لا يستحق الأجرة ، لأنه لم يسلم العين كما تسلمها ، فلو تعجلها ، وجب عليه ردها لصاحبها ، ومنه ما يقع من دفع كراء
المحمول معجلا ، ثم تغرق السفينة قبل وصولها مكان التسليم ، فإنه يجب على المتعجل ردها ، لتبين عدم
استحقاقها . اه . بتصرف ( قوله : سواء انفرد الأجير باليد ) أي كأن عمل وحده ( قوله : كأن قعد الخ ) هو وما بعده مثالان
لما إذا لم ينفرد بالعمل . وقوله أو أحضره منزله : أي وإن لم يقعد معه ، أو حمل المتاع ومشي خلفه ، لثبوت يد المالك
عليه حكما . اه . تحفة ( قوله : إلا بتقصير ) مرتبط بالمتن ، أي فلا ضمان على المكتري والأجير إلا إن حصل منهما
تقصير حتى تلف ما تحت يدهما ( قوله : كأن ترك الخ ) تمثيل لما إذا حصل منهما تقصير في ذلك ( قوله : كانهدام سقف
الخ ) تمثيل للسبب في التلف ، ( وقوله : في وقت لو انتفع الخ ) المراد ، كما في البجيرمي ، ويؤخذ من عبارة سم أنه
حصل الانهدام في وقت جرت العادة بالانتفاع بها فيه وتركه ، وخرج به ، ما لو حصل الانهدام في وقت لم تجر العادة
بالانتفاع بها فيه وتركه ، فإنه لا يضمن ، لأنه لا يعد مقصرا بترك الانتفاع فيه وهذا هو المراد وإن كانت الجملة الشرطية لا
تفيده ، فتنبه . قال سم ، هذا التفصيل المذكور . في الدابة ينبغي جريانه في غيرها ، كثوب استأجره للبسه ، فإذا ترك لبسه
وتلف ، أو غصب في وقت لو لبسه سلم من ذلك ، ضمنه ، فليتأمل . اه . وقال في فتح الجواد ، والضمان بذلك ، أي
بالانهدام ، ضمان جناية ، لا يد على الأوجه فلو لم يتلف ، لم يضمن . قال الزركشي ، ويضمن لو سافر به في وقت لم
يعتد السير فيه فتلف أو غصب اه . وقوله سلمت ، أي من التلف بذلك السبب . قال البجيرمي : ووجه كونه تعديا أنه لما
نشأ الانهدام عليها ، من ترك الانتفاع بها فيه ، كان كأنه بفعله ، اه . ولو ترك الانتفاع وتلفت بسبب غيره ، كما لو لدغتها
حية أو نحوها ، لم يضمن ، عند الرملي ( قوله : وكأن ضربها ) عطف على كأن ترك ، والمراد : ضربها فوق العادة ومثله ما
لو نخعها باللجام كذلك ، بخلاف ما لو كان مثل العادة فيهما فلا يضمن ، وقوله أو أركبها أثقل منه ، أي أو حملها مائة رطل
شعير بدل مائة رطل بر ، أو عكسه ، وذلك لاجتماع مائة البر بسبب ثقلها في محل واحد ، والشعير لخفته يأخذ من ظهر
الدابة أكثر ، فتتضرر بذلك ، وضررهما مختلف ( قوله : ولا يضمن أجير الخ ) أي لعدم تقصيره ، لأنه لم يسلم إليه المتاع ،
وإنما هو بمنزلة حارس سكة سرق بعض بيوتها ، قال ش ق : ويعلم منه أن خفراء الأسواق بمصر أو الدواب بالأرياف ، لا
ضمان عليهم ، لعدم تقصيرهم ، ولا يلزمهم إلا إيقاظ الملاك بالنداء ، لا دفع اللصوص ، فإن قصروا بنوم أو نحوه ،
ضمنوا ، وإن لم يسلم لهم البهائم ، لان ذلك ليس بشرط ، ولو في أول ليلة ، خلافا لبعضهم ، بل الشرط ، أن يعرفوا ما
يحرسونه . اه . ( وقوله : إذا أخذ غيره ) أي غير الأجير . ( وقوله : ما فيها ) أي الدكان ، وعبارة المغني : الأجير لحفظ
الدكان مثلا لا ضمان عليه إذا أخذ ما فيه ، لأنه لا يدله على المال . اه . وقوله ما فيه أي الدكان . ويعلم من عبارتنا ، مع
عبارة المغني ، أن الدكان يذكر ويؤنث ، فانظره . ثم رأيت البجيرمي كتب على قول المنهج ، في آخر مبحث زكاة
الماشية ، ما نصه ، قوله ودكان ، بضم الدال المهملة ، وهو الحانوت ، وفي المصباح ، أنه يذكر ويؤنث ، وأنه اختلف في
نونه : فقيل أصلية ، وقيل زائدة ، فعلى الأول ، وزنه فعلال ، وعلى الثاني ، فعلان . اه . فتفطن ( قوله : لا ضمان أيضا )
أي كما لا ضمان على الأجير لحفظ دكان . وقوله على الخفير ، أي الحارس مطلقا في الأسواق ، أو الأرياف ، كما علم
مما مر ( قوله : وكأن استأجره ليرعى دابته ) عطف على قوله كأن ترك المكتري . قال سم : ظاهره ولو ذمة ، ففي الضمان
نظر . اه . وقوله فيضمنها كل منهما أي من الأجير الأول ، والأجير الثاني ، وقوله والقرار على من تلفت بيده ، أي حيث
كان عالما ، وإلا فالقرار على الأول . شرح م ر ( قوله : وكأن أسرف خباز في الوقود ) أي حتى احترق الخبز ، وهو معطوف
إعانة الطالبين — صفحة 139
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٣٩