حضر إليه ) أي إلى الأهل الذي يجب عليه التحمل . ( قوله : أو طلبه ) أي أو طلب المشهود عليه الأهل الذي يريد
التحمل . ( وقوله : إن عذر بعذر جمعة ) قيد في كون التحمل يجب بالطلب : أي محل وجوبه عليه بالطلب إن عذر : أي
الطالب المشهود عليه ، فإن لم يعذر لا يجب التحمل بالطلب . وعبارة المغني : وتحمل الشهادة إن حضر المشهود عليه ،
فإن دعا الشاهد المتحمل ، لم يجب عليه إلا إن دعاه قاض أو معذور بمرض أو نحوه . اه . ( قوله : وأدائها ) أي وكأداء
الشهادة والقيام بأداء الشهادة فهو من فروض الكفاية . ( وقوله : إن كان أكثر من نصاب ) قيد في كونه فرض كفاية : أي
محل كون الأداء فرض كفاية على المتحمل إن كان أكثر من نصاب . والنصاب في الشهود يختلف ، ففي نحو الزنا أربعة ،
وفي الأموال والعقود رجلان ، أو رجل وامرأتان ، ولما يظهر للرجال غالبا كنكاح وطلاق وعتق رجلان . وهكذا وسيذكر
ذلك في باب الشهادة . ( قوله : وإلا الخ ) أي وإن لم يكن المتحمل أكثر من نصاب ، بل كان نصابا فقط ، فيكون الأداء
فرض عين . قال في المغني .
تنبيه : التحمل يفارق الأداء من جهة أن التحمل فرض كفاية على الناس ، والأداء على من تحمل دون غيره . قاله
الماوردي في باب الشهادة : وفرض الأداء أغلظ من فرض التحمل لقوله تعالى : * ( ولا تكتموا الشهادة ) * اه . ( قوله :
وكإحياء الخ ) عطف على قوله كقيام . وانظر لم أعاد العامل ؟ والأولى عدم ذكره لكون المعطوفات على نسق واحد ،
فإحياء الكعبة - أي قصدها بالنسك من جمع - يحصل بهم للشعار فرض كفاية كل عام . ( وقوله : بحج وعمرة ) فلا يكفي
إحياؤها بأحدهما ، ولا بغيرهما كالصلاة والاعتكاف .
تنبيه : قاله في المغني : ولا يشترط في القائمين بهذا الفرض قدر مخصوص ، بل الفرض أن يحجها كل سنة بعض
المكلفين . قاله في المجموع . قال الأسنوي : ويتجه اعتباره من عدد يظهر بهم الشعار اه . ونوزع في ذلك .
فإن قيل : كيف الجمع بين هذا وبين المتطوع بالحج ، لان إحياء الكعبة بالحج من فروض الكفايات فكل ، وقد
يجيئون كل سنة للحج ، فهم يحيون الكعبة ، فمن كان عليه فرض الاسلام حصل ما أتى به سقوط فرضه ، ومن لم يكن
عليه فرض الاسلام كان قائما بفرض الكفاية فلا يتصور حج التطوع ؟ .
أجيب : بأن هنا جهتين من حيثيتين : جهة التطوع من حيث أنه ليس عليه فرض الاسلام ، وجهة فرض الكفاية من
حيث الامر بإحياء الكعبة ، فيصح أن يقال هو تطوع من حيث أنه ليس فرض عين ، وأن يقال فرض كفاية من حيث
الاحياء ، وبأن وجوب الاحياء لا يستلزم كون العبادة فرضا ، لان الواجب المتعين قد يسقط بالمندوب ، كاللمعة المغفلة
في الوضوء تغسل في الثانية أو الثالثة ، والجلوس بين السجدتين بجلسة الاستراحة . وإذا سقط الواجب المتعين بفعل
المندوب ، ففرض الكفاية أولى . ولهذا تسقط صلاة الجنازة عن المكلفين بفعل الصبي . ولو قيل يتصور ذلك في العبيد
والصبيان والمجانين لكان وجيها . اه .
( قوله : وتشييع جنازة ) أي وكتشييع جنازة ، فهو فرض كفاية ، ومثله غسل الميت وتكفينه والصلاة عليه . ( قوله :
ورد سلام ) أي وكرد سلام ، أي جوابه ، فهو فرض كفاية إذا كان المسلم مسلما مميزا غير متحلل به من صلاة ، أما كونه
فرضا فلقوله تعالى : * ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) * وأما كونه كفاية فلخبر : يجزئ عن الجماعة إذا
مروا أن يسلم أحدهم ، ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم . ( وقوله : مسنون ) صفة السلام ، وخرج به غير المسنون
مما سيذكره في قوله ولا يندب السلام على قاضي حاجة الخ فلا يجب رده . ( قوله : عن جمع ) عن بمعنى على ، وهي
ومجرورها متعلق بسلام : أي أن رد السلام الكائن على جماعة فرض كفاية عليهم ، إذا قام به واحد منهم سقط الحرج عن
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 283 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية : 86 .