تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعانة الطالبين — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
وذلك لان مصلحة طلبها في المسجد تربو على مصلحة وجودها في البيت ، ولان اعتناء الشارع بإحياء المساجد أكثر . ( قوله : ولو تعارضت فضيلة الصلاة في المسجد والحضور خارجه ) المتبادر من السياق أن المراد من الحضور حضور الجماعة خارج المسجد ، فيكون المعنى : تعارضت فضيلة المسجد وحضور الجماعة خارجه ، فإن صلى في المسجد تكون من غير جماعة ولكنه يحوز فضيلة المسجد ، وإن صلى خارجه يحوز فضيلة الجماعة ولكنه تفوته فضيلة المسجد ، فالمقدم حضور الجماعة . ويرد عليه أن هذا قد علم من قوله : نعم إن وجدت في بيته فقط فهو أفضل ، ويحتمل على بعد أن المراد حضور القلب . وتفرض المسألة فيما إذا كانت صلاته في البيت وفي المسجد بالجماعة ، ولكنه إذا صلى في المسجد لا يحصل له حضور وخشوع ، وإذا صلى في البيت يكون بالحضور والخشوع ، فالمقدم الصلاة في غير المسجد مع الحضور ، وإن فاتته فضيلة المسجد ، لان الفضيلة المتعلقة بالعبادة - وهو الحضور - أولى من المتعلقة بالمكان - وهو الصلاة في المسجد - . ولكن يرد على هذا أنه سيأتي التنبيه عليه في قوله : ولو تعارض الخشوع والجماعة فهي أولى ، إلا أن يقال أن ما سيأتي مفروض فيما إذا تعارضت الصلاة منفردا مع الخشوع والصلاة جماعة بدونه . تأمل . ( قوله : والمتعلقة بزمانها أولى إلخ ) كما إذا تعارضت عليه صلاة الضحى في المسجد أول النهار ، وصلاتها خارج المسجد قريب ربع النهار ، فالمقدم الصلاة خارجه - كما تقدم - ( قوله : وتسن إعادة إلخ ) أي لأنه ( ص ) صلى الصبح فرأى رجلين لم يصليا معه ، فقال : ما منعكما أن تصليا معنا ؟ قالا : صلينا في رحالنا ، فقال : إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصلياها معهم ، فإنها لكما نافلة . وقد جاء رجل بعد صلاة العصر إلى المسجد ، فقال عليه السلام : من يتصدق على هذا فيصلي معه ؟ . فصلى معه رجل . رواهما الترمذي وحسنهما . وقوله : صليتما ، يصدق بالانفراد والجماعة . ( تنبيه ) قال في المغنى : المراد بالإعادة ، الإعادة اللغوية ، لا الاصلاحية . وهي التي سبقت بأداء مختل ، أي بترك ركن أو شرط . ( قوله : المكتوبة ) أي على الأعيان ، وخرج بها المنذورة ، فلا تسن إعادتها ، ولا تنعقد لو أعيدت ، لعدم سن الجماعة فيها . نعم ، لو نذر صلاة تسن الجماعة فيها - كتراويح - سنت إعادتها . وخرج صلاة الجنازة ، فلا تسن إعادتها ، فإن أعيدت انعقدت نفلا مطلقا . وقولهم في صلاة الجنازة لا يتنفل بها : المراد لا يؤتى بها على جهة التنفل ابتداء من غير ميت ، وخرج أيضا النافلة التي لا تسن الجماعة فيها . أما ما تسن فيها فتسن إعادتها ، ولو وترا ، خلافا لمر ، فإن الوتر عنده لا تصح إعادته . ودخل في المكتوبة صلاة الجمعة ، فمقتضاه أنها تسن إعادتها . ومحله عند جواز تعددها ، بأن عسر اجتماعهم في مكان واحد ، أو عند انتقاله لبلد أخرى رآهم يصلونها ، خلافا لمن منع ذلك ، وإلا فلا تعاد لأنها لا تقام مرة بعد أخرى . ( قوله : بشرط أن تكون في الوقت ) أي بأن يدرك في وقتها ركعة . فالمراد وقت الأداء ، ولو وقت الكراهة . فلو خرج الوقت لا تسن إعادتها قطعا . وقوله : وأن لا تزاد في إعادتها على مرة هذا في غير صلاة الاستسقاء ، أما هي فتطلب إعادتها أكثر من مرة إلى أن يسقيهم الله من فضله . وحاصل ما ذكره صراحة من شروط سن الإعادة ثلاثة : كونها في الوقت ، وعدم زيادتها على مرة ، وسيذكر الثالث ، وهو نية الفرضية . وبقي من الشروط : كون المعادة مؤداة لا مقضية . وكون الأولى صحيحة وإن لم تغن عن القضاء كمتيمم لبرد . فلو تذكر خللا في الأولى لم تصح المعادة ، أي لم تقع عن الأولى ، بل تجب الإعادة ، وأن تقع جماعة من أولها إلى آخرها عند م ر ، فلا يكفي وقوع بعضها في جماعة ، حتى لو أخرج نفسه فيها من القدوة ، أو سبقه الامام ببعض الركعات ، لم تصح . وقضية ذلك أنه لو وافق الامام من أولها وتأخر سلامه عن الامام بحيث يعد منقطعا عنه بطلت ، ولو رأى جماعة وشك : هل هم في الأولى أو الثانية مثلا ؟ امتنعت الإعادة معهم . واكتفى ابن حجر فيها بركعة كالجمعة وحصول ثواب الجماعة ولو عند التحرم ، فلو أحرم منفردا عن الصف لم