تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعانة الطالبين — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
حضر إليه ) أي إلى الأهل الذي يجب عليه التحمل . ( قوله : أو طلبه ) أي أو طلب المشهود عليه الأهل الذي يريد التحمل . ( وقوله : إن عذر بعذر جمعة ) قيد في كون التحمل يجب بالطلب : أي محل وجوبه عليه بالطلب إن عذر : أي الطالب المشهود عليه ، فإن لم يعذر لا يجب التحمل بالطلب . وعبارة المغني : وتحمل الشهادة إن حضر المشهود عليه ، فإن دعا الشاهد المتحمل ، لم يجب عليه إلا إن دعاه قاض أو معذور بمرض أو نحوه . اه‍ . ( قوله : وأدائها ) أي وكأداء الشهادة والقيام بأداء الشهادة فهو من فروض الكفاية . ( وقوله : إن كان أكثر من نصاب ) قيد في كونه فرض كفاية : أي محل كون الأداء فرض كفاية على المتحمل إن كان أكثر من نصاب . والنصاب في الشهود يختلف ، ففي نحو الزنا أربعة ، وفي الأموال والعقود رجلان ، أو رجل وامرأتان ، ولما يظهر للرجال غالبا كنكاح وطلاق وعتق رجلان . وهكذا وسيذكر ذلك في باب الشهادة . ( قوله : وإلا الخ ) أي وإن لم يكن المتحمل أكثر من نصاب ، بل كان نصابا فقط ، فيكون الأداء فرض عين . قال في المغني . تنبيه : التحمل يفارق الأداء من جهة أن التحمل فرض كفاية على الناس ، والأداء على من تحمل دون غيره . قاله الماوردي في باب الشهادة : وفرض الأداء أغلظ من فرض التحمل لقوله تعالى : * ( ولا تكتموا الشهادة ) * اه‍ . ( قوله : وكإحياء الخ ) عطف على قوله كقيام . وانظر لم أعاد العامل ؟ والأولى عدم ذكره لكون المعطوفات على نسق واحد ، فإحياء الكعبة - أي قصدها بالنسك من جمع - يحصل بهم للشعار فرض كفاية كل عام . ( وقوله : بحج وعمرة ) فلا يكفي إحياؤها بأحدهما ، ولا بغيرهما كالصلاة والاعتكاف . تنبيه : قاله في المغني : ولا يشترط في القائمين بهذا الفرض قدر مخصوص ، بل الفرض أن يحجها كل سنة بعض المكلفين . قاله في المجموع . قال الأسنوي : ويتجه اعتباره من عدد يظهر بهم الشعار اه‍ . ونوزع في ذلك . فإن قيل : كيف الجمع بين هذا وبين المتطوع بالحج ، لان إحياء الكعبة بالحج من فروض الكفايات فكل ، وقد يجيئون كل سنة للحج ، فهم يحيون الكعبة ، فمن كان عليه فرض الاسلام حصل ما أتى به سقوط فرضه ، ومن لم يكن عليه فرض الاسلام كان قائما بفرض الكفاية فلا يتصور حج التطوع ؟ . أجيب : بأن هنا جهتين من حيثيتين : جهة التطوع من حيث أنه ليس عليه فرض الاسلام ، وجهة فرض الكفاية من حيث الامر بإحياء الكعبة ، فيصح أن يقال هو تطوع من حيث أنه ليس فرض عين ، وأن يقال فرض كفاية من حيث الاحياء ، وبأن وجوب الاحياء لا يستلزم كون العبادة فرضا ، لان الواجب المتعين قد يسقط بالمندوب ، كاللمعة المغفلة في الوضوء تغسل في الثانية أو الثالثة ، والجلوس بين السجدتين بجلسة الاستراحة . وإذا سقط الواجب المتعين بفعل المندوب ، ففرض الكفاية أولى . ولهذا تسقط صلاة الجنازة عن المكلفين بفعل الصبي . ولو قيل يتصور ذلك في العبيد والصبيان والمجانين لكان وجيها . اه‍ . ( قوله : وتشييع جنازة ) أي وكتشييع جنازة ، فهو فرض كفاية ، ومثله غسل الميت وتكفينه والصلاة عليه . ( قوله : ورد سلام ) أي وكرد سلام ، أي جوابه ، فهو فرض كفاية إذا كان المسلم مسلما مميزا غير متحلل به من صلاة ، أما كونه فرضا فلقوله تعالى : * ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) * وأما كونه كفاية فلخبر : يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم ، ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم . ( وقوله : مسنون ) صفة السلام ، وخرج به غير المسنون مما سيذكره في قوله ولا يندب السلام على قاضي حاجة الخ فلا يجب رده . ( قوله : عن جمع ) عن بمعنى على ، وهي ومجرورها متعلق بسلام : أي أن رد السلام الكائن على جماعة فرض كفاية عليهم ، إذا قام به واحد منهم سقط الحرج عن
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 283 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 86 .