وقال أطعمني رطلا من اللحم ، ولم يسم ثمنا ، فأطعمه ، لم يستحق عليه قيمته ، لأنه بالتقديم له ، مسلط له عليه ، وليس
هذا من البيوع الفاسدة حتى يضمن بالاتلاف ، لأنه لم يذكر فيه الثمن . والبيع إن صح أو فسد : يعتبر فيه ذكر الثمن . اه .
من القول التام في آداب دخول الحمام ، لابن العماد ( قوله : كحلق رأس الخ ) تمثيل للعمل ( قوله : وقصارته ) أي
الثوب ، وهو بكسر القاف : تبييضه ( قوله : وصبغه ) بفتح الصاد . ( وقوله : بصبغ ) بكسر الصاد ، ما يصبغ به . قال في
القاموس . الصبغ ، بكسر الصاد - والصبغة ، والصباغ أيضا : كله بمعنى ، وهو ما يصبغ به ، ومنهم من يقول ، الصباغ
جمع صبغ ، مثل بئر وبئار . اه . ( وقوله : بصبغ مالكه ) أي مالك الثوب ، ومفاده أنه إذا كان صبغه بصبغ نفسه ، استحق الأجرة
، فانظره ، فإنه أطلق في التحفة والنهاية مع الأصل والروض وشرحه ، ولم يقيدوا بصبغ مالكه ، ولا بصبغ نفسه
( قوله : بلا شرط الأجرة ) وهو يحصل بذكرها ، أو بذكر ما يقتضيها . ولو قال بلا ذكر ما يقتضي الأجرة ، لكان أولى ، ليوافق
التفريع بعد ( قوله : فلو دفع الخ ) تفريع على المنطوق ( قوله : ففعل ) أي من ذكر من الخياط والقصار والصباغ المأذون له
فيه ، وأفرد الضمير ، مع أن المرجع جمع ، لان العطف بأو ، وهي للأحد الدائر ، أو باعتبار تأويله بالمذكور ( قوله : لا ما
يفهمها ) أي لم يذكر أحدهما ما يفهمها ، أي الأجرة ، كأن قال اعمل وأنا أرضيك ، أو لا أخيبك ، أو ما ترى مني إلا ما
يسرك ، أو اعمل وأنا أثيبك ، ونحو ذلك ، وفي هذه ، يستحق أجرة المثل ، كما سيذكره بقوله ، أما إذا عرض بها الخ
( قوله : فلا أجرة له ) جواب لو ، وضمير له ، يعود أيضا على من ذكر . وفي شرح الروض : قال الأذرعي ، والأشبه أن عدم
استحقاقه الأجرة ، محله إذا كان حرا ، مكلفا ، مطلق التصرف ، فلو كان عبدا ، أو محجورا عليه بسفه ، أو نحوه ،
استحقها إذ ليسوا من أهل التبرع بمنافعهم المقابلة بالاعواض . اه ( قوله : لأنه متبرع ) أي فهو لم يعمل طامعا ( قوله :
ولأنه لو قال الخ ) عطف على قوله ، لأنه متبرع ( قوله : لا يستحق عليه ) أي على سكناه الدار . قال ع ش ، ومثله ما جرت
به العادة ، من أنه يتفق أن إنسانا يتزوج امرأة ويسكن بها في بيت أهلها مدة ، ولم تجر بينهما تسمية أجرة ولا ما يقوم مقام
التسمية ، لكن قول الشارح أسكني دارك شهرا الخ ، يفهم وجوب الأجرة في هذه المسألة ، وهو ظاهر . اه ( قوله : وإن
عرف بذلك العمل بها ) غاية لقوله ولا أجرة بلا شرط ، واسم الإشارة عائد على عدم الشرط المفهوم من قوله بلا شرط ،
والباء الداخلة عليه بمعنى مع ، والعمل نائب فاعل عرف ، والضمير في بها ، عائد على الأجرة ، أي لا أجرة بلا شرط ،
وإن عرف أن هذا العمل يكون بالأجرة مع عدم الشرط . قال البجيرمي : وفي سم ، قوله وإن عرف بذلك العمل ، لكن
أفتى الروياني باللزوم في المعروف بذلك ، وقال ابن عبد السلام : هو الأصح ، وأفتى به خلق من المتأخرين ، وعليه عمل
الناس الآن ، ويعلم منها أن الغاية للرد . اه ( قوله : لعدم التزامها ) علة لما تضمنته الغاية ، أي لا أجرة له إذا كان معروفا
عمله بها ، لعدم التزام الأجرة في مقابلة عمله ، وهي عين الأولى ، أعني قوله لأنه متبرع ، فلو اقتصر على إحداهما لكان
أخصر ( قوله : ولا يستثنى وجوبها ) أي الأجرة من القاعدة المذكورة ، أعني ولا أجرة لعامل بلا شرط - إذ هو ليس من
أفرادها ، إذ العامل فيها صرف منفعته بنفسه ، وداخل الحمام أو راكب السفينة استوفاها من غير أن يصرفها صاحبها إليه
( قوله : أو راكب سفينة ) في فتح الجواد ، وكداخل الحمام ، راكب السفينة ، لكن بحثه ابن الرفعة أنه متى علم به مالكها
حين سيرها ، لم يستحق شيئا ، كما لو وضع متاعه على دابة غيره فسيرها مالكها ، فإنه لا أجرة له ( قوله : بخلافه بإذنه ) أي
بخلاف ما إذا كان دخول الحمام أو ركوب السفينة بإذن صاحبها ، فإنه صاحبها ، فإنه لا أجرة عليه كالأجير .
إعانة الطالبين — صفحة 141
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٤١