من قوله ودخل في قولي مسنون ، لا الفرق فقط ، وإن كان هو ظاهر عبارته كما يعلم من الوقوف على عبارة شيخه في
التحفة . ( قوله : ولو سلم ) أي أجنبي . ( وقوله : على جمع نسوة ) التركيب إضافي أو توصيفي . ( قوله : وجب الخ ) جواب
لو ، ( وقوله : رد إحداهن ) فلو رددن كلهن جاز وأثبن ثواب الفرض ، فالتقييد بإحداهن ليس بمتعين . قال في المغني : ولا
يكره أي الرد على جمع نسوة أو عجوز ، لانتفاء خوف الفتنة ، بل يندب الابتداء به منهن على غيرهن وعكسه . اه .
( قوله : إذ لا يخشى فتنة حينئذ ) أي حين إذ كن جمعا ، وهو علة وجوب الرد . ( قوله : وخرج بقولي عن جمع الواحد ) أي
المسلم عليه الواحد . ( وقوله : فالرد فرض عين عليه ) أي جواب السلام يكون فرض عين عليه ، لكن إن كان مكلفا .
( قوله : ولو كان المسلم الخ ) غاية في كونه فرض عين . ( قوله : ولا بد في الابتداء والرد من رفع الصوت ) أي فلا تسقط
سنية الابتداء إلا برفع الصوت ، ولا تسقط فرضية الرد إلا بذلك أيضا . ( وقوله : بقدر ما يحصل به السماع ) أي أنه يرفع
كل من المبتدئ والراد صوته بقدر ما يحصل به سماع كل للآخر سماعا محققا ، ولو بالنسبة لثقيل السمع .
قال في الأذكار : وأقل السلام الذي يصير به مسلما مؤديا سنة السلام ، أن يرفع صوته بحيث يسمع المسلم عليه ،
فإن لم يسمعه ، لم يكن آتيا بالسلام ، فلا يجب الرد عليه . وأقل ما يسقط به فرض رد السلام ، أن يرفع صوته بحيث
يسمعه المسلم ، فإن لم يسمعه ، لم يسقط عنه فرض الرد . ذكرهما المتولي وغيره .
قلت : والمستحب أن يرفع صوته رفعا يسمعه به المسلم عليه ، أو عليهم سماعا محققا ، وإذا تشكك في أنه
يسمعهم زاد في رفعه واحتاط . واستثنى ما إذا سلم على إيقاظ عندهم نيام ، فالسنة أن يخفض صوته بحيث يحصل سماع
الايقاظ ولا يستيقظ النيام . اه .
( قوله : نعم الخ ) إستدراك على اشتراط حصول السماع المحقق . ( وقوله : إن مر الخ ) فاعل مر يعود على
المسلم ، وكذلك ضمير يبلغه ، وباقي الضمائر يعود على المسلم عليه . والمعنى : إذا سلم شخص وهو مار بسرعة على
آخر ، وبعد عنه بحيث أنه إذا رد عليه ، لم يبلغ المسلم صوته يجب على ذلك الآخر المسلم عليه ، أن يرفع صوته طاقته ،
ولا يجب عليه أن يسعى خلفه ، سواء بلغه صوته أم لا . ( قوله : ويجب اتصال الرد بالسلام ) أي الصادر من المسلم نفسه ،
أو من المبلغ ، فالاتصال في كل شئ بحسبه . فلا يعترض . ويقال أن ذاك ظاهر فيما لو كان السلام حصل من المسلم
مشافهة ، أما إذا كان بالتبليغ ، فلا يتصور : أي فلو فصل بينهما كلام أجنبي ، أو سكوت طويل ، لم يسقط به الفرض .
( قوله : كإتصال قبول الخ ) أي نظير وجوب اتصال قبول البيع بإيجابه . ( قوله : ولا بأس بتقديم عليك الخ ) أي بأن يقول
فيه كما سيأتي ، وعليك وعليه السلام ، فالفصل بعليك غير مضر ، لأنه ليس بأجنبي ، أو هو مستثنى ، كما عبر به بعضهم .
( قوله : وحيث زالت الفورية ) أي في الرد ، أي لم يحصل رد فورا ، والأنسب بما قبله أن يقول وحيث لم يحصل
الاتصال . ( وقوله : فلا قضاء ) أي فلا يقضى الرد ، بل يفوت عليه ويأثم بذلك . قال سم : ويؤيد عدم القضاء ، أو يصرح
به ، قول الأذكار : فصل قال الإمام أبو محمد القاضي حسين ، والإمام أبو الحسن الواحدي وغيرهما : ويشترط أن يكون
الجواب على الفور ، فإن أخره ثم رد ، لم يعد جوابا ، وكان آثما بترك الرد . اه . فقوله لم يعد جوابا وكان آثما الخ :
يقتضي ذلك ، إذ لو كان يقضى ، لم يقل بترك الرد : كأن يقول بتأخير الرد . اه . ( قوله : خلافا لما يوهمه كلام الروياني )
أي من أنه يقضى إذا زالت الفورية . ( قوله : ويجب في الرد على الأصم الخ ) به يعلم الفرق بين ثقيل السمع وبينه .
إعانة الطالبين — صفحة 212
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢١٢