( فإن قيل ) لو أتلف المشتري المبيع استقر عليه الثمن ، ولا ينفسخ البيع ، فهلا كان المستأجر كذلك ؟
( أجيب ) بأن البيع ورد على العين ، فإذا أتلفها ، صار قابضا لها ، والإجارة واردة على المنافع ، ومنافع الزمن
المستقبل معدومة ، لا يتصور ورود الاتلاف عليها . اه ( قوله : في زمان مستقبل ) متعلق بتنفسخ ، أي تنفسخ بالنظر
للزمان المستقبل وقوله لفوات محل المنفعة ، وهو العين ، وهو علة لكون الإجارة تنفسخ بالنسبة للمستقبل ، وقوله فيه ، أي
في المستقبل ( قوله : لا في ماض ) معطوف على في زمان مستقبل ، أي لا تنفسخ بالنظر للزمن الماضي ، وقوله
بعد القبض ، قيد في عدم الانفساخ بالنظر لما مضى ، أي لا تنفسخ بالنظر لذلك بشرط أن يكون التلف حصل بعد
القبض ، وخرج به . ما إذا كان التلف قبل القبض ، فإنها تنفسخ في جميع ما مضى وما يأتي ، كما في المغني ، ( وقوله :
إذا كان لمثله أجره ) أي إذا كان لمثل الماضي ، أي لمثل منفعة المستوفى منه في الزمان الماضي أجرة ، وهو قيد في القيد
ولو قال ، كما في المغني ، وكان لمثله أجرة ، لكان أولى . وخرج به ، ما إذا لم يكن لمثله أجرة ، فإنها تنفسخ في الجميع ،
كما في المغنى وعبارته : أما إذا كان قبل القبض ، أو بعده ولم يكن لمثله أجرة ، فإنه ينفسخ في الجميع . اه ( قوله :
لاستقراره ) أي الماضي : أي أجرته . ( وقوله : بالقبض ) أي قبض المنفعة ، أي استيفائها وهو علة لعدم الانفساخ في
الماضي ( قوله : فيستقر قسطه ) أي الماضي ، ( وقوله : من المسمى ) أي في العقد ، ( وقوله : باعتبار أجرة المثل ) أي لكل
زمن بما يناسبه فتقوم منفعة المدة الماضية والباقية ، ويوزع المسمى على نسبة قيمتها وقت العقد ، دون ما بعده ، لا على
نسبة المدتين ، إذ قد تزيد أجرة شهر على شهور ، فلو كانت مدة الإجارة مثلا سنة ، ومضى نصفها ، وكان المسمى ثلاثين ،
وأجرة مثل الماضي عشرون ، وجب من المسمى ثلثاه ، وهكذا ( قوله : وخرج بالمستوفى منه غيره مما يأتي ) وهو
المستوفي ، والمستوفى به ، والمستوفى فيه . وفي البجيرمي ، أنظر صورة المستوفى فيه ؟ ولعلها إذا حصل في الطريق
خوف يمنع السير فيها . اه ( قوله : وبالمعين الخ ) أي وخرج بالمستوفى منه المعين في القعد ، المستوفى منه المعين عما
في الذمة ، بأن كانت الإجارة ذمية ، وسلم المؤجر للمستأجر مستوفى منه معينا عما في ذمته ( قوله : فإن تلفهما ) أي تلف
غير المستوفى منه ، وتلف المعين عما في الذمة ( قوله : بل يبدلان ) أي غير المستوفى منه والمعين عما في الذمة ، فيجوز
إبدال المستوفي إذا تلف بغيره ، كراكب بآخر ، وساكن بآخر ، والمستوفى به بغيره ، كمحمول من طعام ، وغيره ،
والمستوفى فيه ، كالطريق بغيره ، لأنه يجوز مع السلامة كما سيذكره قريبا ، فمع التلف أولى ، ويجوز إبدال المعين عما
في الذمة إذا تلف بغيره ، بل يجب ، كما ستعرفه ( قوله : يثبت الخيار ) أي في إجارة العين ، كما يدل عليه قوله بعد ، ولا
خيار في إجارة الذمة الخ ، وقوله على التراخي ، أي لان الضرر يتكرر بتكرر الزمان ، وجعله في الروض على التراخي ،
في عيب يتوقع زواله ، وإلا فعلى الفور ، وعبارته مع شرحه : وإن رضي المستأجر بعيب يتوقع زواله لم ينقطع خياره ، لان
الضرر يتجدد ويتعذر قبض المنفعة ، فهو كما لو تركت المطالبة بعد مدة الايلاء والفسخ بعد ثبوت الاعسار ، لها العود
إليه ، وإلا بأن لا يتوقع زواله ، انقطع خياره ، لأنه عيب واحد ، وقد رضي به . اه ( قوله : على المعتمد ) مقابله يقول إن
الخيار على الفور ( قوله : بعيب نحو الدابة ) متعلق بيثبت ، ونحو الدابة ، العبد الأجير ، والدار ( قوله : المقارن ) أي
للعقد ، وهو صفة لعيب ، ( وقوله : إذا جهله ) أي المكتري ، أما إذا علمه ، فلا خيار ( قوله : والحارث ) أي بعد العقد في
يد المكتري ( قوله : لتضرره ) أي المكتري بذلك العيب ، وهو علة لثبوت الخيار به ( قوله : وهو ما أثر الخ ) أي العيب
الذي يثبت الخيار وهو ما يؤثر في المنفعة أثرا يظهر له تفاوت في الأجرة ، ككونها تعثر ، أو تتخلف عن القافلة ، لا كخشونة
مشيها ، كما جزم به الشيخان ، وخالف ابن الرفعة ، فجعله عيبا ، وصوبه الزركشي ، قال : وبه جزم الرافعي في عيب
إعانة الطالبين — صفحة 143
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٤٣