( تنبيه ) قال في المغني : ما يأخذه الحمامي ، أجرة الحمام والآلة ، من سطل ، وإزار ، ونحوهما ، وحفظ المتاع ، لا
ثمن الماء ، كما مرت الإشارة إليه ، لأنه غير مضبوط ، فلا يقابل بعوض . فالحمامي مؤجر ، أي للآلة ، وأجير مشترك في
الأمتعة ، فلا يضمنها كسائر الاجراء ، والآلة غير مضمونة على الداخل ، لأنه مستأجر لها ، ولو كان مع الداخل الآلة ، ومن
يحفظ المتاع ، كان ما يأخذه الحمامي أجرة الحمام فقط . اه ( قوله : أما إذا ذكر أجرة ) محترز قوله ولم يذكر أحدهما
أجرة ( قوله : فيستحقها ) أي يستحق العامل الأجرة . وقوله قطعا ، أي بلا خوف ، وقوله إن صح العقد ، أي بأن استكمل
الشروط المارة ( قوله : وإلا فأجرة المثل ) أي وإن لم يصح العقد فيستحق أجرة المثل ، لا المسمى ( قوله : وأما إذا عرض
بها ) محترز قوله ولا ما يفهمها . وقوله فيجب أجرة المثل : أي لأنه لم يعمل متبرعا ( قوله : وتقررت : أي الأجرة الخ ) أي
استقرت كلها بمضي مدة الإجارة ، وقولهم تملك الأجرة بالعقد معينة كانت أو في الذمة ، معناه أنها تملك ملكا مراعى
بمعنى أنه كلما مضى زمان على السلامة ، بان أن المؤجر استقر ملكه منها على ما يقابل ذلك إن قبض المكتري العين أو
عرضت عليه فامتنع فلا تستقر كلها إلا بمضي المدة ( قوله : في الإجارة المقدرة الخ ) لو قال للإجارة في المقدرة بوقت ،
لكان أولى لان المدة للإجارة ، ولأنه أنسب بقوله بعد في المقدرة بعمل ، فإنه حذف منه لفظ الإجارة ( قوله : وإن لم
يستوف الخ ) غاية لتقرر الأجرة : أي تتقرر الأجرة بذلك على المستأجر ، سواء استوفى المنفعة أم لا ، كأن لم يسكن
الدار ، ولم يركب الدابة ( قوله : لان المنافع تلفت تحت يده ) أي المستأجر ، فهو المقصر بترك الانتفاع ( قوله : وإن ترك
لنحو مرض ) غاية ثانية لما ذكر : أي تستقر الأجرة على المكتري وإن ترك الانتفاع بها لما ذكر ( قوله : إذ ليس الخ ) علة لما
تضمنته الغاية قبله ، أي وإنما استقرت الأجرة إذا ترك الانتفاع لنحو مرض أو خوف طريق ، لأنه ليس على المؤجر إلا
تمكين المستأجر من الانتفاع من العين المؤجرة ( قوله : وليس له بسبب ذلك الخ ) أي ليس للمكتري بسبب المرض أو
خوف الطريق أو نحوهما : فسخ لعقد الإجارة ولا رد للعين المؤجرة إلى أن يتيسر له العمل فيها فيسترجعها منه .
مبحث انفساخ الإجارة
( قوله : وتنفسخ الإجارة الخ ) شروع فيما يقتضي الانفساخ للإجارة وما يقتضي الخيار ( قوله : بتلف مستوفى منه )
أي حسا كان ذلك التلف ، كمثال للشارح ، أو شرعا ، كحيض امرأة اكتريت لخدمة مسجد مدة معينة ، وقوله معين في
العقد ، سيذكر محترزه ( قوله : كموت نحو الخ ) تمثيل للتلف الحاصل للمستوفي منه ، وقوله وأجير ، معطوف على نحو ،
وهو من أفراده ، فالعطف من عطف الخاص على العام ( قوله : وانهدام دار ) أي وكانهدام دار ، ومحل كونه موجبا
للانفساخ ، إذا كان كلها ، أما انهدام بعضها ، فيثبت الخيار للمستأجر ، ما لم يبادر المؤجر ، ويصلحها قبل مضي زمن لا
أجرة له ، ولم يقيد الدار بكونها معينة ، لان إجارة العقار لا تكون إلا إجارة عين ( قوله : ولو بفعل المستأجر ) أي ولو كان
التلف حاصلا بفعل المستأجر ، فإنه يكون موجبا للانفساخ ، ويكون هذا مستثنى من قولهم ، من استعجل بشئ قبل
أوانه ، عوقب بحرمانه ، ويلزمه بإتلاف نحو الدابة ، قيمتها ، وبإتلاف نحو الدار ، أرش نقصها ، لا إعادة بنائها . قال في
المغني :
إعانة الطالبين — صفحة 142
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٤٢