وذلك لان مصلحة طلبها في المسجد تربو على مصلحة وجودها في البيت ، ولان اعتناء الشارع بإحياء المساجد أكثر .
( قوله : ولو تعارضت فضيلة الصلاة في المسجد والحضور خارجه ) المتبادر من السياق أن المراد من الحضور حضور
الجماعة خارج المسجد ، فيكون المعنى : تعارضت فضيلة المسجد وحضور الجماعة خارجه ، فإن صلى في المسجد
تكون من غير جماعة ولكنه يحوز فضيلة المسجد ، وإن صلى خارجه يحوز فضيلة الجماعة ولكنه تفوته فضيلة المسجد ،
فالمقدم حضور الجماعة . ويرد عليه أن هذا قد علم من قوله : نعم إن وجدت في بيته فقط فهو أفضل ، ويحتمل على بعد
أن المراد حضور القلب . وتفرض المسألة فيما إذا كانت صلاته في البيت وفي المسجد بالجماعة ، ولكنه إذا صلى في
المسجد لا يحصل له حضور وخشوع ، وإذا صلى في البيت يكون بالحضور والخشوع ، فالمقدم الصلاة في غير المسجد
مع الحضور ، وإن فاتته فضيلة المسجد ، لان الفضيلة المتعلقة بالعبادة - وهو الحضور - أولى من المتعلقة بالمكان - وهو
الصلاة في المسجد - . ولكن يرد على هذا أنه سيأتي التنبيه عليه في قوله : ولو تعارض الخشوع والجماعة فهي أولى ، إلا
أن يقال أن ما سيأتي مفروض فيما إذا تعارضت الصلاة منفردا مع الخشوع والصلاة جماعة بدونه . تأمل . ( قوله :
والمتعلقة بزمانها أولى إلخ ) كما إذا تعارضت عليه صلاة الضحى في المسجد أول النهار ، وصلاتها خارج المسجد قريب
ربع النهار ، فالمقدم الصلاة خارجه - كما تقدم - ( قوله : وتسن إعادة إلخ ) أي لأنه ( ص ) صلى الصبح فرأى رجلين لم
يصليا معه ، فقال : ما منعكما أن تصليا معنا ؟ قالا : صلينا في رحالنا ، فقال : إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد
جماعة فصلياها معهم ، فإنها لكما نافلة . وقد جاء رجل بعد صلاة العصر إلى المسجد ، فقال عليه السلام : من يتصدق
على هذا فيصلي معه ؟ . فصلى معه رجل . رواهما الترمذي وحسنهما . وقوله : صليتما ، يصدق بالانفراد والجماعة .
( تنبيه ) قال في المغنى : المراد بالإعادة ، الإعادة اللغوية ، لا الاصلاحية . وهي التي سبقت بأداء مختل ، أي بترك
ركن أو شرط .
( قوله : المكتوبة ) أي على الأعيان ، وخرج بها المنذورة ، فلا تسن إعادتها ، ولا تنعقد لو أعيدت ، لعدم سن
الجماعة فيها . نعم ، لو نذر صلاة تسن الجماعة فيها - كتراويح - سنت إعادتها . وخرج صلاة الجنازة ، فلا تسن إعادتها ،
فإن أعيدت انعقدت نفلا مطلقا . وقولهم في صلاة الجنازة لا يتنفل بها : المراد لا يؤتى بها على جهة التنفل ابتداء من غير
ميت ، وخرج أيضا النافلة التي لا تسن الجماعة فيها . أما ما تسن فيها فتسن إعادتها ، ولو وترا ، خلافا لمر ، فإن الوتر
عنده لا تصح إعادته . ودخل في المكتوبة صلاة الجمعة ، فمقتضاه أنها تسن إعادتها . ومحله عند جواز تعددها ، بأن عسر
اجتماعهم في مكان واحد ، أو عند انتقاله لبلد أخرى رآهم يصلونها ، خلافا لمن منع ذلك ، وإلا فلا تعاد لأنها لا تقام مرة
بعد أخرى . ( قوله : بشرط أن تكون في الوقت ) أي بأن يدرك في وقتها ركعة . فالمراد وقت الأداء ، ولو وقت الكراهة . فلو
خرج الوقت لا تسن إعادتها قطعا . وقوله : وأن لا تزاد في إعادتها على مرة هذا في غير صلاة الاستسقاء ، أما هي
فتطلب إعادتها أكثر من مرة إلى أن يسقيهم الله من فضله . وحاصل ما ذكره صراحة من شروط سن الإعادة ثلاثة : كونها في
الوقت ، وعدم زيادتها على مرة ، وسيذكر الثالث ، وهو نية الفرضية . وبقي من الشروط : كون المعادة مؤداة لا مقضية .
وكون الأولى صحيحة وإن لم تغن عن القضاء كمتيمم لبرد . فلو تذكر خللا في الأولى لم تصح المعادة ، أي لم تقع عن
الأولى ، بل تجب الإعادة ، وأن تقع جماعة من أولها إلى آخرها عند م ر ، فلا يكفي وقوع بعضها في جماعة ، حتى لو
أخرج نفسه فيها من القدوة ، أو سبقه الامام ببعض الركعات ، لم تصح . وقضية ذلك أنه لو وافق الامام من أولها وتأخر
سلامه عن الامام بحيث يعد منقطعا عنه بطلت ، ولو رأى جماعة وشك : هل هم في الأولى أو الثانية مثلا ؟ امتنعت الإعادة
معهم . واكتفى ابن حجر فيها بركعة كالجمعة وحصول ثواب الجماعة ولو عند التحرم ، فلو أحرم منفردا عن الصف لم
إعانة الطالبين — صفحة 9
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٩