تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعانة الطالبين — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
( قوله : وليس لأحد البحث الخ ) قال سيدنا الحبيب عبد الله الحداد في نصائحه الدينية . واعلم ، أنه ليس بواجب على أحد أن يبحث عن المنكرات المستورة ، حتى ينكرها إذا رآها ، بل ذلك محرم لقوله تعالى : * ( ولا تجسسوا ) * ولقول النبي عليه السلام : من يتتبع عورة أخيه يتتبع الله عورته الحديث ، وإنما الواجب هو الامر بالمعروف عندما ترى التاركين له في حال تركهم ، والانكار للمنكر كذلك ، فاعلم هذه الجملة فإنا رأينا كثيرا من الناس يغلطون فيها . ومن المهم أن لا تصدق ولا تقبل كل ما ينقل إليك من أفعال الناس وأقوالهم المنكرة ، حتى تشاهد ذلك بنفسك أو ينقله إليك مؤمن تقي لا يجازف ولا يقول إلا الحق ، وذلك لان حسن الظن بالمسلمين أمر لازم ، وقد كثرت بلاغات الناس بعضهم على بعض ، وعم التساهل في ذلك ، وقلت المبالاة ، وارتفعت الأمانة ، وصار المشكور عند الناس من وافقهم على أنفسهم - وإن كان غير مستقيم لله - والمذموم عندهم من خالفهم - وإن كان عبدا صالحا - فتراهم يمدحون من لا يستأهل المدح لموافقته إياهم ، وسكوته على باطلهم ، ويذمون من يخالفهم وينصحهم في دينهم . هذا حال الأكثر إلا من عصم الله ، فوجب الاحتراز والتحفظ والاحتياط في جميع الأمور ، فإن الزمان مفتون ، وأهله عن الحق ناكبون ، إلا من شاء الله منهم - وهم الأقلون - اه‍ ( قوله : والتجسس ) هو البحث عما ينكتم عنك من عيوب المسلمين وعوراتهم ، فحينئذ عطفه على البحث مرادف . ( قوله : واقتحام الدور ) أي الدخول فيها من غير إذن صاحبها . ( قوله : بالظنون ) متعلق بكل من المصادر السابقة . ( قوله : نعم الخ ) استدراك من قوله ليس لأحد الخ . لأنه يوهم أنه ليس له ذلك ، ولو أخبره ثقة بشخص اختفى بمنكر الخ ، مع أنه ليس كذلك ، فدفع هذا الايهام بالاستدراك المذكور . ( قوله : بمن اختفى بمنكر الخ ) أي لإرادة فعل منكر لا يتدارك لو فعل كالقتل والزنا ، فإنه لا يمكن تداركهما بعد حصولهما ، بخلاف ما يتدارك كالغصب والسرقة فلا يلزمه فيه ذلك ، فإنه يمكن تدارك المغصوب بعد غصبه ، والمسروق بعد سرقته . ( قوله : لزمه ذلك ) أي ما ذكر من البحث والتجسس واقتحام الدور . ( قوله : ولو توفق الانكار ) أي للمنكر : أي إزالته . ( وقوله : على الرفع للسلطان ) متعلق بتوقف . ( قوله : لم يجب ) أي الرفع إلى السلطان . ( قوله : لما فيه ) أي في الرفع . ( وقوله : من هتك حرمة ) أي من كشف وفضيحة حرمة المرتكب ، وقد أمرنا بسترها ما أمكن . ( وقوله : وتغريم مال ) أي تغريم السلطان المرتكب مالا ، وهذا إن كان المنكر الذي ارتكبه فيه تغريم ماله ، أو كان السلطان جائرا يأخذ مالا نكالا . ( قوله : وله ) أي لابن القشيري ، ( وقوله : احتمال بوجوبه ) أي الرفع للسلطان . ( وقوله : إذا لم ينزجر ) أي مرتكب المنكر إلا بالرفع إليه ( قوله : وهو ) أي هذا الاحتمال الأوجه . ( قوله : صريح فيه ) أي في هذا الاحتمال . تتمة : يجب على الامام أن ينصب محتسبا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وإن كانا لا يختصان بالمحتسب ، فيتعين عليه الامر بصلاة الجمعة إذا اجتمعت شروطها ، وكذا بصلاة العيد وإن قلنا إنها سنة . فإن قيل : قال الامام : معظم الفقهاء على أن الامر بالمعروف في المستحب مستحب ، وهنا مستحب . أجيب : بأن محله في غير المستحب ، ولا يقاس بالوالي غيره ، ولهذا لو أمر الامام بصلاة الاستسقاء أو صومه صار واجبا ، ولا يأمر المخالفين له في المذهب بما لا يجوزونه ، ولا ينهاهم عما يرونه فرضا عليهم أو سنة لهم . اه‍ . مغني . ( قوله : وتحمل شهادة ) أي وكتحمل شهادة أو قيام بتحمل شهادة فيجري عليه ما مر من العطف على قيام ، أو على حجج ، فهو من فروض الكفاية . ( قوله : على أهل له ) أي للتحمل : أي بأن يكون مكلفا حرا ذا مروءة وعدالة . ( قوله :
هامش
( 1 ) سورة الحجرات ، الآية : 12 . حاشية إعانة الطالبين ج 4 م 14