ورجله ، ثم قال : وأما تقبيل الرجل خد ولده الصغير وأخيه ،
وقبلة غير خده من أطرافه ونحوها على وجه الشفقة والرحمة واللطف ومحبة القرابة فسنة ، وكذلك قبلته ولد صديقه وغيره
من صغار الأطفال على هذا الوجه ، وأما التقبيل بالشهوة فحرام بالاتفاق ، وسواء في ذلك الوالد وغيره ، بل النظر إليه
بالشهوة حرام اتفاقا : على القريب والأجنبي . اه . ( قوله : ويسن القيام لمن فيه فضيلة ظاهرة ) أي إكراما وبرا واحتراما
له لا رياءا . ( وقوله : من نحو صلاح ) بيان للفضيلة . ( وقوله : أو ولادة ) أي ويسن القيام لمن له ولادة : كأب أو أم .
( وقوله : أو ولاية ) أي ولاية حكم : كأمير وقاض . ( قوله : مصحوبة بصيانة ) قال ع ش : راجع للجميع . اه . والمراد
بالصيانة : العفة والعدالة ، ومفهومها أنه لو كان كل ممن ذكر ليس فيه صيانة ، بأن كان فاسقا أو ظالما ، فلا يسن له القيام
( قوله : أو لمن يرجى خيره ) أي ويسن القيام لمن يترقب خيره ، قال السيد عمر البصري : لعل المراد الخير الأخروي
- كالمعلم - حتى لا ينافي الحديث المار . اه . ( وقوله : أو يخشى شره ) أي يخاف شره لو لم يقم له . ( قوله : ويحرم
على الرجل أن يحب الخ ) أي للحديث الحسن من أحب أن يتمثل الناس له قياما ، فليتبوأ مقعده من النار . ( قوله :
ويسن تقبيل الخ ) أي لما روي ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله ( ص ) في بيتي ،
فأتاه فقرع الباب ، فقام إليه النبي ( ص ) يجر ثوبه ، فاعتنقه وقبله قال الترمذي حديث حسن . ( قوله : كتشميت عاطس ) أي
فهو سنة عندنا ، واختلف أصحاب مالك في وجوبه : فقال القاضي عبد الوهاب هو سنة ، ويجزئ تشميت واحد من
الجماعة ، كمذهبنا ، وقال ابن مزين يلزم كل واحد منهم ، واختاره ابن العربي المالكي اه . أذكار . ( قوله : بالغ ) سيذكر
مقابله . ( قوله : حمد الله تعالى ) قيد وسيذكر محترزه ، ولا بد أيضا أن لا يزيد عطاسه على ثلاث ، وأن لا يكون بسبب ،
وإلا فلا يسن التشميت . ( قوله : بيرحمك الله ) أي أن التشميت يكون بيرحمك الله ، أو ربك ، أو بيرحمكم الله ، أو
رحمكم الله . ( قوله : وصغير مميز ) معطوف على بالغ ، وهو مفهومه : أي وكتشميت صغير مميز ، ولم يقيد في التحفة
والنهاية الصغير بكونه مميزا ، ولعل ما جرى عليه الشارح هو الظاهر ، لان التشميت لا يسن إلا بعد الحمد ، وإذا كان غير
مميز فلا يتصور منه حمد . ( وقوله : بنحو أصلحك الله ) أي تشميت الصغير يكون بما يناسبه ، كأصلحك الله ، أو أنشأك
الله إنشاء صالحا ، أو بارك الله فيك ، ولم يفرق النووي في الأذكار بين ما يشمت به الكبير والصغير . ( قوله : فإنه ) أي
التشميت سنة ، لما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي ( ص ) قال : إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب ، فإذا عطس
أحدكم وحمد الله تعالى ، كان حقا على كل مسلم سمعه أن يقول له يرحمك الله ، وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان ، فإذا
تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع ، فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان . قال العلماء : والحكمة في ذلك أن
العطاس سببه محمود ، وهو خفة الجسم التي تكون لقلة الاخلاط وتخفيف الغذاء ، وهو أمر مندوب إليه ، لأنه يضعف
الشهوة ويسهل الطاعة ، والتثاؤب بضد ذلك . ( قوله : على الكفاية إن سمع جماعة ) أي العطاس والحمد عقبه ، فالمفعول
إعانة الطالبين — صفحة 219
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢١٩